تراجعت أسعار الذهب في ختام تعاملات الثلاثاء، إذ أغلق عقد يونيو منخفضًا بنحو 42 دولار أو ما يعادل 0.9%، بعد أن فقد المعدن الأصفر مكاسبه المبكرة تحت ضغط مجموعة من العوامل التي أعادت توجيه تدفقات المستثمرين بعيدًا عنه.
وكان أبرز هذه العوامل قوة الدولار الأمريكي، الذي صعد بشكل ملحوظ خلال الجلسة، مما جعل الذهب أقل جاذبية لحائزي العملات الأخرى، ودفع الأسعار إلى التراجع رغم بدايتها الإيجابية.
كما أسهم ارتفاع عائدات السندات العالمية في تعزيز الضغوط على الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، وهو ما يُعد عاملًا سلبيًا تقليديًا للأسعار.
وزاد من حدة الضغوط الارتفاع الحاد في أسعار النفط بنسبة 4%، والذي عزز توقعات التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى تشديد السياسة النقدية.
ويُعد هذا السيناريو سلبيًا للذهب، إذ إن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
وتلقت الأسعار ضربة إضافية من تصريحات تشديدية صدرت عن مسؤولي البنوك المركزية. فقد أشار عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي كريستودولوس باتساليدس إلى أن الظروف تميل نحو رفع الفائدة في يونيو المقبل.
كما أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي أن الولايات المتحدة تواجه “مشكلة تضخم حقيقية”، وهي تصريحات عززت توقعات استمرار التشديد الكمي، وبالتالي الضغط على الذهب.
ورغم هذه العوامل السلبية، لا يزال الذهب يتمتع ببعض الدعم من المخاطر الجيوسياسية، خاصة بعد فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة، مما أثار مخاوف من تجدد التوترات في الشرق الأوسط.
وعادة ما يعزز هذا النوع من المخاطر الطلب على الذهب كملاذ آمن، إلا أن تأثيره كان محدودًا أمام قوة الدولار وارتفاع العائدات.
وتراجعت حيازات صناديق الذهب إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر بنهاية مارس، بعد أن كانت قد بلغت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف في فبراير.
هذا التراجع يعكس فتورًا في شهية المستثمرين تجاه المعدن خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، لا يزال الطلب الرسمي من البنوك المركزية يمثل أحد أهم عوامل الدعم طويلة الأجل للذهب. فقد أظهرت البيانات الأخيرة أن احتياطيات بنك الشعب الصيني من الذهب ارتفعت في أبريل بمقدار 260 ألف أونصة، لتصل إلى 74.64 مليون أونصة، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ عام كامل، وللشهر الثامن عشر على التوالي من عمليات الشراء.
ويعكس هذا الاتجاه إقبالًا متزايدًا لدى البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، وهو ما يوفر أرضية دعم مهمة للذهب على المدى الطويل.
وبشكل عام، يتحرك الذهب حاليًا ضمن نطاق حساس تحكمه معادلة دقيقة بين ضغوط السياسة النقدية المتشددة وقوة الدولار من جهة، وبين المخاطر الجيوسياسية والطلب الرسمي من جهة أخرى.
وفي ظل استمرار حالة انعدام اليقين في الشرق الأوسط، وتزايد التوقعات بأن التضخم قد يظل مرتفعًا لفترة أطول، من المرجح أن تبقى أسعار الذهب شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة على صعيد السياسة النقدية أو الجغرافيا السياسية خلال الأسابيع المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات