نور تريندز / التقارير الاقتصادية / اليورو يحقق ارتفاعًا محدودًا رغم ضغوط هائلة من أسواق الطاقة
اليورو
اليورو يحقق ارتفاعًا محدودًا رغم ضغوط هائلة من أسواق الطاقة

اليورو يحقق ارتفاعًا محدودًا رغم ضغوط هائلة من أسواق الطاقة

حقق اليورو ارتفاعًا مقابل الدولار الأمريكي الثلاثاء بدفعة من ارتفاع في معدلات التضخم في منطقة اليورو إلى مستويات فاقت توقعات الأسواق، وهو ما أدى إلى تصاعد توقعات برفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في اجتماع يونيو الجاري.

وسجّل زوج اليورو/ دولار ارتفاعًا محدودًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء بأقل من 0.1% في إطار تحرك يعكس توازنًا نسبيًا بين العوامل الداعمة والضاغطة على العملة الأوروبية الموحدة.

جاء هذا الارتفاع الطفيف بعدما تلقى اليورو دعمًا من بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو، والتي أظهرت استمرار ارتفاع الأسعار عند مستويات تفوق المستهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي.

وأشارت قراءات أسعار المستهلك الأوروبي إلى أن التضخم السنوي في منطقة اليورو بلغ 3.2%، وهو ما جاء متوافقًا مع التوقعات، لكنه يُعد في الوقت نفسه أسرع وتيرة ارتفاع خلال أكثر من عامين ونصف العام، مما يعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية.

كما أظهرت البيانات أن التضخم الأساسي، الذي يستثني العناصر الأكثر تقلبًا، ارتفع إلى 2.5% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 2.4%، وسجل بذلك أسرع وتيرة ارتفاع خلال 13 شهرًا.

هذه الأرقام تُعد عاملًا داعمًا لسياسة نقدية أكثر تشديدًا من جانب البنك المركزي الأوروبي، حيث تعزز التوقعات بقيام البنك برفع أسعار الفائدة. وبالفعل، تثمن الأسواق احتمالًا مرتفعًا للغاية يصل إلى 99% لقيام البنك المركزي الأوروبي بزيادة الفائدة 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل المقرر في 11 يونيو الجاري.

ورغم هذا الدعم، لم يتمكن اليورو من الحفاظ على مكاسبه، إذ تراجع لاحقًا مع عودة الدولار الأمريكي إلى الارتفاع بعد تعافيه من خسائر مبكرة خلال الجلسة. هذا التغير في اتجاه الدولار حدّ من صعود العملة الأوروبية وأدى إلى تقليص مكاسبها.

إلى جانب ذلك، واجه اليورو عاملًا ضاغطًا إضافيًا تمثل في ارتفاع أسعار النفط، حيث سجل خام غرب تكساس الوسيط زيادة بنسبة 1.00% خلال اليوم.

ويُعتبر هذا التطور سلبيًا بالنسبة لاقتصاد منطقة اليورو، نظرًا لاعتماد أوروبا بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط عبئًا إضافيًا على التكلفة الاقتصادية ويضغط على العملة الأوروبية.

في المجمل، تعكس تحركات زوج اليورو/الدولار حالة من التوازن بين دعم البيانات الاقتصادية الأوروبية، خاصة التضخم، وبين الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما أبقى الحركة محدودة ضمن نطاق ضيق خلال جلسة التداول.

التضخم والمسار المستقبلي لليورو

أظهرت البيانات الصادرة الثلاثاء أن التضخم باستثناء أسعار الغذاء والطاقة ارتفع إلى 2.5% على أساس سنوي، في حين ارتفع تضخم القطاع الخدمي إلى 3.5%، وهي مستويات جاءت أقوى من المتوقع، مما عزز رهانات الأسواق على قيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة 25 نقطة أساس في الاجتماع المرتقب هذا الشهر.

وعززت هذه البيانات التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يرفع الفائدة في اجتماع هذا الشهر، وهو ما وفر دعمًا لليورو.

ويعتبر رفع الفائدة من 2.00% إلى 2.25%كخطوة وقائية تهدف إلى الحد من تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأجور والأسعار على نطاق أوسع، خاصة في ظل القلق المتزايد من استمرار ضغوط التضخم في قطاع الخدمات.

وعلى الرغم من هذا الدعم، تبقى النظرة المستقبلية غير محسومة بعد شهر يونيو، إذ تُسعّر الأسواق بالفعل احتمال تنفيذ زيادة إضافية واحدة فقط في أسعار الفائدة، بينما يرى بعض الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي قد يواجه صعوبة في تبرير المزيد من التشديد النقدي في ظل ضعف الطلب المحلي وتباطؤ النمو الاقتصادي.

بذلك يعتمد المسار المستقبلي لليورو في الفترة المقبلة على تطورات التضخم، وقرارات البنوك المركزية، وأسعار النفط ومنتجات الطاقة.

تحقق أيضا

الين الياباني يتراجع وسط توقعات قوية برفع الفائدة

تشهد العملة اليابانية ضغوطًا متزايدة في الفترة الأخيرة، إذ يقترب زوج الدولار / ين مجددًا …