نور تريندز / التقارير الاقتصادية / الذهب والفضة عند مفترق طرق وسط اقتراب ساعة الصفر لنهاية الهدنة
الذهب والفضة عند مفترق طرق وسط اقتراب ساعة الصفر لنهاية الهدنة

الذهب والفضة عند مفترق طرق وسط اقتراب ساعة الصفر لنهاية الهدنة

تعيش أسواق المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب والفضة، مرحلة حساسة تتقاطع فيها العوامل الفنية مع التطورات الجيوسياسية، في وقت تتراجع فيه قدرة هذه الأصول على استعادة زخمها التقليدي كملاذ آمن.

فعلى الرغم من الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط خلال الأيام الماضية، فإن الذهب والفضة لم ينجحا في تحقيق ارتفاعات قوية، بل واصلا التحرك المتردد داخل نطاقات فنية ضيقة، مما يعكس حالة من الحيرة بين المستثمرين حول الاتجاه المقبل للأسعار.

ويأتي هذا التردد في ظل اقتراب نهاية الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي من المقرر أن تنتهي رسميًا الأربعاء 22 أبريل وسط مؤشرات متزايدة على أن الطرفين غير مستعدين لتمديدها دون اتفاق نهائي وواضح.

تراجع جاذبية الملاذ الآمن

شهدت الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين موجة من التفاؤل دفعت رؤوس الأموال نحو الأصول عالية المخاطر، مثل الأسهم والعملات الرقمية، على حساب الذهب والفضة.

فبعد أن استفادت المعادن النفيسة من التراجع الأولي في الدولار الأمريكي، سرعان ما تحولت التدفقات المالية نحو الأصول ذات العائدات الأعلى، مما أدى إلى تراجع الطلب على الملاذ الآمن.

ويبدو أن حالة الذعر التي سادت الأسواق خلال ذروة التوترات الجيوسياسية قد تلاشت، تاركة الذهب والفضة في موقف ضعيف نسبيًا مقارنة بالأصول الأخرى.

هذا التحول في المزاج الاستثماري جعل المعادن الثمينة تفقد جزءً من بريقها، خصوصًا مع غياب محفزات قوية تدفعها للصعود. فالمستثمرون الذين كانوا يتجهون إلى الذهب والفضة كتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية باتوا اليوم أكثر ميلاً للمخاطرة، مما أدى إلى تراجع الطلب على هذه الأصول.

ساعة الصفر تقترب

تتجه الأنظار الآن إلى مصير الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تبدو مهددة بالانهيار في ظل غياب أي تقدم دبلوماسي ملموس. فمع اقتراب موعد انتهاء الهدنة، يزداد القلق من احتمال عودة التوترات إلى الواجهة، وهو ما قد يؤدي إلى ردود فعل حادة في الأسواق.

فالإدارة الأمريكية تعلن رغبتها في التوصل إلى حل سلمي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد استعدادها لاستخدام القوة إذا لزم الأمر. هذا الخطاب المزدوج يعكس حالة من انعدام اليقين، ويضع الأسواق في حالة ترقب حذر.

في المقابل، لا تظهر إيران استعدادًا واضحًا لتقديم تنازلات دون اتفاق مكتمل، ما يزيد من احتمالات انهيار الهدنة.

ورغم أن أسعار النفط تراجعت إلى ما دون مستوى 90 دولار للبرميل، فإن المعادن الثمينة لم تستفد من هذا الانخفاض كما كان متوقعًا. فالمستثمرون يفضلون انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة قبل اتخاذ مراكز جديدة في الذهب أو الفضة.

ماذا بعد الهدنة

في حال فشل الهدنة وعودة التوترات، قد يشهد الذهب ارتفاعًا قويًا وسريعًا، خصوصًا إذا بقيت أسعار النفط تحت مستوى 100 دولار للبرميل.

ففي ضوء مثل هذا السيناريو، سيعود المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن، مستفيدين من التصحيح الفني الأخير ومن غياب ضغوط تضخمية إضافية.

أما الفضة، ذات الطبيعة الصناعية الأكثر ارتباطًا بالنشاط الاقتصادي، فقد تواجه ضغوطًا هبوطية في حال تصاعد التوترات. فالمعادن الصناعية عادة ما تتأثر سلبًا بارتفاع المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا إذا كانت الأسعار تتداول بالقرب من مستويات مرتفعة نسبيًا كما هو الحال الآن.

ترقب وانتظار

تعيش الأسواق الاثنين حالة من الترقب المشوب بالقلق. فالمستثمرون يدركون أن أي انهيار مفاجئ للهدنة قد يؤدي إلى تحركات عنيفة في أسعار المعادن، بينما قد يؤدي تمديدها إلى استمرار حالة الهدوء النسبي التي تحد من مكاسب الذهب والفضة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المعادن النفيسة عالقة بين ضغوط فنية من جهة، وتطورات جيوسياسية غير محسومة من جهة أخرى. فالمستثمرون الذين كانوا يعتمدون على الذهب والفضة كأدوات تحوط تقليدية باتوا اليوم أكثر حذرًا، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة.

تحقق أيضا

الأسهم الأمريكية

تناقض المشهد في أسواق المال يعكس تناقض رسائل ترامب وإيران

تشهد أسواق المال العالمية حالة من التناقض الواضح بين مختلف الأصول، حيث ترتفع الأسهم مدفوعة …