تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا قد تواجه أزمة وقود طائرات خلال ستة أسابيع فقط، في وقت تستعد فيه شركات الطيران الأوروبية لدخول موسم السفر الصيفي الذي يشكل ركيزة أساسية لاقتصادات القارة.
يأتي هذا التحذير في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطراب شديد في إمدادات النفط والغاز عالميًا.
وتعتبر أمة الطاقة الحالية هي الأكبر اتي يشهدها العالم في العصر الحديث، وقد يؤدي إغلاق الممر البحري، الأهم على مستوى العالم فيما يتعلق بتدفقات إمدادات النفط، إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
ويرجح أنه كلما طال أمد الأزمة، زادت آثارها السلبية على النمو الاقتصادي والتضخم حول العالم.
وقد لا يقتصر الأمر على وقود الطائرات، بل قد يمتد ليشمل أيضًا ارتفاع أسعار الجازولين والغاز والكهرباء مع تفاوت في حجم الضرر بين الدول، إذ تتأثر بعض الاقتصادات أكثر من غيرها بهذا العجز.
مدة الإغلاق
من المرجح أن الأزمة الحالية قد تعتمد بشكل مباشر على مدة استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لنقل النفط الخام والمنتجات المكررة.
لذا يتوقف وضع شركات الطيران على عدد البراميل التي ستتمكن من عبور المضيق في وقت توقف فيه المرور بالفعل وأشرفت فيه إمدادات النفط من الشرق الأوسط على النفاذ.
قطاع الطيران في قلب العاصفة
يمثل قطاع الطيران عنصرًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، إذ يساهم بنحو 851 مليار يورو في الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي سنويًا، ويوفر 14 مليون وظيفة.
ويواجه هذا القطاع تهديدات كبيرة بسبب الأزمة الحالية، خاصةً مع دخول موسم السفر الصيفي.
وأعلنت شركة EasyJet أن الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود يؤثران على حجوزات العملاء، حيث انخفضت الحجوزات المتأخرة بنسبة 2.00% مقارنة بعام 2025.
وقد تبدأ قريبًا في إلغاء رحلات جوية بين مدن أوروبية بسبب نقص وقود الطائرات، إذا لم يُفتح مضيق هرمز قريبًا. كما يمكن أن تمتد الأزمة إلى الدول النامية أيضًا، خاصةً في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية قبل أن تمتد إلى أوروبا والأمريكتين.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يكون تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي قاسيًا وسط ارتفاع أسعار الوقود والغاز والكهرباء، وتراجع النمو الاقتصادي في العديد من الدول.
ويتوقع أيضًا أن تلجأ بعض الدول إلى تقنين الطاقة قريبًا، خصوصًا الاقتصادات الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
مخاوف نظام “الرسوم” الإيراني
أشارت تقارير إلى أن إيران بدأت تطبيق نظام “رسوم” مرور، والذي يسمح لبعض السفن بالمرور عبر المضيق مقابل رسوم مالية. وقد يشكل هذا النظام سابقة خطيرة يمكن أن تمتد إلى ممرات بحرية أخرى حول العالم.
لذلك، إذا لاقى هذا النظام قبولًا من قبل الشركات المشغلة للسفن التي تعبر مضيق هرم، سيكون من الصعب التراجع عنه. وقد تنتقل عدوى الرسوم إلى دول أخرى لديها نفوذ في معابر هامة لقطاع النفط والطاقة بصفة عامة.
على ذلك، يزداد انعدام اليقين حيال مستقبل قطاع الطيران وسط ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الإمدادات، لذا تواجه شركات الطيران الأوروبية تحديات غير مسبوقة.
فإلى جانب ارتفاع تكلفة التشغيل، تتراجع الحجوزات بسبب انعدام اليقين، مما يضع الشركات أمام ضغوط مالية كبيرة، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة في القطاع قد تتجاوز في حدتها الأزمة التي تعرضت لها شركات الخطوط الجوية أثناء جائحة كورونا.
هل ترتفع أسعار تذاكر الطيران؟
من المرجح أن أسعار التذاكر قد تشهد ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسابيع المقبلة وسط احتمال فرض شركات الطيران رسوم وقود إضافية لتعويض الزيادة في التكاليف.
كما قد تصبح الرحلات أقل انتظامًا، وقد تُلغى بعض الخطوط الجوية مؤقتًا.
تكشف التحذيرات المتتالية من وكالة الطاقة الدولية وخبراء الطاقة أن أوروبا تقف أمام أزمة وقود طائرات غير مسبوقة، قد تؤدي إلى إلغاء رحلات جوية خلال أسابيع، وارتفاع كبير في أسعار التذاكر، وضغوط اقتصادية على شركات الطيران.
كما قد يتسع نطاق الأزمة ليؤثر على النمو والتضخم في منطقة اليورو، ويحدث اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات