شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا الثلاثاء، مدعومة بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تعيد تعزيز جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن وأداة لحفظ القيمة.
يأتي هذا الصعود في وقت تراجعت فيه أسعار النفط بأكثر من 3.00%، وهو ما خفّض توقعات التضخم عالميًا وفتح الباب أمام احتمال تبنّي البنوك المركزية سياسات نقدية أكثر تيسيرًا، الأمر الذي يصب مباشرة في مصلحة الذهب.
ورغم أن قوة الدولار اليوم تحدّ من مكاسب الذهب، فإن الطلب على الأصول الآمنة لا يزال قويًا بفعل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث يواصل كل من الولايات المتحدة وإيران فرض حصار متبادل على مضيق هرمز، مما يرفع مستوى المخاطر الجيوسياسية ويعزز الإقبال على الذهب كأداة للتحوّط.
وتبقى حالة انعدام اليقين في الولايات المتحدة — من اضطرابات سياسية، وتوترات حول الرسوم الجمركية، واتساع العجز المالي، وغموض السياسات الاقتصادية—عاملًا إضافيًا يدعم الذهب، إذ يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول أكثر استقرارًا في مواجهة تقلبات الأسواق.
وعلى الجانب الآخر، يواجه الذهب ضغوطًا من عمليات تصفية مراكز الشراء في صناديق الاستثمار المتداولة، حيث تراجعت حيازات صناديق الذهب إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر ونصف بنهاية مارس، بعد أن كانت قد بلغت ذروة هي الأعلى منذ ثلاث سنوات ونصف في فبراير.
ورغم أن هذا التراجع يمثل عامل ضغط على الأسعار، فإن تأثيره يتوازن مع قوة الطلب الرسمي من البنوك المركزية.
ويبرز في هذا السياق استمرار بنك الشعب الصيني في تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر السابع عشر على التوالي، بإضافة 160 ألف أونصة في مارس الماضي، ليصل إجمالي ما يحتفظ به إلى 74.38 مليون أونصة.
ويُعد هذا الاتجاه من أقوى العوامل الداعمة للذهب عالميًا، إذ يعكس تحوّلًا استراتيجيًا طويل الأجل نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات