يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حالة غير مسبوقة من الشلل في حركة ناقلات النفط، مع دخول الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية يومه الرابع.
وبحسب بيانات LSEG، لم يُسجل الخميس سوى عبور سفينتين فقط عبر الممر، في مؤشر واضح على حجم الاضطراب الذي أصاب شريانًا يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
حصار مشدد
وبدأت البحرية الأمريكية تنفيذ الحصار يوم الاثنين الماضي، ووفقًا للقيادة المركزية الأمريكية، أُجبرت 14 سفينة على تغيير مسارها منذ بدء العملية. وفي المقابل، هددت إيران بإغلاق الملاحة ليس فقط في مضيق هرمز، بل أيضًا في الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة.
وتشير البيانات إلى أن ناقلة النفط Race كانت من بين السفن القليلة التي عبرت المضيق، متجهة إلى الهند عبر خليج عُمان، بينما عبرت سفينة الشحن Neshat في الاتجاه المعاكس نحو إيران.
انهيار في حركة الناقلات
ويُعد اضطراب الحالي في إمدادات النفط العالمية هو الأسوأ في التاريخ، إذ تراجعت حركة الناقلات إلى مستويات شبه معدومة. وحتى الناقلات العملاقة، القادرة على حمل نحو مليوني برميل من النفط، لم تسلم من تأثيرات الأزمة، رغم تسجيل عبور ناقلتين كبيرتين هما RHN وAlicia في وقت سابق من هذا الأسبوع.
هذا الانخفاض الحاد في الحركة البحرية يعكس حجم المخاطر التي تواجهها شركات الشحن، ويؤكد أن المضيق أصبح منطقة عالية التوتر، مع ارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر التشغيلية.
تداعيات اقتصادية عالمية
ومع استمرار الحصار، تتزايد المخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، خصوصًا أن المضيق يمثل نقطة عبور رئيسية للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
وتشير البيانات إلى أن التدفقات النفطية عبر المضيق انخفضت إلى مستويات تاريخية، ما يهدد بحدوث اختناقات في الإمدادات العالمية، ويضع الدول المستوردة أمام تحديات كبيرة في تأمين احتياجاتها.
الالتفاف على الحصار
رغم الحصار، تظهر بيانات تتبع السفن أن بعض الناقلات الإيرانية أو المرتبطة بإيران تحاول العبور، لكن العديد منها يتوقف أو يغير مساره قبل الوصول إلى وجهته، في محاولة لتجنب اعتراض البحرية الأمريكية.
وأدى ذلك إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية إلى أدنى مستوياتها منذ بدء الحرب.
كما تشير البيانات إلى أن بعض الموانئ خارج المضيق، مثل ميناء الفجيرة في الإمارات، ما زالت تعمل بشكل طبيعي نسبيًا، لأنها لا تعتمد على المرور عبر هرمز.
تصعيد محتمل في البحر الأحمر
وهناك مخاوف من أن أي ضربة إيرانية محتملة ضد سفن أو منشآت في البحر الأحمر قد تمثل أكبر تصعيد منذ بداية الحرب، ما قد يفتح جبهة جديدة ويزيد الضغط على طرق التجارة العالمية.
تأتي هذه المخاوف في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة اعتراض السفن المتجهة إلى إيران، حيث تم منع عشر سفن خلال يومين فقط.
جهود دبلوماسية
رغم حالة التوتر، هناك مؤشرات على محاولات دبلوماسية لاحتواء الأزمة، إذ تستعد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثانية من المحادثات بوساطة باكستان، التي تجري اتصالات مع السعودية وقطر وتركيا. لكن هذه الجهود ما زالت في بدايتها، ولا توجد ضمانات لنجاحها.
وأشارت تقارير إلى أن مضيق هرمز يعيش واحدة من أخطر الفترات في عقود، إذ يعاني من حصار أمريكي محكم يمنع السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية، وتهديدات إيرانية بإغلاق ممرات بحرية إضافية، وانهيار شبه كامل في حركة ناقلات النفط، علاوة على ارتفاع غير مسبوق في المخاطر الجيوسياسية، وتأثيرات مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا الوضع، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد، بينما يظل المضيق نقطة اشتعال محتملة قد تحدد مسار الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات