شهدت أسعار النفط انخفاضًا حادًا، مدفوعةً بتعافي الإمدادات العالمية وعودة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب صعود الدولار، مما ضغط بقوة على الأسواق ودفع الأسعار إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.
وسجلت أسعار النفط الخام انخفاضًا حادًا خلال تداولات الأربعاء، حيث هبط خام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس بمقدار 3.02 دولار، أو بنسبة 4.13%، كما تراجعت أسعار الجازولين بنسبة 2.95%، في ظل ضغوط متعددة على أسواق الطاقة.
يأتي هذا التراجع في ظل وصول أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر ونصف، متأثرة بارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى في 13 شهرًا، وهو ما يزيد من تكلفة السلع المقومة بالدولار عالميًا ويضغط على الطلب.
كما أسهمت عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، حيث بدأت المزيد من ناقلات النفط في عبور المضيق بشكل علني مع تشغيل إشاراتها، ما يعكس ارتفاع مستوى الثقة لدى مالكي السفن. وأكدت المنظمة البحرية الدولية تلقيها ضمانات سمحت لمئات السفن بمغادرة الخليج العربي.
وتشير البيانات إلى أن استئناف حركة الملاحة أدى إلى الإفراج عن أكثر من 100 سفينة محملة بالنفط من دول شرق أوسطية غير إيران، كانت عالقة في الخليج، مما ساهم في زيادة المخزونات العالمية.
كما أشارت تقديرات وكالة الطاقة الدولية أن صادرات الإمارات بلغت نحو 85% من مستويات ما قبل الحرب.
في الوقت نفسه، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تأثير الحرب في إيران على الطلب العالمي للنفط سيكون أكبر من المتوقع، حيث توقعت انخفاض استهلاك النفط بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا هذا العام، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 420 ألف برميل يوميًا.
وعلى صعيد التوقعات، خفض بنك جولدمان ساكس تقديراته لأسعار خام برنت إلى 80 دولار للبرميل في الربع الرابع من العام، مقارنة بتوقعاته السابقة عند 90 دولار، مشيرًا إلى احتمال عودة صادرات الخليج إلى مستوياتها السابقة بحلول نهاية يوليو، أي قبل شهر من التقديرات السابقة.
كما شكلت التوقعات بزيادة الإنتاج الأمريكي عامل ضغط إضافي على الأسعار، بعد أن رفعت وزارة الطاقة تقديراتها لإنتاج الولايات المتحدة في عام 2026 إلى 13.72 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 13.65 مليون برميل يوميًا.
ورغم هذه الضغوط، تلقت الأسعار بعض الدعم من استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، حيث بلغ متوسط معالجة النفط في روسيا خلال الأيام العشرة الأولى من يونيو نحو 4.32 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى في 20 عامًا.
أما على مستوى المخزونات، فقد جاء تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية متباينًا، إذ ارتفعت مخزونات الجازولين بشكل غير متوقع بمقدار 2.06 مليون برميل.
كما زادت مخزونات المقطرات بمقدار 3.06 مليون برميل، في حين انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 6.09 مليون برميل لتصل إلى أدنى مستوى في أربع سنوات.
وأظهر التقرير أيضًا أن مخزونات النفط الأمريكية كانت أقل بنسبة 6.5% من متوسط الخمس سنوات الموسمي، بينما تراجعت مخزونات الجازولين بنسبة 5.6%، وانخفضت مخزونات المقطرات بنسبة 10.3%.
في المقابل، ارتفع الإنتاج الأمريكي بنسبة +0.1% ليصل إلى 13.819 مليون برميل يوميًا.
بشكل عام، تعكس هذه العوامل مجتمعة ضغوطًا قوية على أسعار النفط، مدفوعة بتحسن الإمدادات العالمية، وارتفاع الدولار، وتوقعات ضعف الطلب، رغم استمرار بعض العوامل الجيوسياسية التي تحد من وتيرة الهبوط.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات