أعاد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران تشكيل توقعات الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ تحول التركيز من بيانات التضخم إلى الصورة الأوسع لخطوات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
ومع تراجع أسعار النفط وانحسار مخاطر الإمدادات، باتت الأسواق أكثر استعدادًا لتجاهل نتائج اجتماع الفيدرالي المرتقبة الأربعاء، وكذلك قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس المتوقع أن تأتي مرتفعة يوم الجمعة المقبلة.
وجاءت عملية إعادة التسعير في الأسواق سريعة وحادة. فقد تراجعت احتمالات بقاء الفائدة الأمريكية في نطاق3.50- %3.75% حتى نهاية العام من نحو 80% إلى ما يقرب من 58%، بينما باتت الأسواق تثمن احتمالًا بحوالي 42% لخفض واحد على الأقل في الفائدة قبل نهاية العام.
والأهم من ذلك أن احتمالات رفع الفائدة اختفت تقريبًا من توقعات المستثمرين، في تحول واضح من عقلية “الفائدة المرتفعة لفترة أطول” إلى رؤية أكثر توازنًا.
وقبل أيام فقط، كانت الأسواق تستعد لصدمة تضخمية ممتدة بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، لكن هذا السيناريو تبدد مع إعلان وقف إطلاق النار.
وفقدت أحداث هذا الأسبوع أهميتها مقابل الإيجابية التي أثارها تمديد مهلة ترامب لإيران. فنتائج اجتماع الفيدرالي لشهر مارس—التي تصدر الأربعاء— قد تعكس على الأرجح نقاشات داخل البنك المركزي حول صدمة محتملة ناجمة عن الحرب، في وقت كانت أسعار النفط تقترب من 120 دولار للبرميل.
وحتى لو بدت اللغة المستخدمة تشديدية، تتوقع الأسواق تجاهلها إلى حد كبير، لأن السبب الرئيسي وراء تلك النبرة—مخاطر اضطراب الإمدادات—قد تراجع بالفعل. وبذلك تصبح المحاضر “قديمة” لحظة صدورها.
وينطبق المنطق ذاته على بيانات التضخم. فمن شبه المؤكد أن يسجل مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس قراءة مرتفعة، كونه يلتقط ذروة صدمة الطاقة.
لكن مع تراجع خام برنت بشكل ملحوظ مؤخرًا، ستتعامل الأسواق مع هذه البيانات باعتبارها انعكاسًا للماضي، بينما يتركز الاهتمام على المؤشرات المستقبلية.
ورغم ذلك، فإن مسار انخفاض التضخم لن يكون فوريًا. فإعادة فتح مضيق هرمز تتم تدريجيًا، ومن المتوقع أن يستغرق تعافي شبكات الشحن بين ستة وثمانية أسابيع. وخلال هذه الفترة، من المرجح أن تبقى أسعار النفط مرتفعة نسبيًا، مما يبقي بعض الضغوط التضخمية قائمة على المدى القريب.
هذا الوضع يخلق مرحلة انتقالية يظل فيها التضخم قويًا نسبيًا، رغم بدء تراجع العوامل الأساسية التي دفعته للصعود. ومع ذلك، من المرجح أن ينظر العديد من مسؤولي الفيدرالي إلى هذه الضغوط باعتبارها مؤقتة.
فطالما بقيت توقعات التضخم مستقرة، يمكن لصناع السياسة تجاهل التقلبات قصيرة الأجل، مع الحفاظ على نهج حذر في الوقت الحالي وترك الباب مفتوحًا للتيسير لاحقًا عندما تتلاشى الآثار المؤقتة.
وبحلول النصف الثاني من العام، يُتوقع أن تبدأ البيانات في إظهار مسار أكثر وضوحًا نحو انخفاض التضخم، بشرط عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها بالكامل. ومع انحسار تأثيرات صدمة الطاقة وتحسن ظروف الإمدادات، سيزداد زخم الدعوات لعودة السياسة النقدية إلى مسارها الطبيعي، ما يجعل خفض الفائدة بنهاية العام سيناريو منطقيًا.
لكن هذا التحول في التوقعات يظل مشروطًا للغاية.
ووصف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وقف إطلاق النار بأنه “هدنة هشة”، في إشارة إلى أن التفاؤل الحالي قد يكون سابقًا لأوانه.
وتبرز المخاطر بشكل خاص في مضيق هرمز، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن حركة المرور تتم حاليًا “بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية”. أي خطأ أو تعطّل قد يعيد سريعًا علاوة المخاطر إلى الأسواق.
في الوقت الراهن، تبدو الأسواق وكأنها تثمن سيناريو مثاليًا. فقد تعرض الدولار لضغوط واسعة نتيجة تراجع توقعات الفائدة، بينما استفادت العملات ذات الحساسية للمخاطر من تحسن المعنويات.
مع ذلك، لم يتغير موقف الفيدرالي نفسه؛ بل تغيرت البيئة المحيطة به. أصبح مسار خفض الفائدة أكثر وضوحًا، لكنه يعتمد على استمرار التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وحتى يتحقق ذلك، ستظل الأسواق تتعامل بحذر مع احتمالات التيسير، مع مراقبة دقيقة للتطورات الجيوسياسية.
وفي أسواق العملات، كان الدولار الأضعف أداءً اليوم، مع ضغوط بيع واسعة. وجاء الدولار الكندي في المرتبة الثانية من حيث الضعف، متأثرًا بتراجع أسعار النفط، بينما تراجع الين أيضًا.
https://noortrends.ae/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b7-166/04/07/في المقابل، تصدرت العملة النيوزيلندية المكاسب بدعم من قرار البنك المركزي النيوزيلندي الإبقاء على سياسته بنبرة متشددة، تلتها الجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، فيما تحرك اليورو والدولار الأسترالي ضمن نطاق متوسط.
أما في أسواق الأسهم، فقد سجلت بورصات أوروبا ارتفاعات قوية؛ إذ صعد مؤشر فوتسي100 بنسبة 2.96%، وارتفع داكس 30 الألماني بنسبة 5.14%، بينما تقدم كاك40 بنسبة 4.75%.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات