نور تريندز / التقارير الاقتصادية / بولسون: الولايات المتحدة تحتاج خطة طوارئ للتعامل مع ارتفاع عائدات السندات
عائدات السندات الأمريكية

بولسون: الولايات المتحدة تحتاج خطة طوارئ للتعامل مع ارتفاع عائدات السندات

تحتل سندات الخزانة الأمريكية مركز اهتمام الأسواق منذ حذر وزير الخزانة الأمريكي السابق هنري بولسون من أزمة خطيرة قد يتعرض لها سوق السندات الحكومية.

ويرى بولسون، الذي تولى حقيبة الخزانة الأمريكية أثناء الأمة المالية العالمية في 2008، أن الخطر هذه المرة مختلف تمامًا وأكبر حجمًا، إذ لا يتعلق ببنوك متعثرة أو رهونات عقارية معدومة، بل بديون الحكومة الأمريكية نفسها وحجم الاقتراض الهائل المطلوب لاستمرار عملها.

وأشِار بولسون إلى أن الدين الحكومي الأمريكي البالغ نحو 31 تريليون دولار وصل إلى مستوى يجعل قدرة الحكومة على الاقتراض عند أدنى المستويات التاريخية.

ويخشى وير الخزانة السابق من سيناريو “حلقة الألم ذاتية التعزيز” التي قد تبدأ بفقدان المستثمرين الثقة، مما يدفعهم للمطالبة بعائدات أعلى مقابل شراء السندات.

ويعني ارتفاع العائدات ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي، مما من شأنه أن يؤدي إلى اتساع العجز المالي، ويجبر الحكومة على إصدار المزيد من السندات، وهو ما قد يزيد ذعر المستثمرين ويعمّق الأزمة.

وفي أسوأ الحالات، قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل كمشتري أخير، مما قد يؤدي إلى هبوط أسعار السندات وارتفاع الفائدة عبر الاقتصاد بأكمله.

ويؤكد بولسون أن “المشكلة ليست في توقيت الأزمة، بل في عدم القدرة على التنبؤ بها. فهي قد تحدث فجأة وبدون مقدمات، ولهذا يدعو الحكومة الأميركية إلى إعداد خطة طوارئ جاهزة للتنفيذ فورًا عند ظهور أي علامات انهيار في الطلب على السندات”.

ويشدد على أن الانتظار حتى وقوع الأزمة سيجعل التعامل معها أكثر صعوبة وربما مستحيلًا.

وتعكس حركة العائدات الحالية حجم القلق في الأسواق، إذ ترتفع عائدات السندات طويلة الأجل بشكل أكبر من القصيرة، مما يشير إلى أن المستثمرين يطالبون بتعويض أعلى مقابل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتُعد الفجوة الكبيرة بين عائد السندات لأجل 30 عامًا ونظيرتها لأجل عامين إشارة واضحة على تزايد الشكوك بشأن مستقبل الوضع المالي الأمريكي.

وتزيد البيئة الجيوسياسية تزيد من تعقيد المشهد. فالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثيره المباشر على أسعار النفط، يضيف طبقة جديدة من انعدام اليقين إلى سوق السندات. ارتفاع أسعار النفط خلال الشهرين الماضيين يعكس هشاشة الوضع العالمي، ويزيد من مخاطر حدوث صدمة في الأسواق المالية.

ويحذر بولسون من أن أزمة في سوق السندات الحكومية ستكون أصعب بكثير من أزمة 2008، لأن الحكومة الأمريكية في ذلك الوقت كانت تمتلك القدرة على الاقتراض لإنقاذ النظام المالي.

أما اليوم فإن ارتفاع الدين العام إلى مستويات قياسية يجعل من الصعب استخدام نفس الأدوات التقليدية. فإذا انهارت الثقة في السندات الحكومية، فإن الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة لمعالجة الأزمات قد تصبح غير فعالة.

ويشارك خبراء آخرون هذا القلق، إذ حذرت مؤسسات مالية كبرى مثل بلاك روك من أن الولايات المتحدة قد تكون على أعتاب “حلقة هلاك” في الدين العام، حيث يؤدي ارتفاع العائدات إلى زيادة الدين، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع أكبر في العائدات.

في ظل هذا المشهد المعقد، تبدو الأسواق في حالة ترقب حذر، بينما تتزايد الدعوات داخل الأوساط الاقتصادية الأمريكية لوضع خطة طوارئ قبل أن تجد الحكومة نفسها أمام أزمة قد تتطور بسرعة وتخرج عن السيطرة.

تحقق أيضا

الأسهم الأمريكية

تناقض المشهد في أسواق المال يعكس تناقض رسائل ترامب وإيران

تشهد أسواق المال العالمية حالة من التناقض الواضح بين مختلف الأصول، حيث ترتفع الأسهم مدفوعة …