سجلت أسعار النفط ارتفاعًا قويًا في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعثر الجهود الرامية لإحياء مسار السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وأنهت عقود خام غرب تكساس الوسيط تعاملات الاثنين على ارتفاع حاد تجاوز 6.8%، كما صعدت أسعار الجازولين بأكثر من 3.7%، في ظل مخاوف متزايدة من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات العالمية.
جاء هذا الصعود بعد إعلان إيران السبت الماضي إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن عقب رفض الولايات المتحدة رفع الحصار البحري المفروض على السفن الإيرانية.
وتزامن ذلك مع حادثة لافتة، إذ أطلقت البحرية الأمريكية النار على سفينة شحن تحمل العلم الإيراني في خليج عمان قبل أن تصعد على متنها، في أول عملية احتجاز ضمن الحصار المفروض على المضيق.
وتهدد هذه التطورات بشكل مباشر مستقبل المحادثات بين واشنطن وطهران، وتزيد من احتمالات انهيار الهدنة المؤقتة بين الجانبين.
وتعمقت المخاوف بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أنه من “غير المرجح على الإطلاق” تمديد وقف إطلاق النار بعد يوم الأربعاء، ما دفع الأسواق إلى تسعير سيناريو استمرار الإغلاق وغياب أي تقدم دبلوماسي.
كما أفادت تقارير بريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لمضايقات من زوارق إيرانية قبالة سواحل عُمان قبل إطلاق النار عليها، بينما تحدثت الهند عن تعرض بعض سفنها لهجمات مماثلة.
وعززت هذه الحوادث المتتالية القناعة بأن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد.
وأجبر إغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا — المنتجين في الخليج على خفض الإنتاج بنحو 6.00% مع امتلاء مرافق التخزين المحلية.
كما أشار تقرير لوكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 13 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية خرجت من السوق بسبب الحرب وإغلاق المضيق، إضافة إلى تضرر أكثر من 80 منشأة طاقة، وهو ما قد يستغرق تعافيه ما يصل إلى عامين.
وفي الوقت ذاته، تبدو خطط أوبك+ لزيادة الإنتاج في مايو غير واقعية في ظل الظروف الحالية، رغم إعلانها سابقًا نيتها رفع الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا.
وعلى صعيد آخر، تستمر الحرب الروسية–الأوكرانية في الضغط على أسواق الطاقة، إذ تعرضت 28 مصفاة روسية لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ خلال الأشهر التسعة الماضية، إضافة إلى استهداف ست ناقلات في بحر البلطيق.
كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على شركات النفط الروسية وبنيتها التحتية، ما قلص صادرات موسكو من الخام.
أما في الولايات المتحدة، فقد أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط بنسبة 1.9% فوق متوسط الخمس سنوات، بينما بقي الإنتاج مستقرًا عند 13.596 مليون برميل يوميًا، دون مستوى الذروة المسجل في نوفمبر الماضي.
كما تراجع عدد منصات الحفر إلى 410 منصات، مقتربًا من أدنى مستوى في أربع سنوات ونصف.
إجمالًا، يعكس الارتفاع الحاد في أسعار النفط حالة انعدام اليقين التي تهيمن على الأسواق العالمية، حيث تتداخل التوترات الجيوسياسية مع قيود الإمدادات والعقوبات الدولية لتشكل مزيجًا من الضغوط الصعودية. ومع بقاء جهود السلام في الشرق الأوسط معلّقة، يبدو أن أسعار الطاقة ستظل رهينة التطورات السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات