شهدت أسعار الذهب تراجعاً واضحاً خلال تعاملات يوم الخميس، مواصلةً موجة الهبوط التي بدأت منذ بداية الأسبوع، حيث انخفضت إلى أدنى مستوى لها في نحو ستة أشهر وثلاثة أرباع الشهر، في ظل ضغوط متعددة أثرت على المعدن الأصفر.
وكان من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التراجع ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في شهرين، الأمر الذي ضغط على الذهب بشكل مباشر، نظراً للعلاقة العكسية بينهما، إذ تصبح المعادن المقومة بالدولار أقل جاذبية للمستثمرين عند قوة العملة الأمريكية.
كما ساهمت التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران في إبقاء أسعار النفط مرتفعة، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية. وفي هذا السياق، ارتفعت التوقعات بأن تتجه البنوك المركزية العالمية إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، وهو عامل سلبي للذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
كذلك، جاء قرار البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى جانب توقعات بقيام البنك المركزي الياباني برفع الفائدة في اجتماعه المقبل، ليزيد من عمليات تصفية المراكز الطويلة في الذهب، ما عمّق من خسائره خلال الجلسة.
ورغم هذا التراجع، شهد الذهب تحركاً قوياً بعد انتهاء التداولات الرسمية، حيث قفز سعره بأكثر من 60 دولاراً للأونصة، مدعوماً بهبوط حاد في أسعار النفط عقب إعلان إلغاء ضربات عسكرية كانت مخططة، مع الإشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق سلام قد يكون قريباً.
وفي الوقت نفسه، لا يزال الذهب يحظى ببعض الدعم من حالة عدم اليقين الجيوسياسي، حيث إن المخاوف من تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ترفع الطلب على الأصول الآمنة، ومن بينها الذهب.
وعلى صعيد تدفقات الاستثمار، تراجعت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ستة أشهر، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات ونصف، وهو ما يعكس انخفاض شهية المستثمرين خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، لا يزال الطلب من البنوك المركزية يمثل عاملاً داعماً للذهب، حيث ارتفعت احتياطيات الصين من المعدن الأصفر بمقدار 320 ألف أونصة خلال شهر مايو، لتصل إلى 74.96 مليون أونصة، مسجلة أكبر زيادة شهرية منذ 17 شهراً، إضافة إلى كونها الزيادة التاسعة عشرة المتتالية في الاحتياطيات.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات