تشهد الأسواق الأمريكية موجة من التفاؤل المدفوعة بآمال قوية في أرباح شركات التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، مما دفع مؤشرات الأسهم الرئيسية إلى الارتفاع خلال تداولات الاثنين رغم الضغوط التي فرضها صعود أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وأغلق مؤشر ستاندردز آند بورس 500 بارتفاع محدود فيما سجل ناسداك 100 مستوى قياسيًا جديدًا، مدعومًا بتوقعات قوية لأرباح شركات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لقطاع التكنولوجيا بينما تراجع داو جونز بشكل محدود.
هذا الأداء المتباين يعكس حالة من التوازن الدقيق بين التفاؤل بشأن قطاع التكنولوجيا من جهة، والقلق من ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية من جهة أخرى.
ويأتي هذا في وقت تستعد فيه شركات التكنولوجيا العملاقة — مثل أبل، وأمازون، ومايكروسوفت، وألفابيت، وميتا — للإعلان عن نتائجها الفصلية خلال الأسبوع، وهو ما يرفع مستوى الترقب في الأسواق.
من أين أتى هذا التفاؤل؟
لم يأت هذا التفاؤل تجاه قطاع التكنولوجيا من فراغ، إذ أشارت تقارير بحثية إلى أن الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي سيظل قويًا خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الشركات في ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة.
كما تلقى القطاع دفعة إضافية بعد أن كشفت تقارير عن تعاون بين كوالكوم وأوبن آي وميدياتك لتطوير معالجات مخصصة للهواتف الذكية، وهو ما يعزز التوقعات بنمو الطلب على الشرائح الإلكترونية المتقدمة.
في المقابل، شكل ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.00% عامل ضغط على السوق، إذ أدى إلى زيادة توقعات التضخم، مما دفع عائدات السندات الأمريكية إلى الارتفاع.
وجاء صعود النفط بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب محادثات كانت مقررة مع إيران في باكستان، مشيرًا إلى أن طهران “قدمت الكثير، لكن ليس بما يكفي” لاستمرار المفاوضات.
ورد الرئيس الإيراني بأن بلاده لن تدخل في مفاوضات “مفروضة عليها تحت التهديد أو الحصار”، في إشارة إلى استمرار التوتر حول مضيق هرمز.
وخفف هذا التطور من حدة المخاوف، لكنه لم يبددها بالكامل، خصوصًا مع استمرار الحصار البحري الأمريكي الذي يهدد بإطالة أزمة الطاقة العالمية.
وتشير تقديرات بنك جولدمان ساكس إلى أن إنتاج النفط في الخليج تراجع بأكثر من 50% خلال أبريل، مما يعادل نحو 14.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما أدى إلى سحب ما يقرب من 500 مليون برميل من المخزونات العالمية، مع احتمال وصول السحب إلى مليار برميل بحلول يونيو إذا استمرت الأزمة.
وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على التضخم العالمي.
على صعيد السياسة النقدية، تستعد الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، وسط توقعات قوية بأن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير. ولا تزال الأسواق تستبعد تمامًا احتمال رفع الفائدة، في ظل حالة انعدام اليقين المرتبطة بأسعار النفط والتضخم.
رئيس جديد للفيدرالي
كما يترقب المستثمرون تصويت مجلس الشيوخ على تعيين كيفن وورش رئيسًا جديدًا للفيدرالي، بعد أن تراجع أحد المعارضين الرئيسيين عن موقفه عقب إسقاط وزارة العدل تحقيقًا كان يضغط على البنك المركزي.
أما موسم الأرباح، فيبدو أنه يسير في اتجاه داعم للأسهم، إذ تجاوزت 80% من الشركات التي أعلنت نتائجها حتى الآن توقعات المحللين.
وتشير تقديرات بلومبرج إلى أن أرباح الربع الأول لمؤشرستاندردز آند بورس500 قد ترتفع بنسبة 12% على أساس سنوي، بينما تتراجع هذه النسبة إلى 3.00% فقط عند استبعاد قطاع التكنولوجيا، مما يبرز الدور المحوري للقطاع في دعم السوق.
وعلى مستوى القطاعات، شهدت أسهم شركات التأمين الصحي ارتفاعًا قويًا، بينما تعرضت شركات الطيران والرحلات البحرية لضغوط بسبب ارتفاع أسعار الوقود. كما تراجعت أسهم شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية، في حين قفزت أسهم شركات مثل سانديسك وميكرون بعد حصولهما على توصيات شراء جديدة.
وفي الأسواق العالمية، جاءت الصورة متباينة، حيث تراجع مؤشر يورو ستوكس50 الأوروبي، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي الصيني بشكل طفيف، وسجّل مؤشر نيكاي الياباني مستوى قياسيًا جديدًا.
وتبدو الأسواق العالمية عالقة بين قوتين متعارضتين: الأولى هي التفاؤل القوي تجاه قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والثانية هي الضغوط الناتجة عن أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. وبين هذين الاتجاهين، يظل المستثمرون في حالة ترقب حذر، بانتظار ما ستكشف عنه نتائج الشركات الكبرى وقرارات البنوك المركزية خلال الأيام المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات