نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق السلع Noor Trends / الفضة تتحرك وسط تقلبات السوق بين ضغوط الفائدة ودعم التحوط
الفضة تتحرك وسط تقلبات السوق بين ضغوط الفائدة ودعم التحوط

الفضة تتحرك وسط تقلبات السوق بين ضغوط الفائدة ودعم التحوط

شهدت أسعار الفضة خلال تعاملات يوم الخميس أداءً متقلبًا، حيث تمكنت من التعافي من خسائرها الأولية والإغلاق على ارتفاع ملحوظ، في انعكاس واضح لحساسية المعدن الأبيض للتحولات السريعة في توقعات التضخم والسياسات النقدية العالمية.

يأتي هذا الأداء في سياق بيئة سوقية معقدة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، ما يجعل الفضة أحد الأصول الأكثر تفاعلًا مع ديناميكيات المخاطرة.

جاء هذا التحسن مدفوعًا بشكل رئيسي بالانعكاس الحاد في أسعار النفط، التي تراجعت بعد ارتفاعات قوية في بداية الجلسة، وهو ما أدى إلى إعادة تسعير توقعات التضخم نحو مستويات أقل.

ويُعد هذا العامل داعمًا للفضة، إذ إن تراجع الضغوط التضخمية قد يخفف من توجه البنوك المركزية نحو التشديد النقدي، وبالتالي يقلل من الضغوط على الأصول غير المدرة للعائد مثل المعادن الثمينة.

كما ساهمت حالة عدم اليقين الجيوسياسي في تعزيز الطلب على الفضة، حيث أدت الشكوك بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران إلى دعم التوجه نحو الأصول الآمنة.

رغم أن الفضة تُصنّف جزئيًا كملاذ آمن، إلا أنها تتمتع أيضًا بخصائص صناعية تجعلها تتأثر بعوامل النمو الاقتصادي، ما يمنحها طبيعة مزدوجة تجمع بين التحوط والاستثمار الدوري.

في المقابل، تعرضت الفضة لضغوط في بداية الجلسة نتيجة الارتفاع القوي في أسعار النفط، والذي عزز توقعات التضخم وأعاد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة.

كما ساهمت التصريحات المتحفظة من مسؤولي البنوك المركزية، خاصة التحذيرات بشأن التضخم، في تقليص جاذبية المعادن الثمينة مؤقتًا، نظرًا لارتباطها العكسي بمستويات الفائدة الحقيقية.

من جهة أخرى، تلعب تدفقات الاستثمار دورًا واضحًا في تحديد اتجاه الفضة، حيث شهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة تراجعًا في حيازاتها خلال الفترة الأخيرة، بعد أن سجلت مستويات مرتفعة تاريخيًا في الأشهر السابقة.

يعكس هذا الانخفاض نوعًا من جني الأرباح أو إعادة تموضع المستثمرين، ما يشكل عامل ضغط هيكلي على الأسعار في المدى القصير.

غير أن الفضة تحتفظ بعوامل دعم خاصة بها تختلف جزئيًا عن الذهب، إذ يرتبط جزء كبير من الطلب عليها بالاستخدامات الصناعية، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة مثل الألواح الشمسية والإلكترونيات. وبالتالي، فإن أي تحسن في التوقعات الاقتصادية العالمية أو الاستثمارات في التحول الطاقي قد يترجم إلى زيادة في الطلب الفعلي على الفضة، ما يعزز من استقرار أسعارها.

في المجمل، تتحرك الفضة ضمن بيئة مزدوجة تجمع بين خصائص الأصول الدفاعية والدورية، وهو ما يجعل مسارها أكثر تعقيدًا من الذهب. وبينما تستفيد من تراجع توقعات التضخم ودعم الطلب التحوطي، تواجه في الوقت ذاته ضغوطًا من تشدد السياسة النقدية وتراجع تدفقات الاستثمار.

ومن المرجح أن يظل أداؤها مرهونًا بالتوازن بين هذه العوامل، مع استمرار حساسيتها المرتفعة لأي تغير في أسعار الطاقة أو توجهات البنوك المركزية.

تحقق أيضا

تقييمات السوق لسهم بايجن للصناعات الدوائية  

يترقب المستثمرون عن كثب تقييمات المحللين لسهم شركة بايجن وسط حالة من التباين في الرؤى …