شهدت أسعار الذهب في تعاملات الأربعاء أداءً سلبيًا، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي التي اكتسبها بعد قرار تثبت الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي صدرت بعد إشارات عديدة إلى أن السلطات النقدية تحمل في جعبتها سياسات تشديدية أكثر في الفترة المقبلة.
وكانت تلك الإشارات من أهم العوامل التي دفعت بالدولار الأمريكي مقابل أغلب العملات الرئيسية، مستفيدًا من توقعات ارتفاعات العائد على العملة الأمريكية وأصولها حال الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية أو رفعها لمدة أطول.
ومع تحسن مبيعات التجزئة وقفزة في سوق الإسكان، إلى جانب تعديل توقعات الفائدة والتضخم، عادت توقعات الأسواق لتسعير مسار أكثر تشديدًا.
وكان المعدن النفيس قد ارتفع في الجلسة الماضية، بدعم من التطورات السياسية التي شهدها يوم الاثنين، عندما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام سمح بإعادة فتح مضيق هرمز.
وكان هذا الحدث له تأثير مباشر على أسواق الطاقة، حيث أدى إلى تراجع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ. انخفاض النفط بدوره ساهم في تقليص توقعات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية العالمية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تيسيراً. وتُعد هذه البيئة النقدية الداعمة عاملاً إيجابياً تقليدياً لأسعار الذهب.
ورغم هذا الدعم، تعرض الذهب لضغوط في تداولات ما بعد الإغلاق يوم الأربعاء، حيث تراجعت الأسعار بأكثر من 40 دولاراً للأونصة، وذلك بعدما أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى توقعاته بارتفاع أسعار الفائدة خلال وقت لاحق من هذا العام. هذه التوقعات تمثل عاملاً سلبياً للذهب، نظراً لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
من جهة أخرى، يواجه الذهب ضغوطاً إضافية نتيجة عمليات تصفية مراكز الاستثمار من قبل الصناديق. فقد انخفضت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب إلى أدنى مستوى لها في 7.25 أشهر يوم الثلاثاء، وذلك بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوى لها في 3.5 سنوات في 27 فبراير.
هذا التراجع في الاستثمارات يعكس ضعف الطلب الاستثماري على المدى القصير، مما يشكل عاملاً سلبياً مؤثراً في حركة الأسعار.
في المقابل، لا يزال الطلب القوي من البنوك المركزية يشكل دعماً مهماً لسوق الذهب. فقد أظهرت البيانات أن احتياطيات بنك الشعب الصيني من الذهب ارتفعت بمقدار 320 ألف أونصة خلال شهر مايو، ليصل الإجمالي إلى 74.96 مليون أونصة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات