ارتفع الدولار الأمريكي مقابل أغلب العملات الرئيسية الثلاثاء بدفعة من توافر عدة عوامل في الأسواق، وفرت في مجملها دعمًا للعملة الأمريكية، وهي العوامل التي تتمثل في البيانات الاقتصادية، وتراجع شهية المخاطرة، وارتفاع عائدات السندات الأمريكية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، الثلاثاء بنسبة 0.4%، مدعومًا بجملة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي عززت الطلب على العملة الأمريكية.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران لتثير مخاوف من انهياره، إذ وصفه بأنه “على أجهزة الإنعاش”، وهو ما أعاد الطلب على الدولار كملاذ آمن.
كما أسهمت القفزة الحادة في أسعار النفط بنسبة 4.00% في تعزيز توقعات التضخم، الأمر الذي قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية، وهو عامل داعم إضافي للدولار.
وتزامن هذا الأداء مع ضعف في أسواق الأسهم، ما زاد من الطلب على السيولة بالدولار. كما عززت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الثلاثاء من قوة العملة، إذ أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أبريل ارتفاعًا بنسبة 3.8% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات البالغة 3.7%، وهو أسرع معدل زيادة في نحو ثلاث سنوات.
أما التضخم باستثناء أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 2.8% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات البالغة 2.7%، ليسجل أكبر زيادة في ستة أشهر، وهو ما يُعد عاملًا أكثر تشددًا في توجهات السياسة النقدية.
في هذا السياق، جاءت تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستان جولسبي لتؤكد النهج المتشدد، حيث أشار إلى أن الجزء الأسوأ في تقرير التضخم الأخير يتمثل في ارتفاع أسعار الخدمات، مؤكدًا أن الفيدرالي “لا بد أن يفكر في كيفية كسر سلسلة التضخم المتصاعد”. هذه التصريحات عززت التوقعات بأن البنك المركزي سيظل في موقف حذر، مع استبعاد أي خفض قريب للفائدة.
بذلك، يبقى الدولار مدعومًا بمزيج من المخاطر الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتشدد السياسة النقدية، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق لأي بيانات جديدة قد تعيد رسم توقعات الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات