سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا بعد صدور بيانات اقتصادية قوية فاقت التوقعات، تزامنًا مع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة على احتمال تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ومع تحسن مبيعات التجزئة وقفزة في سوق الإسكان، إلى جانب تعديل توقعات الفائدة والتضخم، عادت توقعات
الأسواق لتسعير مسار أكثر تشديدًا، ما عزز قوة العملة الأمريكية وزاد من حالة الترقب بشأن قرارات الفيدرالي القادمة.
وسجل مؤشر الدولارت، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث صعد بنسبة 0.5%، مدعومًا بصدور بيانات اقتصادية أمريكية جاءت أقوى من التوقعات.
وشملت هذه البيانات مبيعات التجزئة لشهر مايو، إلى جانب بيانات مبيعات المنازل قيد الانتظار، وهو ما عزز من قوة العملة الأمريكية خلال التداولات.
وجاءت أرقام مبيعات التجزئة لتفوق التقديرات، حيث ارتفعت بواقع 0.9% على أساس شهري مقابل توقعات كانت تشير إلى زيادة قدرها 0.6% فقط.
كما أظهرت البيانات ارتفاع مبيعات التجزئة باستثناء مبيعات السيارات بنسبة 0.8%، متجاوزة التوقعات التي كانت عند 0.6%. وتعكس هذه الأرقام استمرار قوة إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة، وهو ما يعد أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
وفي قطاع الإسكان، سجلت مبيعات المنازل قيد الانتظار لشهر مايو ارتفاعًا بنسبة 3.8% على أساس شهري، متجاوزة بشكل واضح التوقعات البالغة 0.9%.
ويُعد هذا الارتفاع هو الأكبر خلال 20 شهرًا، مما يشير إلى تحسن ملحوظ في نشاط سوق العقارات.
على صعيد السياسة النقدية، قررت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، كما كان متوقعًا، الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، وذلك بإجماع أعضائها. كما قامت اللجنة بحذف الإشارات السابقة المتعلقة بإمكانية إجراء تعديلات إضافية على أسعار الفائدة، مؤكدة التزامها بتحقيق استقرار الأسعار.
في الوقت ذاته، أظهر مخطط توقعات أسعار الفائدة (الدوت بلوت) أن اللجنة رفعت تقديراتها لسعر الفائدة بنهاية عام 2026 إلى 3.750%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3.375%. ويعني ذلك وجود توقعات بتنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال هذا العام. كما أشار 9 من أصل 18 عضوًا إلى ترجيح رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل، بينما توقع 6 أعضاء تنفيذ زيادتين على الأقل.
أما على صعيد التوقعات الاقتصادية، فقد خفّض الاحتياطي الفيدرالي تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لعام 2026 إلى 2.2%، مقارنة بـ2.4% في مارس، في حين رفع توقعاته لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 3.3% من 2.7%.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عن تشكيل فرق عمل لدراسة عدد من الجوانب الرئيسية، تشمل التواصل، والميزانية العمومية، ومصادر البيانات، والإنتاجية وسوق العمل، بالإضافة إلى إطار التضخم.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات