تشهد أسواق المال العالمية حالة من التناقض الواضح بين مختلف الأصول، حيث ترتفع الأسهم مدفوعة بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يظل النفط عند مستويات مرتفعة قريبة من 100 دولار للبرميل، في حين يتأرجح الدولار الأمريكي بين ضغوط تراجع الطلب على الملاذ الآمن وارتفاع العوائد على السندات.
ففي أسواق الأسهم، سجلت المؤشرات الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا مع تحسن المعنويات بعد الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار، مدعومة أيضًا بنتائج قوية للشركات في الربع الأول واستمرار دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ورغم ذلك، ينظر المستثمرون إلى هذه المكاسب بحذر، معتبرين أن الأسواق في وضع “استعداد” أي ليست في حالة تفاؤل كامل.
أما في أوروبا فجاءت التحركات محدودة، حيث تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 0.30%، فيما سجلت مؤشرات أخرى تغيرات طفيفة. وفي آسيا، ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 0.40%، بينما تراجع مؤشر هونغ كونغ بأكثر من 1%.
أما النفط، فيمثل إشارة تحذير للأسواق، إذ رغم تراجعه من مستويات تفوق 120 دولارًا، فإنه ما زال مستقراً قرب 100 دولار للبرميل، وهو ما يعكس توقعات المتداولين باستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز حتى في غياب التصعيد المباشر.
هذا المستوى المرتفع يعيد ضبط أرضية التضخم عالميًا ويزيد من تعقيد سياسات البنوك المركزية.
وفي أسواق السندات، تواصل العائدات الارتفاع مع ترقب المستثمرين أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من التحول سريعًا نحو سياسة التيسير النقدي، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
كما ينطبق ذلك على مواقف بعض البنوك المركزية العالمية التي تميل إلى التشديد بدلًا من التيسير.
أما العملات، فتشهد حالة من التذبذب الواضح. فالدولار الأمريكي يتأرجح بين تراجع الطلب عليه كملاذ آمن من جهة، وجاذبية العوائد المرتفعة من جهة أخرى. في المقابل، تحظى العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الكندي والأسترالي بدعم من أسعار الطاقة، لكن المخاوف من تباطؤ النمو العالمي تحد من مكاسبها. خلال الأسبوع،
وكان الدولار النيوزيلندي والكندي والأمريكي من بين الأقوى، بينما جاء الين واليورو والأسترالي في موقع الأضعف.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في بريطانيا لشهر مارس إلى 3.3% مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود، فيما سجلت اليابان زيادة في الصادرات بنسبة 11.7% بفضل الطلب على أشباه الموصلات والسوق الصينية، لكن الفائض التجاري جاء أقل من المتوقع.
أما في أستراليا، فقد تحول مؤشر “ويستباك” الرائد إلى المنطقة السلبية، ما يشير إلى نمو أقل من الاتجاه العام، رغم أن مخاطر التضخم قد تدفع البنك المركزي نحو رفع الفائدة.
وفي أسواق المعادن النفيسة، استقرت أسعار الذهب والفضة بعد إعلان وقف إطلاق النار، لكنها أظهرت ضعفًا فنيًا قد يحدد اتجاهها القادم بناءً على مستويات الدعم.
وتعيش الأسواق العالمية حالة “شخصية مزدوجة”: الأسهم تراهن على الاستقرار والأرباح، النفط يسعر المخاطر والاضطرابات، السندات تعكس استمرار التضخم، والعملات تعكس حالة من التردد. ومن المرجح أن يستمر هذا التباين حتى تتضح الصورة بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران أو حدوث تحول جيوسياسي حاسم.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات