شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، مدعومة بعدة عوامل متداخلة عززت من جاذبيته كأحد أهم الأصول الآمنة في الأسواق العالمية.
وحقق الذهب مكاسب بحوالي 47.90 دولار للأونصة، أو 1.1%، مما يعكس تحسنًا واضحًا في معنويات المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
وجاء هذا الدعم بصفة أساسية من ضعف الدولار الأمريكي، إذ يؤدي انخفاض العملة الأمريكية عادة إلى جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، مما يزيد الطلب عليه.
كما أسهمت حركة الأسواق الأخرى في تعزيز هذا الاتجاه، إذ جاء الانخفاض الحاد في أسعار النفط بنسبة 3.00% ليؤثر بشكل مباشر على توقعات التضخم العالمية.
هذا التراجع في النفط خفّض من مخاوف تزايد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر مرونة أو تخفيف القيود النقدية.
وتُعد هذه البيئة مثالية لدعم أسعار الذهب، الذي يستفيد عادة من انخفاض أسعار الفائدة أو توقعات تيسير السياسات النقدية.
إلى جانب ذلك، شهدت عائدات السندات العالمية تراجعًا ملحوظًا، وهو عامل إيجابي إضافي للذهب. فعندما تنخفض العائدات، تقل جاذبية الأصول ذات الدخل الثابت مقارنةً بالذهب الذي لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى تحويل جزء من استثماراتهم نحو المعدن الأصفر.
كما لعبت أسواق الأسهم دورًا مهمًا في دعم الذهب، حيث أدى تراجع الأسهم اليوم إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، باعتباره ملاذًا تقليديًا في أوقات التقلب وانعدام اليقين.
ورغم هذه العوامل الإيجابية، لا تزال هناك بعض الضغوط على الذهب، أبرزها عمليات تصفية مراكز الشراء في صناديق الاستثمار المتداولة بالمعدن النفيس.
وانخفضت حيازات صناديق الذهب إلى أدنى مستوى لها في 5.5 أشهر في 31 مارس الماضي، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوى لها في 3.5 سنوات في 27 فبراير، وهو ما يعكس عمليات جني أرباح أو إعادة تموضع من قبل المستثمرين.
في المقابل، لا تزال هناك عوامل دعم قوية على المدى المتوسط، أبرزها الطلب المتزايد من البنوك المركزية.
وأظهرت البيانات أن احتياطيات الذهب لدى بنك الشعب الصيني ارتفعت بمقدار 260 ألف أونصة خلال أبريل، لتصل إلى 74.64 مليون أونصة. ويُعد هذا الارتفاع أكبر زيادة شهرية خلال عام، كما يمثل الشهر الثامن عشر على التوالي الذي يعزز فيه البنك احتياطياته من الذهب، ما يعكس ثقة مستمرة في المعدن كأداة للتحوط وتنويع الاحتياطيات.
وبات من الواضح أن أسعار الذهب تستفيد حاليًا من مزيج من العوامل الاقتصادية والمالية، تشمل ضعف الدولار، تراجع النفط، انخفاض العائدات، وزيادة الطلب على الملاذ الآمن.
ورغم بعض الضغوط الناتجة عن تحركات المستثمرين، فإن استمرار الطلب المؤسسي، خصوصًا من البنوك المركزية، يشكل داعمًا مهمًا لاستقرار الأسعار واتجاهها الصاعد.1
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات