شهدت أسعار الفضة انتعاشاً ملحوظاً، مدفوعة باستمرار التراجع الحاد في أسعار النفط، في وقت بدأت فيه الأسواق تزيد بحذر رهاناتها على احتمال توسيع أو تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ويأتي هذا التحرك في ظل مؤشرات دبلوماسية تشير إلى إمكانية إحراز تقدم في ملف مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، مما عزز معنويات المستثمرين ودفعهم جزئياً نحو الأصول المرتبطة بالمخاطر، مع بقاء الفضة ضمن هذا السياق.
ودعمت تصريحات سياسية هذا التفاؤل الحذر، إذ أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى وجود “مقترح قوي” يشمل إعادة فتح المضيق والدخول في مفاوضات نووية محددة زمنياً، كما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الترتيب المحتمل بأنه “مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام”، مؤكدًا أن معظم بنودها جرى التفاوض عليه.
وفي المقابل، أفادت تقارير بأن إيران وافقت “من حيث المبدأ” على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما أضفى مزيداً من الزخم على تحركات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه أبقى حالة من الحذر قائمة.
تعافٍ حذر وسط غموض مستمر
رغم هذا الارتفاع، لا تزال حالة الغموض تهيمن على المشهد، إذ إن عبارة “من حيث المبدأ” تترك مساحة واسعة لعدم اليقين، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل واضحة حول شكل الاتفاق النهائي وآليات تنفيذه.
ولا تزال الأسواق تتساءل حول كيفية تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والجهة التي ستشرف على العبور، فضلاً عن مدى إمكانية تنفيذ الشروط المتعلقة بالملف النووي، وهي عوامل تحد من اندفاع المستثمرين نحو اتخاذ مراكز قوية في الفضة.
هذا المزيج من التفاؤل والشك يفسر طبيعة صعود الفضة، إذ جاء الارتفاع دون اختراق قوي أو موجة صعود مستدامة، في ظل عدم تسعير الأسواق بشكل كامل لعودة تدفقات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.
ومن الناحية الفنية، فإن تجاوز مستوى 78.87 يُعد إشارة مهمة على انتهاء موجة الهبوط السابقة من 89.37 عند 73.08، وهو ما قد يدعم استمرار التعافي في المدى القريب.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات