شهدت أسعار الفضة تراجعًا حادًا في تداولات الثلاثاء، مع هبوط العقود الآجلة لشهر يوليو بنحو 2.95% في وقت تتزايد فيه الضغوط على المعادن الصناعية وشبه الصناعية نتيجة ارتفاع العائدات العالمية وقوة الدولار.
يأتي هذا التراجع بينما تشير بيانات صناديق الاستثمار لمتداولة إلى عمليات بيع مكثفة لعقود المعدن الأبيض، مما يعكس تحولًا في معنويات المستثمرين نحو الأصول ذات العائد، خصوصًا مع تصاعد توقعات التشديد النقدي عالميًا.
ورغم هذا الهبوط، تبقى الفضة مرتبطة بشكل وثيق بديناميكيات الطلب الصناعي، ما يجعل مسارها المستقبلي حساسًا لأي تغيرات في توقعات النمو العالمي.
وتراجعت أسعار الفضة إلى أدنى المستويات في أسبوع ونصف الأسبوع وسط ضغوط متزايدة من ارتفاع العائدات على السندات السيادية على مستوى العلم وقوة الدولار.
وأسهمت المخاوف من أن استمرار التضخم سيدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية في تعزيز العائدات على السندات، وهو ما يقلل من جاذبية الفضة باعتبارها أصلًا لا يدر عائدًا، ويزيد من الضغوط البيعية في السوق.
وتأثرت الفضة أيضًا بصعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع، مما جعل المعدن أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الحساسة لحركة الدولار.
كما زادت التصريحات التشديدية الصادرة عن مسؤولين في البنك المركزي الأوروبي من الضغوط على الفضة، بعد الإشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات إضافية في اجتماع يونيو إذا استمرت صدمة الطاقة المرتبطة بالأزمة الإيرانية، وهو ما يعزز توقعات الأسواق بمزيد من التشديد النقدي عالميًا.
وقال يواكيم ناجل، عضو مجلس البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك ألمانيا المركزي، إن البنك المركزي الأوروبي قد “يضطر إلى اتخاذ إجراء” في اجتماعه المقرر في يونيو إذا استمرت صدمة الطاقة المرتبطة بالأزمة الإيرانية. وأشار ناجل إلى أن احتمالات انتشار التضخم داخل منطقة اليورو آخذة في الارتفاع، مما قد يستدعي تشديدًا إضافيًا في السياسة النقدية.
وتشير بيانات صناديق الاستثمار المتداولة إلى استمرار عمليات بيع مكثف للفضة مقابل تراجعت كبير في مراكز الشراء التي انخفضت إلى أدنى مستوى لها في 9.25 أشهر في الخامس من مايو الماضي مقابل أعلى مستوى في 3.5 سنوات الذي وصلت إليه في ديسمبر الماضي.
ورغم الضغوط الحالية، تبقى حركة الفضة مرتبطة بشكل وثيق بتوقعات النمو الصناعي العالمي، نظرًا لاستخدامها الواسع في قطاعات التكنولوجيا والطاقة الشمسية والإلكترونيات.
ومع استمرار حالة انعدام اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، يراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات جديدة قد تعيد تشكيل اتجاهات السوق خلال الأسابيع المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات