يحقق الين الياباني المزيد من المكاسب، استمرارًا لمسيرة صاعدة إلى أعلى المستويات لقياسية نهاية الأسبوع الماضي بسبب عناوين أخبار عن تدخل في سعر الصرف عكست حرصًا من قبل الحكومة في طوكيو على دعم العملة اليابانية.
وشهد زوج الدولار/ ين ضغوطًا متجددة مع اتساع الفجوة في العائدات بين الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى، مما أعاد التساؤلات حول إمكانية عودت الزوج إلى مستوى 160.00.
ورغم أن هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الحالي، فإن المخاطر تتزايد مع اقتراب العائدات الأمريكية من مستويات محورية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وتتجه الأنظار إلى العائد على السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات، الذي تجاوز 4.45% ويقترب من مستوى 4.5% الذي يُعد حاجزًا نفسيًا مهمًا للأسواق.
يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمزيج من العوامل، أبرزها تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع المخاوف التضخمية المرتبطة بزيادة أسعار النفط، إضافة إلى تراجع توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتبقى أسواق الطاقة عنصرًا حاسمًا في المشهد، إذ إن هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران ترفع من احتمالات صعود أسعار النفط. ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز الضغوط التضخمية، مما يدفع العائدات العالمية إلى الارتفاع ويزيد من جاذبية الدولار على حساب الين.
وتُظهر أسواق العقود المستقبلية أن المستثمرين باتوا يسعرون احتمالًا يقارب 30% لرفع الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، في تحول واضح عن التوقعات السابقة التي كانت ترجّح خفضًا للفائدة.
كما تشهد العائدات الأوروبية ارتفاعًا مماثلًا، إذ تجاوز العائد الألماني لأجل عشر سنوات 3.05%، بينما صعد العائد البريطاني إلى 5.04%، مما يعكس الطبيعة العالمية لصدمة التضخم الحالية.
وفي ظل هذا المشهد، يتعرض الين لضغوط متزايدة نتيجة اتساع الفجوة في العائدات. ورغم تعافي زوج الدولار/ ين بعد الهبوط الحاد الأسبوع الماضي، فإن التحركات الحالية تبدو مدفوعة بعمليات تغطية مراكز بيع أكثر من كونها اتجاهًا صاعدًا جديدًا.
ومع ذلك، قد يتغير الوضع سريعًا إذا اخترقت العائدات الأمريكية مستوى 4.5% بشكل مستدام، وهو ما قد يطلق موجة بيع آلية للين ويدفع الزوج نحو مستويات أعلى.
كما أن ارتفاع أسعار النفط نحو 120 دولار للبرميل سيعزز المخاوف التضخمية عالميًا، ما يدعم مزيدًا من الارتفاع في العائدات ويزيد الضغط على الين، خصوصًا أن اليابان تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وتبقى احتمالات التدخل الياباني عاملًا معقدًا في المشهد. فقد أشارت تقارير إلى أن السلطات اليابانية أنفقت أكثر من 30 مليار دولار الأسبوع الماضي لدعم الين ودفع الزوج نحو مستوى155.00 .
لا يبدو أن عودة الدولار/ ين إلى مستوى 160 قد تتحقق في وقتٍ قريبٍ، لكن الطريق نحو هذا المستوى قد يُفتح إذا اخترقت العائدات الأمريكية حاجز 4.5% وارتفعت أسعار النفط إلى 120 دولار، مما سيعيد إشعال الضغوط على الين ويزيد احتمالات اختبار مستويات حرجة جديدة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات