نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق السلع Noor Trends / النفط يستمر في التراجع وسط تلاشي مخاوف نقص الإمدادات العالمية
النفط يستمر في التراجع وسط تلاشي مخاوف نقص الإمدادات العالمية

النفط يستمر في التراجع وسط تلاشي مخاوف نقص الإمدادات العالمية

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما فقدت الأسعار مكاسبها المبكرة واتجهت نحو الانخفاض في نهاية الجلسة، وسط تحسن التوقعات بشأن الإمدادات العالمية وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية.

وأغلق خام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو منخفضًا بمقدار 1.78 دولار، أي بنسبة ‎2.32%، بينما تراجعت أسعار البنزين تسليم يوليو بمقدار 0.0079 دولار بحوالي 0.3%.

وجاء هذا التراجع بعد جلسة بدأت بارتفاعات في أسعار النفط، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث هددت إيران بتعليق المحادثات وإغلاق مضيق هرمز عقب هجمات إسرائيلية على حزب الله في لبنان، كما هدد الرئيس الأمريكي باتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران في حال استمرار الهجمات.

لكن هذه المخاوف تراجعت سريعًا مع ظهور مؤشرات على تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتحولت الأسعار للانخفاض بعد إعلان إيران تحقيق “تقدم كبير” في المحادثات الليلية مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق سلام، وذلك عقب اتفاق مؤقت تم التوصل إليه الأسبوع الماضي أدى إلى تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

كما أشارت بيانات مشتركة من باكستان وقطر إلى وجود “تقدم مشجع” في المفاوضات، مع الاتفاق على إنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف على المحادثات، إلى جانب تشكيل مجموعات عمل لمعالجة القضايا النووية والعقوبات المفروضة على إيران، بالإضافة إلى إنشاء آلية لضمان وقف العمليات العسكرية في لبنان.

ترخيص مؤقت

زادت الضغوط على أسعار النفط بعد أن منحت الولايات المتحدة ترخيصًا مؤقتًا لمدة 60 يومًا يسمح لإيران ببيع النفط والمنتجات البترولية حتى 21 أغسطس، وهو ما عزز توقعات زيادة الإمدادات في السوق العالمية.

كما أسهمت إعادة فتح مضيق هرمز في تحسين التدفقات النفطية، حيث يُتوقع أن يؤدي استئناف حركة السفن إلى تحرير أكثر من 100 ناقلة محملة بالنفط كانت عالقة في الخليج العربي، مما يعني ضخ كميات إضافية كبيرة من الخام في الأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن تأثير الحرب مع إيران على الطلب العالمي للنفط سيكون أعمق مما كان متوقعًا، إذ من المتوقع أن ينخفض الاستهلاك العالمي بمقدار 1.1 مليون برميل يوميًا خلال هذا العام، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى تراجع بنحو 420 ألف برميل يوميًا.

كما خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل في الربع الرابع من العام، مقارنة بتقدير سابق بلغ 90 دولارًا، مشيرًا إلى أن صادرات النفط من الخليج العربي قد تعود إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول نهاية يوليو، أي قبل شهر من التوقعات السابقة.

وعلى صعيد الإنتاج، يشكل ارتفاع إنتاج النفط في الولايات المتحدة عاملًا ضاغطًا إضافيًا على الأسعار، حيث رفعت وزارة الطاقة الأمريكية تقديرات إنتاج النفط لعام 2026 إلى 13.72 مليون برميل يوميًا، مقارنة بتقدير سابق عند 13.65 مليون برميل يوميًا.

ورغم هذه العوامل السلبية، لا تزال هناك بعض العوامل الداعمة لأسعار النفط، أبرزها استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، والتي أدت إلى انخفاض معدلات معالجة الخام في روسيا إلى متوسط 4.32 مليون برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الأولى من يونيو، وهو أدنى مستوى في 20 عامًا.

كما تعرضت ثلاث منشآت روسية لإنتاج الوقود لهجمات هذا الشهر، بعد تسجيل 17 هجومًا في مايو. بالإضافة إلى ذلك، تواصل العقوبات الأمريكية والأوروبية الحد من صادرات النفط الروسية.

وفي ظل هذه التطورات، تشير البيانات إلى استمرار شح الإمدادات عالميًا رغم التوقعات بزيادتها لاحقًا، حيث أفادت وكالة الطاقة الدولية بأن المخزونات العالمية من النفط تراجعت بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال شهري مارس وأبريل، وأن السوق سيظل يعاني من نقص حاد في الإمدادات حتى شهر أكتوبر، حتى في حال انتهاء النزاع.

كما تشير تقديرات جولدمان ساكس إلى أن إنتاج النفط في الخليج العربي انخفض بنحو 14.5 مليون برميل يوميًا، وأن الاضطرابات الحالية أدت إلى سحب نحو 500 مليون برميل من المخزونات العالمية، مع احتمال وصول السحب إلى مليار برميل بحلول يونيو.

في المقابل، تمثل سياسات منظمة أوبك عاملًا إضافيًا مؤثرًا على السوق، حيث أشارت مصادر داخل المنظمة إلى نيتها الاستمرار في زيادة حصص الإنتاج خلال الأشهر المقبلة، مع استكمال إعادة الإنتاج المتوقف بحلول نهاية سبتمبر.

وكانت المنظمة قد وافقت بالفعل على إعادة نحو ثلثي التخفيضات التي أقرتها عام 2023، مع خطط لرفع الإنتاج تدريجيًا.

 كما أعلنت مجموعة أوبك+ عن زيادة إنتاجها بمقدار 188 ألف برميل يوميًا في يونيو، بعد زيادة قدرها 206 آلاف برميل يوميًا في مايو، رغم أن استمرار هذه الزيادات قد يتأثر بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

أما على صعيد المخزونات، فقد أظهرت بيانات شركة “فورتكسا” انخفاض النفط المخزن على الناقلات الثابتة لمدة سبعة أيام أو أكثر بنسبة ‎4.1% على أساس أسبوعي ليصل إلى 90.86 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، في مؤشر على تحسن تدفق الإمدادات.

وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير إدارة معلومات الطاقة إلى أن مخزونات النفط الخام تقل بنسبة ‎6.1% عن متوسط الخمس سنوات الموسمي، بينما تقل مخزونات البنزين بنسبة 6.4%، ونواتج التقطير بنسبة ‎12.9% كما ارتفع إنتاج النفط الأمريكي بشكل طفيف بنسبة ‎0.1% ليصل إلى 13.806 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى قريب من أعلى مستوى تاريخي.

كما أظهر تقرير شركة بيكر هيوز استقرار عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة عند 433 منصة، وهو أعلى مستوى في 11 شهرًا، ما يعكس استمرار النشاط في قطاع الطاقة الأمريكي رغم بقائه دون المستويات المرتفعة المسجلة في عام 2022.

وتعكس تحركات سوق النفط توازنًا دقيقًا بين عوامل العرض والطلب، حيث ضغطت التوقعات بزيادة الإمدادات وتحسن الأوضاع الجيوسياسية على الأسعار، مقابل استمرار بعض العوامل الداعمة المرتبطة بالاضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتبقى اتجاهات الأسعار في الفترة المقبلة مرهونة بتطورات المشهد السياسي في الشرق الأوسط، ومدى استقرار الإنتاج العالمي، ومستويات الطلب في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

تحقق أيضا

ملخص الأسبوع: السلام في الشرق الأوسط يسيطر على الأسواق

كان أسبوعًا حافلًا بالأحداث الهامة المؤثر في حركة سعر الأصول المتداولة في أسواق المالة العالمية، …