نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا يتراجع النفط رغم استمرار مخاوف نقص الإمدادات؟
النفط
يتراجع النفط رغم استمرار مخاوف نقص الإمدادات

لماذا يتراجع النفط رغم استمرار مخاوف نقص الإمدادات؟

تشهد أسواق النفط العالمية حالة من التباين الواضح بين سلوك المتداولين في الأسواق المالية والواقع الفعلي للإمدادات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، دون الوصول إلى حل حاسم حتى الآن.

فمنذ أن بلغ خام برنت ذروته قرب مستوى 120 دولار للبرميل في مارس الماضي، عاد السعر ليتراجع إلى ما دون 95  دولار رغم أن مضيق هرمز لا يزال يعاني من قيود حادة أو شبه تعطيل فعلي، ومع استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق اختراق حقيقي.

ويعكس هذا التراجع في الأسعار وجود قناعة لدى المتداولين بأن الحلول الدبلوماسية قد تنجح في النهاية، إلا أن الصورة الأكبر تكشف أن السوق الفعلي يعتمد على عوامل مؤقتة قد لا تدوم طويلًا.

ففي مواجهة الأزمة، لجأت الحكومات والشركات إلى استخدام المخزونات الاستراتيجية وسحب كميات كبيرة من الاحتياطيات، مما أسهم في تعويض نقص الإمدادات واستمرار تدفق النفط إلى الأسواق رغم تعطل طرق النقل التقليدية.

ولعبت هذه المخزونات دور “امتصاص الصدمات”، حيث عالجت المشكلة مؤقتًا عبر الاستهلاك من المخزون بدلًا من استعادة الإمدادات الطبيعية.

غير أن هذه الحلول المؤقتة تطرح تحديًا كبيرًا، إذ إن المخزونات ليست غير محدودة. فهي توفر الوقت، لكنها لا تستطيع خلق النفط.

وتشير التحليلات إلى أن الفترة الممتدة بين منتصف يونيو ومنتصف يوليو قد تكون حاسمة، مع اقتراب هذه الاحتياطيات من حدود الضغط التشغيلي.

وحال استمرار القيود على مضيق هرمز خلال هذه الفترة، قد تضطر الأسواق إلى مواجهة نقص الإمدادات بشكل مباشر، وهو ما يضع سيناريو ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، مثل 150 دولار للبرميل، على طاولة النقاش.

ويعود هذا السيناريو المحتمل ليس بالضرورة إلى تغير مفاجئ في معنويات المتداولين، بل إلى تحول في طبيعة السوق نفسه، حيث يصبح نقص الإمدادات عاملًا فعليًا يجبر المستوردين والمصافي على التنافس الحاد للحصول على الكميات المتاحة، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل يفوق التوقعات الحالية.

ومع ذلك، لا تعكس الرسوم البيانية الحالية هذا الخطر، إذ لا يزال الاتجاه الفني لخام برنت يميل إلى السلبية على المدى القريب، حيث يواصل المتداولون بيع الارتفاعات بدلًا من ملاحقتها، في إشارة إلى استمرار الثقة في إمكانية نجاح المفاوضات وعودة الإمدادات إلى وضعها الطبيعي قبل نفاد المخزونات.

كما أن استمرار هذا الاعتقاد يفتح المجال لمزيد من التراجع في الأسعار على المدى القصير، حيث قد يستهدف خام برنت مستويات 86.09  دولار، وربما يصل إلى 82.04 دولار في حال كسر مستويات دعم رئيسية.

تراجع النفط وسط تصاعد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط رغم استمرار الاضطرابات في محيط مضيق هرمز – المصدر: tradingview

ويعكس سوق النفط حاليًا رهانًا مزدوجًا؛ حيث تراهن الأسواق المالية على السلام أو على الأقل على تقدم كافٍ في المفاوضات لتجنب أزمة طويلة، بينما يشير الواقع الزمني إلى أن عامل الوقت قد يكون الحاسم.

فإذا تم التوصل إلى حل دبلوماسي قبل نفاد المخزونات، قد تستمر الأسعار في التراجع، أما إذا استمرت الأزمة واقتربت الاحتياطيات من النفاد، فقد يتحول التركيز سريعًا من مفاوضات السلام إلى نقص الإمدادات، وعندها قد تصبح مستويات 150 دولار للبرميل سيناريو واقعيًا مطروحًا بقوة.

الطلب الصيني

وتراجعت أسعار النفط الخام بشكل حاد خلال جلسة التداول، في ظل تحسن ملحوظ في الأوضاع الجيوسياسية بعد صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، وهو ما خفف من المخاوف المرتبطة بتعطل الإمدادات العالمية ودفع الأسعار نحو الهبوط.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضًا قدره 3.42 دولار، أي بحوالي 0.4% في حين تراجعت أسعار الجازولين بأكثر من نصف دولار للبرميل أو بحوالي 2.00%.

ويعكس هذا الأداء السلبي وصول أسعار الخام إلى أدنى مستوياتها خلال أسبوع، بينما هبطت أسعار الجازولين إلى أدنى مستوى لها في حوالي شهرين.

ويأتي هذا التراجع في وقت يبدو فيه أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران لا يزال قائمًا، وهو ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع ينهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وربما يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة النفط، مما يقلل من المخاطر على الإمدادات.

كما زاد من الضغوط على الأسعار ضعف الطلب الصيني على النفط الخام، حيث تراجعت واردات الصين خلال شهر مايو إلى نحو 7.8 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ أكثر من ثماني سنوات.

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، ما يجعل أي تباطؤ في طلبها عاملًا مؤثرًا بشكل كبير على اتجاهات السوق العالمية.

وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توقعه التوصل إلى اتفاق سريع مع إيران، قائلاً إن المفاوضات وصلت إلى مراحلها النهائية، مع إمكانية ظهور مؤشرات واضحة خلال يوم أو يومين، وهو ما ساهم في تعزيز توقعات انخفاض الأسعار مستقبلًا.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار تجد بعض الدعم من عوامل أخرى، من بينها استمرار الهجمات بالطائرات المسيرة على البنية التحتية النفطية الروسية، وهو ما أدى إلى اضطرابات في الإنتاج والتكرير.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي الروسية خلال شهر مايو بنسبة 13% على أساس سنوي لتصل إلى 4.58 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2009.

تحقق أيضا

NFP

ماذا نتوقع من بيانات التوظيف الأمريكية؟ (NFP مايو 2026)

هل يجتاح طوفان البطالة سوق العمل الأمريكي بسبب الذكاء الاصطناعي؟ (تقرير توقعات بيانات التوظيف الأمريكية) …