شهدت أسواق الأسهم الأمريكية موجة صعود قوية وسط تراجع التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد الثقة إلى المستثمرين وأطلق موجة شراء واسعة في مختلف البورصات.
وسجلت المؤشرات الأمريكية الرئيسية— ستاندرد آند بورس 500 وداو جونز وناسداك 100—ارتفاعات كبيرة وصلت إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، مدفوعةً بتحسن المعنويات بعد الإعلان عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين واشنطن وطهران، وتعهد إيران بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وكان لهذا التطور الجيوسياسي تأثير مباشر على أسواق الطاقة، حيث هوت أسعار النفط بأكثر من 15% لتصل إلى أدنى مستوى في أسبوع ونصف.
ويعكس التراجع في عائدات السندات الحكومية عودة المستثمرين إلى الأصول الآمنة بعد انحسار المخاطر.
ورغم الارتياح الذي أحدثه وقف إطلاق النار، لا تزال الشكوك قائمة بشأن إمكانية التوصل إلى حل دائم للصراع. فإيران لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا واضحًا للقبول بالمطالب الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي أو ترسانتها الصاروخية.
مع ذلك، أكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تلقت مقترحًا إيرانيًا من عشر نقاط سيكون أساسًا للمفاوضات المقبلة، بينما تطالب طهران برفع العقوبات وتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب.
ويتضمن اتفاق وقف إطلاق النار السماح لإيران وسلطنة عمان بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، على أن تستخدم إيران هذه العائدات في جهود إعادة الإعمار.
ورغم التراجع الكبير في أسعار النفط، لا تزال السوق تعاني من تقلبات حادة. فقد شهدت الأسعار تذبذبًا بين المكاسب والخسائر مع استمرار تدفق الأخبار المتعلقة بإيران.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن أكثر من 40 منشأة للطاقة في تسع دول شرق أوسطية تعرضت لأضرار جسيمة تتطلب وقتًا طويلاً لإصلاحها.
كما حذرت الوكالة من أن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية ستستغرق وقتًا، حتى لو انتهت الحرب خلال أسابيع قليلة. وتُظهر البيانات وجود أكثر من 800 سفينة عالقة داخل الخليج.
وهناك أيضًا أكثر من 1000 سفينة تنتظر العبور من الجانبين، مقارنة بمتوسط يومي يبلغ 135 سفينة قبل اندلاع الحرب.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، تراجعت طلبات الرهن العقاري بنسبة 0.8% خلال الأسبوع المنتهي في 3 أبريل، مع ارتفاع طلبات الشراء بنسبة 1.1% وانخفاض طلبات إعادة التمويل بنسبة 2.8%.
كما انخفض متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى 6.51% مقارنة بـ6.57% في الأسبوع السابق، مما يعكس بعض التحسن في ظروف الاقتراض.
بشكل عام، يعكس الارتفاع الحاد في الأسهم العالمية حالة الارتياح التي سادت الأسواق بعد تراجع المخاطر الجيوسياسية، إذ أدى وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز إلى تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة والتضخم.
مع ذلك، يبقى المشهد غير محسوم، فالتوترات قد تعود في أي لحظة إذا تعثرت المفاوضات أو ظهرت عقبات جديدة.
وحتى ذلك الحين، يبدو أن المستثمرين يستغلون نافذة الهدوء الحالية لتعزيز مراكزهم في الأسهم، مدفوعين بتراجع أسعار النفط وتحسن توقعات التضخم وعودة شهية المخاطرة إلى الأسواق العالمية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات