تراجعت أسعار الفضة في ختام تعاملات الثلاثاء، إذ أغلقت العقود الآجلة تسليم يوليو المقبل على هبوط بحوالي 0.357 دولار للأونصة أو ما يعادل 0.5%، بعد أن فقد المعدن مكاسبه المبكرة تحت ضغط مجموعة من العوامل التي أثرت على شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة.
وجاء هذا التراجع في ظل صعود الدولار الأمريكي، الذي ضغط على أسعار الفضة عبر تقليص جاذبيتها لحائزي العملات الأخرى، إلى جانب ارتفاع عائدات السندات العالمية، وهو ما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد مثل الفضة.
كما أسهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط بنسبة 4.00% في تعزيز توقعات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى تشديد السياسة النقدية.
ويُعد هذا السيناريو سلبيًا للفضة، إذ إن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الأصول الاستثمارية غير المدرة للعائد. وزادت الضغوط أيضًا بعد تصريحات متشددة من مسؤولي البنوك المركزية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، مما عزز توقعات استمرار دورة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
ورغم هذه العوامل السلبية، تلقت الفضة بعض الدعم من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة بعد فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة، مما أثار مخاوف من تجدد التوترات في الشرق الأوسط. هذا النوع من المخاطر عادة مما يعزز الطلب على المعادن النفيسة كملاذ آمن، إلا أن تأثيره كان محدودًا أمام قوة الدولار وارتفاع العائدات.
كما استفادت الفضة بشكل جزئي من الارتفاع القوي في أسعار النحاس، الذي صعد إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر ونصف، مما دعم شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية وشبه الصناعية.
فالفضة، بخلاف الذهب، تتمتع بطابع مزدوج يجمع بين كونها معدنًا ثمينًا وذا استخدامات صناعية واسعة، ما يجعلها أكثر حساسية لتحركات المعادن الصناعية.
وعلى صعيد تدفقات الصناديق، لا تزال صناديق الاستثمار المتداولة في الفضة تشهد خروج استثمارات بأحجام كبيرة، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على المعدن الأبيض.
تراجعت حيازات صناديق الفضة إلى أدنى مستوى في تسعة أشهر الأسبوع الماضي، بعد أن كانت قد بلغت أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف في ديسمبر الماضي.
ويعتبر هذا التراجع مؤشرًا على حالة من الفتور في شهية المستثمرين تجاه الفضة خلال الفترة الأخيرة، ويحدّ من قدرة الأسعار على تحقيق صعود مستدام.
وبشكل عام، تتحرك الفضة حاليًا ضمن نطاق يتأثر بتوازن دقيق بين ضغوط السياسة النقدية المتشددة وقوة الدولار من جهة، وبين الدعم القادم من ارتفاع المعادن الصناعية والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات