نور تريندز / التقارير الاقتصادية / المركزي الأوروبي بين مطرقة التضخم وسندان تباطؤ النمو: كيف يكون قرار الفائدة؟
المركزي الأوروبي
المركزي الأوروبي بين مطرقة التضخم وسندان تباطؤ النمو: كيف يكون قرار الفائدة؟

المركزي الأوروبي بين مطرقة التضخم وسندان تباطؤ النمو: كيف يكون قرار الفائدة؟

تعيش منطقة اليورو واحدة من أكثر الفترات حساسية على صعيد الأوضاع الاقتصادية منذ الأمة المالية العالمية، إذ يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه أمام توليفة معقدة من الضغوط المتعارضة: تضخم مرتفع يغذيه ارتفاع أسعار الطاقة، ونمو اقتصادي يتباطأ بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

في ظل هذا المشهد المضطرب، تشير أحدث التقديرات إلى أن البنك المركزي الأوروبي يتجه نحو دورة تشديد كمي أكثر قوة مما كان متوقعًا سابقًا، في محاولة لاحتواء موجة التضخم التي تهدد استقرار الأسعار في المنطقة.

وبحسب تقرير “الآفاق الاقتصادية الأوروبية” (European Economic Perspectives) الصادر عن بنك يو بي إس (UBS)، فإن البنك المركزي الأوروبي يستعد لرفع الفائدة مرتين على الأقل هذا العام؛ كل منهما 25  نقطة أساس، مما يصل بالمعدل الرئيسي للفائدة إلى 2.5% بحلول سبتمبر المقبل.

ويأتي هذا التحول في السياسة النقدية نتيجة مباشرة لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما بدأ ينعكس على أسعار المستهلكين في مختلف دول منطقة اليورو.

زيادة الضغوط التضخمية

يرى بنك يو بس إس  أن المخاطر تميل نحو مزيد من الرفع، سواء من حيث التوقيت أو الحجم، إذ قد يلجأ البنك المركزي إلى التحرك في وقت أقرب من المتوقع إذا لاحظ أدلة كافية على ما يسمى بـ”التأثيرات الثانوية” للتضخم، أي انتقال ارتفاع الأسعار من قطاع الطاقة إلى بقية القطاعات.

ويشير التقرير إلى أن هذا الاجتماع قد يشهد خطوة مفاجئة إذا رأى مجلس المحافظين أن الضغوط التضخمية تتسارع بوتيرة تهدد استقرار الأسعار.

ويؤكد التقرير أن “الصراع في الشرق الأوسط يضع البنوك المركزية أمام تحديات جديدة، أبرزها ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو”. هذا الوضع يخلق معضلة حقيقية للبنك المركزي الأوروبي: فرفع الفائدة قد يساعد في كبح التضخم، لكنه في الوقت نفسه قد يفاقم تباطؤ الاقتصاد الأوروبي الذي يعاني أصلًا من ضعف في الطلب وتراجع في النشاط الصناعي.

الركود التضخمي

يصف يو بي إس البيئة الحالية بأنها ركودية تضخمية، وهي حالة نادرة تجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو، ما يجعل أدوات السياسة النقدية أقل فعالية وأكثر خطورة.

فبينما يهدف رفع الفائدة إلى تهدئة الأسعار، إلا أنه قد يضغط على الشركات والأسر، ويحد من الاستثمار والاستهلاك، مما يضعف النمو أكثر.

ويحذر التقرير من أن التوقعات الحالية للبنك المركزي الأوروبي قد تكون “تيسيرية أكثر من اللازم” إذا استمرت الحرب في الخليج في تعطيل إمدادات النفط والغاز خلال النصف الثاني من العام.

وفي هذه الحالة، قد يجد البنك نفسه مضطرًا إلى تنفيذ أكثر من رفعين للفائدة، حتى لو جاء ذلك على حساب النمو الاقتصادي.

بنوك مركزية أوروبية أخرى

في الوقت الذي يستعد فيه البنك المركزي الأوروبي لتشديد سياسته، تتخذ بنوك مركزية أوروبية أخرى مسارات مختلفة تمامًا، إذ يتوقع أن يبقي بنك إنجلترا على الفائدة دون تغيير لفترة طويلة، مع ترجيحات بأن تكون الخطوة التالية خفضًا للفائدة في أواخر 2026، في ظل تباطؤ التضخم المحلي وضعف النمو.

كما يتوقع أن يقدم بنك سويسرا على تثبيت سعر الفائدة عند 0.00% حتى منتصف 2027، مستفيدًا من قوة الفرنك السويسري الذي يعمل كدرع طبيعي ضد التضخم المستورد.

كما يتوقع أن يبقي البنك المركزي السويدي على الفائدة عند 1.75% وسط استمرار تراجع التضخم المحلي، مما يقلل الحاجة إلى أي تشديد إضافي.

ويعكس هذا التباين اختلاف الظروف الاقتصادية بين دول أوروبا، لكنه يضع البنك المركزي الأوروبي في موقف أكثر صعوبة، إذ يتعين عليه التعامل مع منطقة اقتصادية واسعة ومتنوعة تتأثر بشكل مباشر بأزمة الطاقة العالمية.

مضيق هرمز

أشار التقرير إلى أن المحادثات الجارية في إسلام آباد — المعروفة باسم Safe Opening Talks —  تشكل العامل الأكثر تأثيرًا في قرارات البنك المركزي الأوروبي خلال الفترة المقبلة. فنجاح هذه المحادثات في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط قد يخفف الضغوط التضخمية بشكل كبير، ويمنح البنك مساحة أكبر للمناورة.

أما في حال فشل المفاوضات واستمرار إغلاق المضيق، فإن أسعار الطاقة قد ترتفع أكثر، ما قد يجبر البنك المركزي الأوروبي على اتخاذ خطوات أكثر تشددًا، حتى لو أدى ذلك إلى تراجع أكبر في نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو.

سياسة نقدية تقترب من التوازن

يبدو واضحًا أن البنك المركزي الأوروبي يدخل مرحلة دقيقة للغاية، حيث تتقاطع فيها المخاطر الجيوسياسية مع التحديات الاقتصادية الداخلية. فالتضخم المرتفع يفرض ضرورة التحرك، بينما يهدد تباطؤ النمو بتقويض أي تشديد مفرط.

ومع أن يو بي إس يتوقع تنفيذ رفعين للفائدة هذا العام، إلا أن المسار النهائي سيعتمد بشكل كبير على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، ومستقبل إمدادات الطاقة، ونتائج المحادثات الدبلوماسية الجارية.

وفي جميع الأحوال، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يستعد لعام مليء بالقرارات الصعبة، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسعار دون دفع الاقتصاد نحو ركود أعمق.

تحقق أيضا

الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي يحقق مكاسب محدودة وسط تفاؤل حيال تمديد وقف إطلاق النار

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف اليوم بنسبة 0.02%، في حركة محدودة تعكس حالة الترقب …