أظهر سوق العمل في الولايات المتحدة قدرة ملحوظة على الصمود، إذ أضاف أرباب العمل 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، في نتيجة فاقت التوقعات، رغم التحديات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع التكاليف الناتجة عن الحرب مع إيران.
وبحسب بيانات وزارة العمل الأمريكية، جاء هذا الرقم أقل بقليل من الرقم المعدل لشهر أبريل الذي بلغ 179 ألف وظيفة، في إشارة إلى تباطؤ طفيف في وتيرة التوظيف، لكنه لا يزال يعكس أداءً مستقراً نسبياً لسوق العمل. كما بقي معدل البطالة ثابتاً عند مستوى منخفض نسبياً بلغ 4.3%.
ويأتي هذا الأداء في سياق تعافٍ تدريجي لسوق العمل خلال عام 2026، بعد فترة وُصفت بأنها صعبة في عام 2025. وقد تمكن السوق من امتصاص تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة وحالة انعدام اليقين الاقتصادي التي أعقبت الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير.
ورغم هذا التحسن، لا يزال سوق العمل يواجه تحديات هيكلية، إذ يوصف الوضع الحالي بأنه حالة “لا توظيف ولا تسريح”، حيث يحتفظ العاملون بوظائفهم، في حين يواجه الباحثون عن عمل، وخاصة الشباب، صعوبة في إيجاد فرص جديدة.
وتشير البيانات أيضاً إلى أن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل تعاني بطالة طويلة الأمد، إذ تجاوزت نسبة من ظلوا بلا عمل لأكثر من ستة أشهر ربع إجمالي العاطلين في أبريل، مقارنة بأقل من 20% قبل عامين.
وفي الوقت ذاته، انخفضت معدلات الاستقالة إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس 2020، ما يعكس تردد العاملين في ترك وظائفهم في ظل تراجع الفرص البديلة.
وعلى مستوى القطاعات، يلعب قطاع الرعاية الصحية دوراً محورياً في دعم سوق العمل، إذ أضاف أكثر من 456 ألف وظيفة خلال العام الماضي، بينما خفضت بقية القطاعات مجتمعة نحو 205 آلاف وظيفة.
كما ساهمت عوامل أخرى في استقرار السوق، من بينها تراجع الهجرة وازدياد تقاعد جيل الطفرة السكانية، ما قلل من عدد الباحثين عن عمل، وبالتالي خفف الضغط على السوق.
وفي المقابل، تشير تقديرات إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل حتى الآن يتمثل في تقليل وتيرة التوظيف، دون التسبب في موجة تسريحات جماعية، في وقت تواجه فيه الشركات تحديات في توظيف الخريجين الجدد، خاصة مع انتشار العمل عن بُعد.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات