نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق السلع Noor Trends / لماذا يستمر النفط في الانهيار؟
النفط يتكبد خسائر أسبوعية
النفط مستمر في الهبوط منذ إعلان اتفاق السلام الأمريكي الإيراني

لماذا يستمر النفط في الانهيار؟

تتراجع أسعار النفط بقوة وسط عودة تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وشهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا في الأسعار، في ظل عودة تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز وتزايد المؤشرات على تحسن المعروض العالمي مقابل توقعات بانخفاض الطلب.

ويأتي هذا التطور في وقت تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية والاقتصادية لتشكّل ضغطًا واضحًا على أسعار الطاقة، وسط ترقب المستثمرين لمسار السوق خلال الفترة المقبلة.

وشهدت أسعار النفط الخام والوقود تراجعًا ملحوظًا، مدفوعة بجملة من العوامل المتداخلة التي أثرت بشكل مباشر على توازن العرض والطلب في الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الانخفاض في ظل تحسن تدفقات الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، إلى جانب عوامل اقتصادية وجيوسياسية أخرى كان لها دور واضح في الضغط على الأسعار.

انخفاض الأسعار وضغوط السوق

تراجعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط لشهر أغسطس بمقدار 0.67 دولار، أي بنسبة 0.91%، كما انخفضت أسعار الجازولين بحوالي خمس سنتات أو بنسبة 1.85%.

ويعكس هذا الأداء حالة من الضغط العام على قطاع الطاقة، حيث هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال ثلاثة أشهر ونصف، في إشارة إلى ضعف الزخم الصعودي في السوق.

من بين أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التراجع، ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له خلال 13 شهرًا، وهو ما يؤثر سلبًا على أسعار السلع المقومة بالدولار، ومنها النفط. كما لعبت عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم العالمية دورًا في تعزيز المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، وبالتالي تراجع الطلب على الطاقة.

مضيق هرمز وتخفيف مخاوف الإمدادات

أحد العوامل الرئيسية وراء انخفاض الأسعار هو استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز بعد إعادة فتحه، ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بتعطل الإمدادات العالمية.

وقد أدى استئناف حركة السفن إلى إمكانية إطلاق أكثر من 100 ناقلة نفط محملة كانت عالقة في الخليج العربي، وتحمل شحنات من دول شرق أوسطية غير إيران، وهو ما يعني ضخ كميات إضافية من النفط في الأسواق العالمية.

هذا التطور يعزز المعروض العالمي بشكل سريع، ويزيد من الضغوط الهبوطية على الأسعار، خاصة في ظل بيئة تتسم بضعف مؤشرات الطلب.

تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران

ساهمت التطورات السياسية أيضًا في التأثير على سوق النفط، حيث ظهرت مؤشرات على تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. فقد أعلنت إيران تحقيق “تقدم كبير” في المحادثات، التي جاءت بعد اتفاق مؤقت أسفر عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما منحت الولايات المتحدة ترخيصًا مؤقتًا لمدة 60 يومًا يسمح لإيران ببيع النفط ومنتجاته حتى 21 أغسطس، مما قد يزيد من المعروض النفطي العالمي خلال الفترة المقبلة.

توقعات الطلب العالمي على النفط

على صعيد الطلب، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تأثير الحرب مع إيران على الطلب العالمي سيكون أكبر مما كان متوقعًا سابقًا، حيث توقعت انخفاض الاستهلاك العالمي بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا هذا العام، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 420 ألف برميل يوميًا فقط.

هذا التراجع الكبير في الطلب يشير إلى ضعف أساسي في السوق، وقد يطغى تأثيره على أي عوامل داعمة للأسعار، ما يفسر استمرار الاتجاه الهابط في أسعار النفط.

توقعات الأسعار والإنتاج

في سياق التوقعات المستقبلية، قامت مؤسسة جولدمان ساكس بخفض توقعاتها لسعر خام برنت إلى 80 دولار للبرميل في الربع الرابع من العام، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 90 دولار.

كما توقعت عودة صادرات النفط من الخليج العربي إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو، أي قبل شهر كامل من التوقعات السابقة، ما يعكس تسارع وتيرة التعافي في الإمدادات.

وفي الولايات المتحدة، رفعت وزارة الطاقة تقديراتها لإنتاج النفط الخام لعام 2026 إلى 13.72 مليون برميل يوميًا، مقارنة بـ 13.65 مليون برميل يوميًا في مايو، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافي على الأسعار نتيجة زيادة المعروض.

عوامل داعمة للأسعار

رغم الضغوط الهبوطية، هناك بعض العوامل التي تحدّ من تراجع الأسعار. من أبرزها الهجمات المستمرة بالطائرات المسيرة من قبل أوكرانيا على البنية التحتية النفطية في روسيا، مما أدى إلى انخفاض معدلات معالجة النفط الروسي إلى 4.32 مليون برميل يوميًا خلال أول عشرة أيام من يونيو، وهو أدنى مستوى منذ 20 عامًا.

كما تعرضت ثلاث منشآت روسية لإنتاج الوقود لضربات خلال الشهر، في ظل سجل بلغ 17 هجومًا خلال مايو، إضافة إلى العقوبات الأمريكية والأوروبية التي حدّت من صادرات النفط الروسية.

وضع المخزونات العالمية

أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن المخزونات العالمية من النفط تراجعت بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال شهري مارس وأبريل، وأن السوق سيظل يعاني من نقص حاد في الإمدادات حتى أكتوبر، حتى في حال انتهاء النزاع قريبًا.

من جانبها، قدرت “غولدمان ساكس” أن الإنتاج في الخليج العربي انخفض بنحو 14.5 مليون برميل يوميًا بسبب الاضطرابات، وأن الأزمة الحالية استنزفت نحو 500 مليون برميل من المخزونات العالمية، مع احتمال وصول هذا الرقم إلى مليار برميل بحلول يونيو.

سياسات أوبك وزيادة الإنتاج

تُعد سياسات منظمة أوبك أيضًا عاملًا مهمًا في التأثير على الأسعار، حيث يعتزم التحالف الاستمرار في زيادة حصص الإنتاج خلال الأشهر المقبلة، بهدف استعادة مستويات الإنتاج التي تم خفضها سابقًا.

وقد وافقت المنظمة بالفعل على استعادة نحو ثلثي التخفيض السابق البالغ 1.65 مليون برميل يوميًا، مع خطط لزيادات إضافية لاحقًا. كما أعلنت أوبك+ عن زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا في يونيو، بعد زيادة بلغت 206 آلاف برميل يوميًا في مايو.

ورغم هذه الخطط، لا تزال هناك شكوك حول تنفيذ زيادات جديدة في ظل اضطرار بعض الدول في الشرق الأوسط لخفض الإنتاج بسبب الحرب.

مؤشرات من السوق الأمريكية

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات النفط الخام الأمريكية كانت أقل بنسبة 6.1% من متوسط الخمس سنوات الموسمية، في حين كانت مخزونات البنزين أقل بنسبة 6.4%، ومخزونات نواتج التقطير أقل بنسبة 12.9%.

كما ارتفع الإنتاج الأمريكي بنسبة 0.1% ليصل إلى 13.806 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى قريب من الرقم القياسي البالغ 13.862 مليون برميل يوميًا المسجل في نوفمبر الماضي.

أما من ناحية نشاط الحفر، فقد استقر عدد منصات النفط النشطة عند 433 منصة، وهو أعلى مستوى خلال 11 شهرًا، رغم أنه لا يزال أقل بكثير من الذروة التي بلغت 627 منصة في ديسمبر 2022.

يتضح من مجمل المعطيات أن أسعار النفط تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة تزايد الإمدادات، وتحسن الوضع الجيوسياسي في بعض المناطق، إلى جانب ضعف الطلب العالمي. وفي المقابل، لا تزال هناك عوامل داعمة، مثل الاضطرابات في روسيا وانخفاض المخزونات، لكنها لم تكن كافية لمعادلة التأثيرات السلبية في الوقت الحالي.

وبين هذه العوامل المتشابكة، يظل اتجاه السوق مرهونًا بتطورات السياسة الدولية، ومستويات الإنتاج، وتوقعات النمو الاقتصادي العالمي، مما يجعل مستقبل أسعار النفط مفتوحًا على عدة سيناريوهات محتملة.

تحقق أيضا

النفط

تراجع أسعار النفط عالميًا وسط تقدم محادثات السلام بين واشنطن وطهران

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا في الأسعار مع تصاعد مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة …