تراجع الين الياباني مقابل الدولار الأمريكي بضغط من ارتفاع الأخير، واستمرار صعود الأسعار العالمية للنفط، علاوة على ارتفاع عائدات السندات الأمريكية.
وارتفع زوج الدولار/ الين الثلاثاء بنسبة 0.3%، مع تراجع الين تحت ضغط قوة الدولار وصدور بيانات اقتصادية يابانية أضعف من المتوقع.
وأظهر تقرير إنفاق الأسر اليابانية لشهر مارس الماضي تراجعًا حادًا بنسبة 2.9% على أساس سنوي، وهو أكبر انخفاض في خمسة أشهر، مقارنة بتوقعات أشارت إلى تراجع أقل بكثير عند 1.3%.
ويُعد هذا الضعف في الاستهلاك — وهو أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي — عاملًا سلبيًا مباشرًا للين، وزاد من الضغوط على العملة اليابانية في مواجهة الدولار.
كما أسهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط بنسبة 4.00% في الضغط على الين، إذ يعتمد الاقتصاد الياباني على استيراد أكثر من 90% من احتياجاته من الطاقة، مما يجعل أي ارتفاع في أسعار الخام عبئًا إضافيًا على الميزان التجاري وعلى توقعات التضخم.
في نفس الوقت، أدى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى تعزيز جاذبية الدولار مقابل الين، في ظل اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في البلدين.
ورغم هذه الضغوط، صدرت بيانات إيجابية محدودة من اليابان، حيث ارتفع مؤشر المؤشرات القيادية لشهر مارس بمقدار 1.3 نقطة ليصل إلى 114.5، وهو أعلى مستوى في نحو أربع سنوات، وجاء مطابقًا للتوقعات.
إلا أن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتعويض أثر ضعف إنفاق الأسر وارتفاع تكاليف الطاقة على العملة اليابانية.
وعلى صعيد السياسة النقدية، جاء ملخص اجتماع بنك اليابان في 28 أبريل الماضي محملًا بإشارات إلى التشديد الكمي، والتي قد تدعم الين على المدى المتوسط.
وأشار أحد أعضاء مجلس الإدارة إلى أنه “من الممكن جدًا أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة بدءً من الاجتماع المقبل، حتى لو بقيت الأوضاع في الشرق الأوسط يشوبها انعدام اليقين”.
هذه التصريحات تعكس استعدادًا أكبر للتحرك نحو تطبيع السياسة النقدية، في وقت لا يزال فيه الين تحت ضغط الفجوة الواسعة بين أسعار الفائدة اليابانية ونظيرتها الأمريكية.
وبشكل عام، يبقى الين عالقًا بين ضغوط اقتصادية داخلية تتمثل في ضعف الاستهلاك وارتفاع تكاليف الطاقة، وبين توقعات متشددة نسبيًا من بنك اليابان قد تمنحه بعض الدعم لاحقًا.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات