نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا فشلت السندات الحكومية في التعافي رغم التوترات الجيوسياسية؟
عائدات سندات الخزانة الأمريكية
لماذا فشلت السندات الحكومية في التعافي رغم التوترات الجيوسياسية؟

لماذا فشلت السندات الحكومية في التعافي رغم التوترات الجيوسياسية؟

تشهد أسواق المال مفارقة لافتة في الأسابيع الأخيرة؛ فبينما استعادت الأسهم الأمريكية ومعها الائتمان معظم خسائرها وعادت إلى مستويات قريبة من قمم فبراير الماضي، لا تزال السندات بعيدة عن التعافي، وتواصل عائداتها التحرك في الاتجاه الصاعد.

ويثير هذا التباين تساؤلًا ملحًا: “لماذا تتجاهل الأسهم الصدمة الاقتصادية الكبرى، بينما تبقى السندات أكثر حساسية لها؟

لفهم هذا المشهد، لابد أن نشير إلى حقيقة تتضمن أن الأسواق — بطبيعتها التي تميل إلى الاستقرار — لا تتفاعل مع الأحداث الجيوسياسية بالطريقة التي يتوقعها الكثيرون.

ففشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع كان حدثًا مهمًا سياسيًا، لكنه لم يكن العامل الحاسم في حركة الأسواق.

في نفس الوقت، ما يهم المستثمرين هو “القدرة على إنجاز الأمور” والسيطرة على مسارات التجارة والطاقة.

في هذا السياق، يرى السوق أن انتقال السيطرة على مضيق هرمز من إيران إلى الولايات المتحدة — بغض النظر عن الخلفيات السياسية — يُعد نتيجة أكثر قابلية للتعامل معها اقتصاديًا، لأنها تفتح الباب أمام إعادة تشغيل الممر البحري الحيوي ولو تدريجيًا.

ورغم أن التدخل الأمريكي قد يحد من تدفقات النفط في المدى القصير، فإن الصورة الأكبر تبدو أكثر استقرارًا من منظور الأسواق.

وحتى في حال تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، فإن الأسواق لا تعتبر ذلك تهديدًا مباشرًا للنظام الاقتصادي العالمي ما لم تنخرط الولايات المتحدة في مواجهة مفتوحة.

وحتى الآن، تبدو واشنطن حريصة على إيجاد “مخرج آمن” يضمن السيطرة على تخصيب اليورانيوم وإعادة فتح المضيق بشكل كامل.

لكن هذا لا يعني أن السندات ستتعافى قريبًا. فارتفاع أسعار الطاقة لا زال بعيدًا عن الحل، وهو ما يبقي توقعات التضخم مرتفعة، ويجبر المستثمرين على المطالبة بعائدات أعلى لتعويض المخاطر.

ورغم أن توقعات التضخم قصيرة الأجل بدأت تتراجع قليلًا، فإن العائدات على السندات طويلة الأجل لا زالت مرتفعة نتيجة تراجع العائدات الحقيقية فقط، وليس بسبب تحسن جوهري في النظرة الاقتصادية.

ويبدو أن السوق بدأ يستوعب احتمال تباطؤ النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط، لكن التضخم يظل المشكلة الأكثر إلحاحًا بالنسبة للسندات.

أما الأصول عالية المخاطر، مثل الأسهم، فتبدو وكأنها تتجاهل الصدمة الكبرى. فبرغم العناوين السلبية، تتبنى الأسواق نهج “الانتظار والترقب” بدلًا من افتراض الأسوأ.

ويبدو أن المستثمرين لا زالوا يرون أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، وأن احتمالات الهبوط الحاد أقل مما كان يُعتقد قبل أسابيع.

بصفة عامة، تعود الأسهم إلى الواجهة مدعومة بتفاؤل نسبي، بينما تبقى السندات أسيرة مخاوف التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.

ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وغياب حل نهائي لأزمة النفط، من المرجح أن تبقى عوائد السندات مرتفعة، وأن يستمر هذا الانفصال بين مسار الأسهم ومسار الدخل الثابت في المدى القريب.

تحقق أيضا

أوروبا على حافة أزمة غير مسبوقة: ستة أسابيع فقط قبل نفاد وقود الطائرات

تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا قد تواجه أزمة وقود طائرات خلال ستة أسابيع …