بدأت أسواق المال العالمية الأسبوع وكأن مضيق هرمز قد أُعيد فتحه بالفعل، رغم أن الاتفاق النهائي بين الولايات المتحدة وإيران لم يُوقّع بعد.
واندفع المستثمرون بسرعة نحو ما يُعرف ب”تداولات عائدات السلام” عقب تقارير أشارت إلى اقتراب الطرفين من اتفاق إطار يمكن أن ينهي الصراع، ويعيد حركة الشحن عبر المضيق، ويقلّص مخاطر صدمة طاقة عالمية مطوّلة.
وجاء رد فعل الأسواق سريعاً وقويًا، حيث انهارت أسعار النفط مع قيام المتداولين بتفكيك العلاوة التي كانت تعكس المخاطر الجيوسياسية.
وتراجع خام برنت بأكثر من 4.5%، مخترقاً مستوى 1ت00 دولار، ليهبط إلى نحو 95 دولار للبرميل وسط تراجع المخاوف من أزمة إمدادات حادة.
وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع توقعات التضخم عالمياً، وانخفاض عائدا السندات، في وقت شهدت فيه أسواق الأسهم موجة صعود قوية مدفوعة بعودة الإقبال على المخاطر.
صعود قوي للأسهم العالمية
قاد الأداء الإيجابي للأسواق العالمية كل من آسيا وأوروبا. ففي طوكيو، قفز مؤشر نيكي225 بنسبة 2.9%، متجاوزًا مستوى 65 ألف نقطة، مع استفادة الاقتصادات المستوردة للطاقة من تراجع الأسعار.
أما الأسهم الأوروبية، فقد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، مع تثمني المستثمرين لاحتمال انخفاض أسعار الطاقة وتخفف ضغوط التضخم، الأمر الذي قد يقلل الحاجة إلى سياسات نقدية مشددة.
وفي سوق العملات، ظهر الاتجاه نفسه ولكن بحذر أكبر. فقد تراجع الدولار الأمريكي بشكل واسع مع انخفاض الطلب على الأصول الآمنة، في حين تراجع الدولار الكندي بالتوازي مع هبوط أسعار النفط.
كما ضعف الين الياباني مع انتقال المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى، بينما تصدرت العملات المرتبطة بالنمو مثل الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني والدولار النيوزيلندي قائمة المكاسب، مدعومة بتحسن آفاق النمو العالمي نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة.
شكوك مستمرة رغم التفاؤل
رغم هذا الارتفاع القوي، لم تختفِ الشكوك تماماً. فقد سجلت المعادن الثمينة مكاسب محدودة فقط، ما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يحتفظون بجزء من أدوات التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية.
وعلى الصعيد السياسي، صدرت إشارات متباينة من الأطراف المعنية. فقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أي اتفاق يجب أن يكون «كبيراً وذا معنى»، وإلا فلن يتم التوصل إلى اتفاق.
كما أشار ماركو روبيو إلى أن لدى واشنطن «بدائل» في حال فشل المحادثات.
في المقابل، حاولت إيران تهدئة موجة التفاؤل، إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن هناك تقدمًا في عدة ملفات، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني “الاقتراب من توقيع اتفاق”.
الأسواق تسبق الواقع
تشير هذه التطورات إلى أن الأسواق تتصرف بالفعل وكأن إعادة فتح مضيق هرمز أصبحت أمراً واقعاً، رغم أن المفاوضين أنفسهم لم يعلنوا تحقيق اختراق نهائي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات