قد يكون إيلون ماسك على موعد مع أهم حدث في حياته وأهم حدث في عالم المال والأعمال على حدٍ سواءٍ، إذ يقترب من الحصول على لقب لم يحصل عليه بشر من قبل؛ وهو أن يكون أول ترليونير في العالم بعد تنفيذ الطرح الأولي لشركة سبيس إكس (Space X) الذي يُتوقع أن يكون الطرح الأكبر في تاريخ وول ستريت.
وتقدم ماسك بالفعل بملف الشركة إلى هيئة الأوراق المالية والسندات الأمريكية سرًا، والتي يُتوقع أن تنتهي من إجراءات إدراجها في المؤشرات الأمريكية في يونيو المقبل.
وكما يمنح هذا الطرح المستثمرين في أسواق الأسهم فرصة للتداول في أسهم شركات جديدة لم يكن لديهم القدرة على تداولها من قبل، يضمن هذا الإجراء المالي لإيلون ماسك العديد من المزايا، وفقًا للتصور الذي وضعه لطرح أسهم شركته في البورصة، والذي ينطوي على بنود تجعل للملياردير الأمريكي اليد العليا في جميع قرارات الشركة تقريباً.
فماسك على وشك الحصول على لقب الترليونير الأوحد على وجه الأرض، كما يقترب من أن يكون مالكًا لشركة تتراوح قيمتها السوقية من 1.75 إلى 2.00 ترليون دولار، ويقترب جدًا من أن يكون الرئيس التنفيذي الذي يتمتع بأكبر سلطات على الإطلاق، أو بالأحرى سلطات غير محدودة، في إدارة شركته.
وتقدمت الشركة بطلب سري للإدراج في مؤشرات وول ستريت، وهو ما يمهد الطريق أمام ظهورها الأول بين الشركات المدرجة في مؤشر ناسداك للصناعات التكنولوجية الثقيلة في 12 يونيو المقبل إذا سارت الأمور على ما يُرام على صعيد الطرح الأولي.
صلاحيات مطلقة
كان من الضروري لتتحول الشركة إلى كيان عام، شركة تُطرح أسهمها للتداول من قبل المستثمرين في أسواق المال، أن تكمل متطلبات الشفافية.
وبالفعل أُعلنت النتائج المالية للشركة لعام 2025 – التي جاءت سلبية مقارنةً بالعاميْن الماضييْن بعد أن حققت الشركة ارتفاعًا في الإيرادات بواقع 18% إلى 15.5 مليار دولار في حين شهدت الإيرادات ارتفاعًا بنسبة 51% و89% في 2024، و2025 على الترتيب – كما أعلنت أن إيلون ماسك يمتلك حوالي 85% من حقوق التصويت على قرارات مجلس الإدارة، مما يعني أنه يسيطر على مجلس الإدارة.
إضافةً إلى ذلك، يتضمن الطرح الأولى ما يجعل من ماسك صاحب الحل والربط في كل ما يتعلق بسبيس إكس، أكبر شركة خاصة على مستوى العالم، من قرارات وإجراءات، كما يتوقع أن تكون له كل الصلاحيات بلا منازع أو رقيب عندما يبدأ طرح الأسهم للاكتتاب العام الشهر المقبل، وهو ما يشكل خطرًا على ضمانات حماية حاملي الأسهم.
وكشف بيان تسجيل الطرح الأولي لسبيس إكس عن أن أسهم التصويت الفائقة أغلبها تحت سيطرة ماسك، وأن التحكيم الإجباري سوف يكون من الإجراءات المفعلة في إدارة الشركة، كما تضع قيودًا على مقترحات حاملي الأسهم، وهو ما يمنح ماسك وأشخاص بعينهم السيطرة على مجلس الإدارة، وذلك من خلال أسهم التصويت الفائقة التي تضمن له أغلبية الأصوات في المجلس.
وتتضمن الميزات التي حصل عليها ماسك في شركة سبيس إكس تحصين منصبه كرئيس مجلس إدارة الشركة ضد الفصل أو الاستغناء عنه، وفقًا لبيان الطرح الأولي الصادر عن الشركة الذي اطلعت وكالة أنباء رويترز وجهات أخرى على نسخة منه.
كما ذكر البيان أيضًا أن الشركة سوف تحصل على تصنيف “شركة مسيطر عليها” بعد إدراجها في مؤشر ناسداك للصناعات التكنولوجية الثقيلة، وهو ما يمنحها إعفاءً من متطلبات الحوكمة التي تقتضي أن يكون لها مجلس إدارة مكون من أغلبية مستقلة.
حصانة قانونية
نقلت سبيس إكس تسجيل مقرها إلى ولاية تكساس، وتضمن بيان التسجيل قواعد قانونية صارمة من شأنها أن تصعب معارضة قرارات مجلس الإدارة، الذي يستحوذ ماسك على الأغلبية فيه، وتحد من فرص الطعن القانوني على قرارات الإدارة من قبل حاملي الأسهم.
وأبرز هذه الشروط أن يمتلك كل من يريد رفع دعوى قضائية لسوء إدارة المشتقات المالية المملوكة للشركة 3.00% من أسهم الشركة كحد أدنى، وفقًا للقوانين المعمول بها في ولاية تكساس. بذلك تتوافر للإدارة حصانة ضد الدعاوى القضائية التي قد يرفعها المستثمرون أمام المحاكم.
بذلك قد تتحول الشركة إلى كيان يخضع “لسيطرة الأقلية”، وهو ما يعني أن إيلون ماسك وبعض أعضاء مجلس الإدارة سوف يتحكمون في الشركة وكل ما يصدر عنها من قرارات بموجب نظام الحوكمة المعيب الذي تخضع له.
ومن المتوقع أن يطرح ماسك أسهم الفئة (أ) للاكتتاب العام بينما يحتفظ لنفسه ولعدد معين من أعضاء مجلس الإدارة بأسهم التصويت الفائقة. وغالبًا من يكون لكل سهم من الفئة (أ) صوت واحد مقابل عشرة أصوات لكل سهم من أسهم التصويت الفائقة (الفئة ب)، وفقًا لمنتدى كلية هارفارد للقانون لحوكمة الشركات.
ويمتلك ماسك في الوقت الراهن 40% من إجمالي أسهم الشركة، وهو ما يجعله يمتلك حوالي 80% من حقوق التصويت في مجلس الإدارة.
وقال المنتدى إن “حيازات ماسك من أسهم الفئة (ب) قد تزداد بمرور الوقت لأسباب كثيرة؛ من بينها أن أي سهم من الفئة (ب) لا يمتلكه ماسك ولا أي من الأعضاء الموالين له في مجلس الإدارة أو أي من الكيانات المملوكة له سوف يتحول إلى سهم عادي (من الفئة أ) بمجرد بيعه إلى كيانات غير مملوكة لماسك”.
وأضاف: “يكون للشركة الحق في إصدار أسهم من الفئة (ب) لصالح ماسك والكيانات المملوكة له فقط، وهو ما قد يحدث من خلال ترتيبات يقوم بها ماسك لإحكام قبضته على الشركة”.
السيطرة على تيسلا
يبدو أن إيلون ماسك يفعل كل ذلك حتى يتفادى الأخطاء التي وقع فيها في إدارة عملاق السيارات الكهربائية تيسلا، إذ لم يكن يحكم قبضته على الشركة بهذا الشكل، مما عرض منصبه فيها لبعض الهزات.
كما يعكس ذلك حرص الملياردير الأمريكي على التعلم من أخطائه، إذ تعرض لانتقادات حادة وتدخل واضح في جميع القرارات التي يتخذها في شركة السيارات الكهربائية.
ورغم تنحيه عن مهام منصبه كرئيس لمجلس إدارة الشركة وتعيين روبن دينهولم خلفًا له، أُبقي على ماسك في منصب الرئيس التنفيذي لتيسلا.
وظهرت العام الماضي عناوين أخبار أشارت إلى أن مجلس إدارة تيسلا يبحث عن رئيس تنفيذي ليحل محل إيلون ماسك نظرًا لانشغاله في منصب حكومي عينه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو رئيس إدارة كفاءة الحكومة.
لكن الشركة نفت ذلك تمامًا. وردت تيسلا على هذه التقارير الإعلامية بنفي لجؤها إلى لشركات توظيف من أجل البدء في البحث عن بديل لإيلون ماسك في منصبه.
يُذكر أن ماسك فُصل من منصبه عام 2000 كرئيس تنفيذي لشركة إكس دوت كوم، التي أصبحت فيما بعد بايبال، بسبب خلافات مع مجلس الإدارة في قضايا تكنولوجية واستراتيجية.
ماسك في الميزان
بسبب إثارته للجدل باستمرار، لم يعد إيلون ماسك مجرد رجل أعمال أو ملياردير. ولا تتعلق إثارته للجدل هذه بكون أغنى رجل في العالم على الصعيد العملي. فقد تحول ماسك إلى أيقونة للجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة موقع إكس، الذي استحوذ عليه ويتولى إدارته في الوقت الراهن.
ويبدو أن دوائر الجدل الذي يفجره الملياردير الأمريكي بدأت تعمل لصالحه كرجل أعمال في الوقت الحالي، إذ أصبح الرجل في ميزان المستثمرين الذي يتناولون ماسك كظاهرة في عالم المال والأعمال.
ولا يزال الكثير من المستثمرين يعتبرون ماسك “رجل المستحيل” بما يتمتع به من رؤية ثاقبة. ومنحه مجلس الإدارة حزمة مكافآت تساوي مستحقاته المالية لعشر سنوات، مؤكدةً أنه الشركة قد تفقد قيمة هائلة “دون ماسك”.
وقد تدفع وجهة النظر هذه بعض المستثمرين إلى إبداء استعدادهم للتضحية ببعض حقوقهم من أجل الشراء في إطار ما يتوقع أن يكون الطرح الأولي الأكبر في تاريخ البورصة الأمريكية الذي قد تصل قيمته إلى 75 مليار دولار، والذي قد يصل بقيمة الشركة إلى ما يتراوح بين 1.75 إلى 2.00 ترليون دولار.
وكان الطرح الأولي الأعلى على الإطلاق لشركة علي بابا في سبتمبر عام 2014 بقيمة 25 مليار دولار.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات