أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة على توجه أكثر تشديدًا خلال الفترة المقبلة، في ظل تعديل التوقعات الاقتصادية وارتفاع تقديرات التضخم. كما أنه أول اجتماع بقيادة كيفن وورش الرئيس الجديد للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
وفي أول اختبار حقيقي لرئيسه الجديد كيفن وارش، لم يكتفِ الفيدرالي بالقرار التقليدي، بل أجرى تغييرات جوهرية في أسلوب التواصل والسياسة، مما يعكس تحولًا عميقًا في نهج المؤسسة ويزيد من حالة انعدم اليقين في الأسواق بشأن مسار الفائدة مستقبلًا.
ويشير قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير إلى تحوّل لافت في نهج السياسة النقدية، رغم تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعًا.
فقد أبقى البنك المركزي على معدل الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، في قرار جاء بإجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وهو المستوى نفسه الذي استقر عليه منذ سلسلة خفض في أواخر عام 2025.
ورغم تثبيت المعدلات، ظهر التغيير الحقيقي أسلوب إدارة السياسة والتواصل مع الأسواق مع بداية قيادة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش الذي بدأ بإعادة صياغة قواعد اللعبة داخل المؤسسة.
وكانت أولى الإشارات إلى التغيير هو تقليص بيان السياسة النقدية بشكل كبير من نحو 341 كلمة إلى 130 كلمة فقط، مع حذف كامل التوجيهات المستقبلية، بما في ذلك أي إشارات سابقة حول مسار التيسير أو التشديد.الكمي.
ويُعد هذا التغيير تحولًا جذريًا، إذ أزال عنصرًا رئيسيًا كانت تعتمد عليه الأسواق في توقع توجهات الفيدرالي، مما أدى إلى زيادة حالة انعدام اليقين في الأصول الحساسة لأسعار الفائدة.
كما تخلّى البيان الجديد عن اللغة التي كانت تشير إلى إمكانية تعديل السياسة في كلا الاتجاهين، واستُبدلت بتركيز مباشر على تحقيق استقرار الأسعار.
وفيما يتعلق بالتوقعات، أظهر ما يُعرف بـ”مخطط النقاط” – توقعات رسمية للفائدة تأتي بناءً على تصويت أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة – توجهًا أكثر تشديدًا، إذ ارتفع متوسط التوقعات لمعدل الفائدة في نهاية عام 2026 إلى 3.8%، مقارنة بـ3.4% في مارس الماضي، مما يعكس احتمالية تنفيذ زيادة واحدة على الأقل. كما أشار 9 من أصل 18 عضوًا مشاركًا إلى توقعهم رفع الفائدة خلال هذا العام.
على صعيد التضخم، قام الفيدرالي برفع توقعاته لعام 2026، حيث بات من المتوقع أن يصل التضخم الرئيسي إلى 3.6% مقارنة بـ2.7%، وفقًا لتقديرات التضخم الصادرة عن الفيدرالي الأربعاء.
ورجحت التقديرات الرسمية أيضًا إمكانية ارتفاع التضخم باستثناء أسعار الغذاء والطاقة إلى 3.3% مقابل التقديرات السابقة التي أشارت إلى 2.7%، وهو ما يعزز فكرة أن البنك المركزي ليس في عجلة من أمره لخفض الفائدة، بل قد يتجه نحو مزيد من التشديد.
كما أعلن وورش عن تشكيل خمس فرق عمل لدراسة ملفات أساسية، تشمل التواصل، والميزانية العمومية، ومصادر البيانات، والإنتاجية وسوق العمل، إضافة إلى إطار التضخم، في إشارة إلى مراجعة أوسع لطريقة عمل البنك المركزي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات