نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق السلع Noor Trends / النحاس عند أعلى المستويات منذ يناير بدفعة من الطلب الصناعي والعسكري
النحاس
النحاس عند أعلى المستويات منذ يناير بدفعة من الطلب الصناعي والعسكري

النحاس عند أعلى المستويات منذ يناير بدفعة من الطلب الصناعي والعسكري

تقترب أسعار النحاس من أعلى مستوياتها التاريخية في ظل صمود لافت للسوق رغم الحرب الممتدة بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

ولامست العقود الآجلة للنحاس مستوى 13637 دولار للطن يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ 29 يناير الماضي، عندما سجل إغلاقًا عند 13952 دولار للطن بعد أن تجاوز خلال الجلسة حاجز 14500 دولار للطن.

ويشير تقرير صدر حديثًا عن مجموعة سيتي المالي إلى أن سوق النحاس يواصل إظهار قدر كبير من المرونة رغم ضغوط الحرب وتعطل الإمدادات.

كما أبقت سيتي على هدفها السعري قصير الأجل عند 13000 دولار للطن، وتوقعه أن يؤدي إعادة فتح المضيق وتحسن المعنويات إلى ارتفاع الأسعار نحو 15000 دولار للطن بنهاية العام.

ويرى البنك أن ثبات أسعار النحاس رغم الظروف الجيوسياسية يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية؛ التحول العالمي في قطاع الطاقة، والنمو المتسارع في الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والقطاع العسكري، إضافةً إلى القيود المستمرة على جانب العرض.

وفي توقعاته الأساسية، يرجّح البنك استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية مايو، ومع ضعف الطلب العالمي، يتوقع أن تؤدي أي عمليات بيع واسعة في الأصول عالية المخاطر إلى ظهور مشترين عند الانخفاضات، مما يدعم بقاء الأسعار فوق 12000 دولار للطن خلال الربع الثاني.

ووفقًا للسيناريو الإيجابي، تتوقع سيتي أن يؤدي فتح المضيق وتحسن توقعات النمو وعودة الطلب على إعادة التخزين، أو حصول دفعة هيكلية في الطلب المرتبط بتحول الطاقة، إلى وصول متوسط الأسعار إلى 15000 دولار للطن بنهاية العام.

أما السيناريو السلبي، فيتضمن هبوط الأسعار إلى 10000 دولار للطن، لكنه يمنح هذا الاحتمال وزنًا لا يتجاوز 20%.

ورغم أن العلاقة التقليدية بين النفط والنحاس تشير إلى ارتباط سلبي بينهما، حيث يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف التصنيع وإضعاف النمو العالمي وبالتالي الضغط على الطلب الصناعي على النحاس، فإن الأسعار واصلت الارتفاع خلال هذه الأزمة، محققة مكاسب تقارب 10% منذ أواخر 2025.

ويُعزى ذلك إلى أن التوسع في الطلب الهيكلي على النحاس خفّف بشكل كبير من أثر تراجع الطلب الدوري.

وتشير تقديرات سيتي إلى أنه في حال تراجع الطلب الدوري بنسبة 5.00%، فإن الاستهلاك العالمي من النحاس المكرر سينخفض بنحو 1.7% فقط، بينما قد يبقى الطلب الإجمالي مستقرًا إذا لم يتجاوز التراجع الدوري 3.00%.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الطلب على النحاس عبر تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، إذ تدفع الضغوط الجيوسياسية الدول المستوردة للوقود إلى تعزيز اعتمادها على السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة وتطوير شبكات الكهرباء، وهي قطاعات تعتمد بشكل كبير على النحاس.

وأضاف تقرير سيتي أن الطلب العسكري يشكل عامل دعم إضافيًا لأسعار النحاس، إذ يقدّر استهلاك القطاع العسكري عالميًا بنحو 2.5 مليون طن سنويًا، أي ما يعادل 9% من إجمالي الاستهلاك العالمي. ومع وجود توافق دولي على استمرار نمو ميزانيات الدفاع بوتيرة معتدلة، يتوقع أن يبقى الطلب العسكري على النحاس عند مستويات مرتفعة.

كما أن طبيعة الحروب الحديثة، التي تعتمد على معدات كثيفة الاستخدام للمواد مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ، تسهم في تسريع استهلاك النحاس. وتشير البيانات التاريخية إلى أن وتيرة نمو الطلب العسكري على النحاس بعد اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية تجاوزت نمو الإنفاق العسكري نفسه.

وفي الوقت الذي يشهد فيه الطلب على النحاس تحولات هيكلية، يتعرض جانب العرض لضغوط إضافية نتيجة إغلاق المضيق.

ويأتي النحاس من مصدرين رئيسيين: إعادة تدوير الخردة والإنتاج الأولي من المناجم. ومع بقاء توقعات إنتاج المناجم مستقرة منذ بداية العام، أصبحت إعادة تدوير الخردة العامل الأكثر تأثيرًا في المعروض.

غير أن جمع ومعالجة وصهر خردة النحاس عمليات تعتمد بشكل كبير على الطاقة والنقل، ما يجعل إغلاق مضيق هرمز عاملًا حاسمًا في تعطيل الإمدادات. فارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف التأمين والشحن والرسوم المرتبطة بالمرور البحري يقلل من رغبة الموردين في الانخراط في عمليات إعادة التدوير.

وتشير تقديرات سيتي أيضًا إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية والاحتكاكات التجارية يدفع الحكومات إلى زيادة مخزوناتها من المعادن، وهو عامل آخر يدعم الأسعار.

فإذا ارتفعت المخزونات العالمية من النحاس المكرر من مستوى 1.3 شهر من الاستهلاك إلى شهرين خلال عامين، فإن السعر المطلوب لتحقيق ذلك سيبلغ نحو 14423 دولارًا للطن.

أما إذا ارتفعت المخزونات إلى ما يعادل ثلاثة أشهر من الاستهلاك، فقد يصل السعر المطلوب إلى 27,885 دولارًا للطن. وعندما تزيد الحكومات مخزوناتها لأغراض استراتيجية، لا يرتفع الطلب فحسب، بل تتراجع أيضًا سيولة السوق الفورية، مما يزيد من تقلب الأسعار ويرفع الفارق بين الأسعار الفورية والعقود الآجلة.

تحقق أيضا

ملخص الأسبوع: الأسواق حائرة بين تفاؤل اقتصادي وتوترات جيوسياسية

واصلت التطورات الجيوسياسية تصدّر عناوين الأخبار على مدار الأسبوع الماضي، لكن أسواق المال العالية عادت …