شهدت أسواق الأسهم الأمريكية تراجعًا ملحوظًا خلال جلسة التداول الأربعاء، وذلك في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أثار موجة من القلق بين المستثمرين ودفعهم إلى تقليص المخاطر.
وجاء هذا التراجع بعد تصعيد عسكري مباشر، حيث اندلعت مواجهات خلال الليل تضمنت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، في حين ردت القوات الأمريكية بضربات استهدفت منشآت داخل إيران، من بينها برج اتصالات في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز.
وعلى صعيد أداء الأسواق، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورس 500 بنسبة 0.40%، كما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.74%، بينما سجل مؤشر ناسداك 100 تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.08%.
ويرجع الضغط الأساسي على الأسهم إلى ارتفاع أسعار النفط، حيث صعد خام غرب تكساس بأكثر من 1.00% ليسجل أعلى مستوى له في نحو أسبوع ونصف، مدفوعًا بالمخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات، خاصة مع تزايد التوترات حول مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا.
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، أسهم ضعف بعض القطاعات في تعميق الخسائر، لا سيما أسهم شركات البرمجيات والأمن السيبراني والائتمان الخاص، والتي شكلت عبئًا إضافيًا على أداء السوق بشكل عام.
ورغم هذا التراجع، ظهرت بعض النقاط الإيجابية التي حدّت من الهبوط، أبرزها استمرار قوة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث سجلت أسهم شركات أشباه الموصلات أداءً قويًا، مع ارتفاع سهم مارفل تكنولوجي بأكثر من 7.00%، مدعومًا بتوقعات متفائلة بتحوله إلى شركة بقيمة تريليون دولار مستقبلًا.
كما حصلت الأسواق على دعم إضافي من البيانات الاقتصادية الأمريكية، التي جاءت أفضل من المتوقع.
أظهر تقرير التغير في توظيف القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة الصادر عن إدارة المعالجة الإلكترونية للبيانات (ADP) لشهر مايو أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى استمرار مرونة سوق العمل في الولايات المتحدة واتساع نطاق التوظيف عبر مختلف القطاعات.
وأضاف القطاع الخاص الأمريكي 122 ألف وظيفة جديدة خلال شهر مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى إضافة نحو 117 ألف وظيفة، وهو ما يعكس تحسناً نسبياً في وتيرة التوظيف مقارنة بالتوقعات. كما جاءت هذه الزيادة أعلى من القراءة المعدلة لشهر أبريل التي بلغت 105 آلاف وظيفة.
ويبرز التقرير أن التوظيف خلال مايو لم يكن محصوراً في قطاع واحد، بل اتسم بقدر كبير من الانتشار عبر قطاعات متعددة، حيث أظهر ثمانية من كل عشرة قطاعات رئيسية نمواً في التوظيف، وهو ما يعزز فكرة وجود قوة كامنة في سوق العمل الأمريكي واستمرارية الزخم مع دخول موسم التوظيف الصيفي.
كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن المعهد الأمريكي لدراسات الإمدادات (ISM) خلال مايو الماضي بحوالي نقطة ليصل إلى 54.5 نقطة، وهو مستوى أعلى من التوقعات التي بلغت 53.8 نقطة، مما يعكس تحسنًا في نشاط القطاع الخدمي الأمريكي.
وفي السياق ذاته، سجلت طلبات المصانع لشهر أبريل نموًا بنسبة 4.8% على أساس شهري، متجاوزة التوقعات التي كانت عند 4.6%، وهو ما يمثل أكبر زيادة خلال 11 شهرًا.
في المقابل، تراجعت طلبات الرهن العقاري بنسبة 2.5%، مع انخفاض معدل الفائدة على القروض العقارية لمدة 30 عامًا إلى 6.57% مقارنة بـ 6.65% الأسبوع السابق.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تشير توقعات الأسواق إلى احتمال ضعيف جدًا لا يتجاوز 3.00% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل، وهو ما يعكس ميل الأسواق نحو تثبيت الفائدة في الوقت الحالي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات