نور تريندز / التقارير الاقتصادية / الدولار الأسترالي يواجه اختبار ثقة وسط تشديد السياسات النقدية
الدولار الأسترالي يواجه اختبار ثقة وسط تشديد السياسات النقدية

الدولار الأسترالي يواجه اختبار ثقة وسط تشديد السياسات النقدية

يواصل الدولار الأسترالي التحرك في نطاق يميل إلى الإيجابية وسط عوامل تتباين من الإيجابي والسلبي والعالمي والمحلي توفر للعملة بعض الدعم.

ولا يزال المشهد على صعيد السياسة النقدية يوفر عوامل دعم للعملة الأسترالية، إذ تبنى بنك الاحتياطي الأسترالي نهجًا حذرًا وسط بيئة اقتصادية داخلية متماسكة نسبيًا، إلا أن العملة الأسترالية تبقى شديدة الحساسية لتقلبات شهية المخاطرة العالمية، مما يجعل أي صعود يؤدي إلى إضعاف زخم صعود العملة.

فعلى الرغم من أن الدولار الأسترالي يستفيد من ارتفاع التضخم المحلي وتمسك بنك الاحتياطي الأسترالي ببلغة حذرة، فإن العملة لا تزال تتحرك بقوة وفقًا لمعنويات السوق.

فعندما تكون الثقة مرتفعة، يميل الدولار الأسترالي إلى الأداء القوي، بينما يتراجع سريعًا عندما تتصاعد حالة انعدام اليقين، ليعود الدولار الأمريكي إلى الواجهة باعتباره ملاذًا آمنًا أكثر استقرارًا.

ومن هنا، تبدو الحركة الصاعدة الأخيرة للدولار الأسترالي حقيقية، لكنها تفتقر إلى الزخم الكافي الذي يمنحها استدامة واضحة.

البيانات الاقتصادية

على صعيد البيانات الاقتصادية، يواصل زوج الأسترالي/ دولار التقدم نحو مستويات تُعد من أعلى القمم المسجلة منذ سنوات، مدعومًا بارتفاع التضخم المحلي وتمسك بنك الاحتياطي الأسترالي بموقفه المتحفظ.

إلا أن العملة الأسترالية تعرضت لضغوط جديدة خلال جلسة الثلاثاء، حيث تراجع الزوج بعد يومين من المكاسب، مقتربًا من منطقة 0.7200 الحساسة، وذلك مع عودة الطلب على الدولار الأمريكي بعد صدور بيانات تضخم أمريكية أعلى من المتوقع، إلى جانب استمرار الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.

ورغم أن الاقتصاد الأسترالي لا يزال متماسكًا مقارنة بباقي الاقتصادات الكبرى على مستوى العالم، ظهرت بعض التصدعات في أداء لنشاط الاقتصادي في أستراليا.

فالنمو الاقتصادي لا يزال إيجابيًا، مدعومًا بطلب محلي قوي وبيانات نمو مستقرة، إلا أن التضخم المرتفع يفرض ضغوطًا على صناع السياسة. ورفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.35% في اجتماعه الأخير، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، مع التأكيد أنه مستمر في الاعتماد على البيانات.

وتشير البيانات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات إلى تحسن نسبي، حيث سجل قطاع التصنيع 51.0 نقطة والخدمات 50.3 نقطة، مما يعيد كلا القطاعين إلى منطقة النمو. إلا أن هذا التحسن يبدو تدريجيًا وبطيئًا، ولا يعكس بعد انتعاشًا اقتصاديًا قويًا.

النمو والتوظيف والتجارة

أظهر النمو الأسترالي تقدمًأ في نهاية 2025 ولا يزال مستمرًا – المصدر: مكتب الإحصاء الأسنرالي

في المقابل، جاءت بيانات الميزان التجاري مخيبة للآمال، إذ سجلت أستراليا عجزًا غير متوقع بلغ 1.841 مليار دولار أسترالي في مارس الماضي مقارنة بفائض كبير في فبراير.

أما الناتج المحلي الإجمالي فقد أظهر نموًا بنسبة 0.8% على أساس ربع سنوي و2.6% على أساس سنوي، وهي أرقام جيدة لكنها لا تخلو من إشارات تباطؤ محتمل.

وفي سوق العمل، الذي كان أحد أعمدة قوة الاقتصاد الأسترالي، فيبدو أنه بدأ يفقد بعض الزخم. فقد استقر معدل البطالة عند 4.3% في مارس، بينما تباطأ نمو التوظيف إلى 17.9 ألف وظيفة فقط، مقارنة بنحو 50 ألفًا في الشهر السابق.

ويعكس هذا التباطؤ بداية مرحلة من التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل، وهو ما قد يحدّ من الضغوط التضخمية لكنه في الوقت نفسه يشير إلى تباطؤ تدريجي في النشاط الاقتصادي.

معضلة التضخم

وتبقى قضية التضخم هي الأكثر إلحاحًا. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعًا بنسبة 4.1% على أساس سنوي، بينما بلغ كل من التضخم الأساسي (المتوسط المشذب والوسيط المرجح) 3.5%، وهي مستويات لا تزال أعلى بكثير من نطاق هدف البنك المركزي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن مسار التراجع في التضخم لا يزال بطيئًا، وأن العودة إلى الهدف لن تتحقق قبل 2027–2028 وفقًا لتقديرات البنك المركزي.

الصين: دعم أقل من السابق… لكنها ليست عبئًا

وفي هذا السياق، تبدو الصين — الشريك التجاري الأكبر لأستراليا — عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الدولار الأسترالي.

فالصين لم تعد المحرك القوي للنمو كما كانت سابقًا، لكنها في الوقت نفسه لا تمثل عبئًا كبيرًا. فقد حثث الاقتصاد الصيني نموًا بواقع 5.00% في الربع الأول، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 2.43% منذ بداية العام.

إلا أن الفائض التجاري الصيني تراجع بشكل حاد، مما يعكس ضعف الطلب العالمي.

كما أبقى بنك الصين الشعبية على الفائدة دون تغيير، في خطوة تشير إلى رغبة في الحفاظ على الاستقرار دون ضخ المزيد من التحفيز.

ويرجح ذلك أن الصين لم تعد مصدرًا قويًا لدعم الدولار الأسترالي، لكنها أيضًا لا تشكل تهديدًا كبيرًا له.

وفي ظل هذه المعطيات، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة إلى 4.35%، مؤكدًا أن التضخم سيظل مرتفعًا لفترة أطول، وأن النمو سيتباطأ، وأن البطالة سترتفع تدريجيًا.

ووصفت رئيسة مجلس محافظي بنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك صدمة النفط بأنها عامل يضغط على الدخل الحقيقي ويجعل الاقتصاد “أفقر”، محذرةً من أن تأثيراتها قد تستمر، حتى لو تم حل الأزمة سريعًا.

وعلى صعيد حركة السعر، تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي قد يبقي على الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في حين تثمن الأسواق رفع الفائدة 41 نقطة بنهاية هذا العام.

ويبدو أن موجة الصعود التي حملت العملة الأسترالية في الفترة الأخيرة حقيقية، لكنها تشير إلى صعود هش اعتمد بشكل كبير على ضعف الدولار الأمريكي وتحسن شهية المخاطرة العالمية.

وهناك اثنين من السيناريوهات المتوقعة لحركة سعر الدولار الأسترالي؛ ويشير السيناريو الإيجابي إلى إمكانية مواصلة صعود زوج الأسترالي/ دولار نحو 0.7277 وربما 0.7300، بينما يتضمن السيناريو السلبي إمكانية التراجع إلى مستويات دون 0.7100 إذا تدهورت شهية المخاطرة أو جاءت البيانات الصينية مخيبة.

وفي النهاية، يبقى الدولار الأسترالي رهينة لتقلبات اتجاهات المخاطرة في أسواق المال العالمية على الرغم من وجود عوامل دعم للعملة على المدى المتوسط.

تحقق أيضا

الأخضر يهيمن على الأسهم الأمريكية بعد انتعاش مفاجئ في التوظيف

قفزة مفاجئة في التوظيف تعيد الثقة للأسواقسجلت الأسواق الأمريكية موجة صعود قوية دفعت المؤشرات الرئيسية …