في ظل ترقب على نطاق واسع لاجتماع الفيدرالي في أسواق المال العالمية، انطلق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي يستمر يومين، وسط تركيز كبير من المستثمرين والمحللين على ما قد يحمله من إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية والفائدة.
ويتمتع هذا الاجتماع بخصوصية تميزه عن الاجتماعات السابقة؛ نظرًا لأنه يأتي في توقيت حساس اقتصاديًا علاوة على كونه الاجتماع الأول للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بقيادة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وورش.
وبدأ اجتماع الفيدرالي، الذي يمتد ليومين، يوم الثلاثاء على أن يتم الإعلان عن القرار النهائي بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء في الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ويعقب إعلان قرارات الفيدرالي مؤتمر صحفي في الساعة الثانية والنصف ظهرًا من نفس اليوم يعقده رئيس البنك المركزي الجديد وارش، الذي يتوقع على نطاق واسع أن تكون قيادته وراء تغييرات كبيرة في السياسة النقدية الأمريكية.
وخلال هذا الاجتماع، تناقش لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وهي الجهة المسؤولة عن تحديد السياسة النقدية، مجموعة من القضايا المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك التضخم والنمو وسوق العمل، بهدف تحديد المسار المناسب لأسعار الفائدة.
سيناريو “لا تغيير”
تشير أغلب التوقعات إلى أن الفيدرالي قد يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال هذا الاجتماع، حيث يُرجح أن يظل النطاق المستهدف للفائدة بين 3.5% و3.75%.
ويأتي هذا التوجه في إطار نهج حذر يتبعه البنك المركزي، حيث يسعى إلى تقييم الأوضاع الاقتصادية عن كثب قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن رفع أو خفض الفائدة، خاصة في ظل استمرار حالة انعدام اليقين المرتبطة بالتضخم.
كما أن تثبيت الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا يعد أحد الأدوات الرئيسية التي يستخدمها الفيدرالي للحد من التضخم، من خلال تقليل الاقتراض والإنفاق داخل الاقتصاد.
قيادة جديدة
يكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة كونه الأول تحت قيادة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وورش، حيث يترقب الجميع إشارات حول توجهاته المستقبلية، والطريقة التي ينوي من خلالها إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
ويُرجح أن وورش قد يحاول في هذه المرحلة الحفاظ على استقرار الأسواق وتقليل المفاجآت، مع العمل في الوقت ذاته على ترسيخ مصداقيته كرئيس جديد للبنك المركزي.
ومع ذلك، لا تزال هناك حالة من انعدام اليقين بشأن أسلوبه في التواصل مع الأسواق، خاصة في ظل احتمالات إجراء تغييرات في طريقة تقديم التوجيهات المستقبلية أو ما يُعرف بـ”الإرشادات المستقبلية”.
من بين أبرز ما يراقبه المستثمرون خلال هذا الاجتماع هو موقف الفيدرالي من التضخم، وكذلك الإشارات المتعلقة بالمسار المستقبلي للفائدة، سواء من حيث احتمالات رفعها أو خفضها خلال الفترة المقبلة.
المؤتمر الصحفي
يحظى المؤتمر الصحفي المرتقب بعد الاجتماع باهتمام كبير، حيث سيكون الأول لوورش كرئيس للفيدرالي، وقد يقدم من خلاله رؤيته بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية.
ويُتوقع أن يواجه وورش أسئلة تتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي، إلى جانب استعراض وجهات نظر أعضاء اللجنة الآخرين، الذين يبلغ عددهم 18 عضوًا.
كما يرجح أن يكون هذا المؤتمر من أهم العوامل المسؤولة عن رسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث سيحاول وورش تقديم رسائل واضحة دون إثارة تقلبات حادة في الأسواق.
رغم الحديث عن إمكانية حدوث تغييرات في نهج الفيدرالي تحت القيادة الجديدة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن هذه التغييرات ستكون تدريجية وليست جذرية.
فبحسب تقديرات خبراء اقتصاديين، فإن اجتماع يونيو يمثل بداية مسار تطوري في سياسة الفيدرالي، وليس تحولًا مفاجئًا في اتجاهاته، وهو ما يعكس حرص البنك المركزي على الحفاظ على استقرار الأسواق.
تحظى اجتماعات الفيدرالي بمتابعة وثيقة من قبل الأسواق المالية العالمية، نظرًا لتأثيرها المباشر على مختلف الأصول، من العملات إلى الأسهم والسندات.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات