أكد كيفن وورش، مرشح الرئيس ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال جلسة استماعه أمام مجلس الشيوخ أنه يسعى إلى “تبني إطار جديد للتعامل مع التضخم”، معتبرًا أن “السياسات السابقة في عامي 2021 و2022 خلفت إرثًا من الأخطاء التي لا تزال الولايات المتحدة تتعامل مع آثارها حتى اليوم”.
وأوضح وورش أن السماح للتضخم بالاستمرار في الارتفاع يجعل السيطرة عليه أكثر صعوبة، مشددًا على أن “المرحلة الحالية تتطلب إصلاحات جوهرية في السياسة النقدية لضمان استقرار الأسعار”.
وأشار وورش إلى أن التضخم أصبح أقل حدة مما كان عليه في ذروته، إلا أن الأمريكيين ما زالوا يشعرون بآثاره في حياتهم اليومية.
ومن هذا المنطلق، أكد أنه يريد إطارًا جديدًا للتعامل مع التضخم، يتضمن أدوات جديدة وآليات تواصل أكثر فعالية، مع التركيز على تحسين التوجيه المستقبلي والتوقعات والنقاط المرجعية التي يستخدمها الفيدرالي.
كما شدد وورس على أن البنك المركزي يجب أن ينتظر حتى موعد الاجتماعات لاتخاذ قراراته، معتبرًا أن نشر التوقعات المسبقة قد يضر بعملية صنع القرار.
وفي سياق حديثه، أكد وورش أن الرئيس ترامب لم يطلب منه الالتزام بأي قرار يتعلق بأسعار الفائدة، وأنه لن يفعل ذلك، مشددًا على أهمية استقلالية السياسة النقدية.
وأوضح أن أحد أول مشروعاته في الفيدرالي سيكون مراجعة البيانات المتعلقة بالتضخم، مؤكدًا أن خبرته السابقة داخل البنك المركزي ستساعده على بدء العمل بسرعة وفعالية.
كما دعا إلى “إصلاحات قوية داخل الفيدرالي، مشيرًا إلى ضرورة أن يلتزم البنك بدوره الأساسي دون توسع في المهام، وأن يعمل على تقليص حجم ميزانيته العمومية التي يرى أنها تضخمت بشكل كبير خلال السنوات الماضية”.
كما وجهت إليه أسئلة عما إذا كان يعارض أي جزء من سياسات ترامب الاقتصادية، لكنه لم يقدم إجابة واضحة، ما أثار انتقادات إضافية من جانب وارن.
وتأتي هذه المناقشات في ظل تراجع أسعار الذهب بنحو 75 دولارًا ليصل إلى 4744 دولار رغم حساسية المعدن الأصفر عادةً تجاه التوترات السياسية والنقدية.
ويعود الاهتمام المتزايد بشخصية وورش إلى تاريخه الطويل داخل الفيدرالي، حيث شغل منصب عضو مجلس المحافظين بين عامي 2006 و2011، وكان أصغر من تولى هذا المنصب في تاريخ البنك.
كما لعب دورًا محوريًا خلال الأزمة المالية العالمية، إذ كان حلقة الوصل بين الفيدرالي وول ستريت، وشارك في قرارات كبرى مثل إنقاذ AIG وبيع بير ستيرنز وقرارات تحويل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي إلى بنوك قابضة.
ويشير مؤيدوه إلى أنه شخصية متمرسة اكتسبت خبرتها من قلب الأزمات، بينما يرى منتقدوه — وعلى رأسهم وارن — أنه كان قريبًا جدًا من البنوك الكبرى، وأن مواقفه السابقة قللت من مخاطر أزمة الرهن العقاري قبل انفجارها.
كما يُذكر أنه عارض برنامج التيسير الكمي الثاني في عام 2010، وغادر الفيدرالي بعد أشهر قليلة من ذلك، وظل منذ ذلك الحين ينتقد تضخم ميزانية البنك المركزي وطريقة تواصله مع الأسواق.
وتعكس هذه الجلسة حجم الجدل الدائر حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تحديات تتعلق بالتضخم، وأسعار الفائدة المرتفعة، وتباطؤ النمو.
ويبدو أن رؤية وورش — القائمة على إصلاحات جذرية وتشديد أكبر على استقرار الأسعار — ستكون محور نقاش واسع خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الفيدرالي من اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مسار الفائدة والميزانية العمومية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات