شهدت الأسهم الأمريكية قدراً من الارتياح عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، غير أن هذا الهدوء قد لم يستمر طويلاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي عادت بسرعة لتتصدر المشهد.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 4.2% على أساس سنوي في مايو الماضي مقابل 3.8% في الشهر السابق، وهو ما يتماشى مع التوقعات ويعكس استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الأسعار بصفة عامة.
ورغم ذلك، جاءت التفاصيل الأساسية أقل حدة مما كان يخشاه المستثمرون، حيث شهد التضخم باستثناء أسعار الغذاء والطاقة ارتفاعًا محدودًا إلى 2.9% في مايو الماضي مقابل القراءة المسجلة في نفس الفترة من العام الماضي عند 2.8% في حين تباطأ المعدل الشهري للتضخم الأساسي من 0.4% إلى 0.2%.
وكانت الأسواق قلقة بشكل خاص من احتمال تجاوز التضخم الأساسي مستوى 3.00%، وهو ما كان من شأنه أن يعزز التوقعات بقيام الاحتياطي الفيدرالي بتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر.
غير أن البيانات الصادرة أشارت إلى أن صدمة الطاقة لم تنتقل بعد إلى بقية قطاعات الاقتصاد بالوتيرة التي كان يُخشى منها.
وبذلك، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه في وضع مريح نسبياً، إذ لا تزال معدلات التضخم مرتفعة وتكاليف الطاقة تمثل خطراً قائماً، لكن صناع السياسة لديهم مساحة لانتظار مزيد من المؤشرات قبل اتخاذ خطوات جديدة.
كما أن النظر إلى الصورة الكاملة التي تجمع بين قوة سوق العمل، التي ظهرت في بيانات الوظائف الأخيرة، واعتدال التضخم الأساسي يدعم نهج التريث بدلاً من التحرك السريع على صعيد السياسة النقدية.
لكن هذا التركيز على التضخم لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما طغت عليه التطورات في الشرق الأوسط.
وتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجة أكثر حدة تجاه إيران، معتبراً أنها استغرقت وقتاً طويلاً في المفاوضات وأن عليها الآن “دفع الثمن”. ويُعد هذا تحولاً واضحاً مقارنة بتصريحاته قبل يوم واحد فقط حين أشار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال “يومين أو ثلاثة”.
وجاء هذا التصعيد في أعقاب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية، والتي قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها جاءت رداً على إسقاط مروحية عسكرية من طراز أباتشي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات