شهدت أسواق الأسهم في آسيا تباينًا ملحوظًا في أدائها، إذ تمكن مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ من تحقيق ارتفاع طفيف مدعومًا ببيانات اقتصادية صينية جاءت أفضل من المتوقع، شملت تحسنًا في الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار.
ورغم هذا الدعم، بقيت المكاسب محدودة بفعل حالة انعدام اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي.
ويواصل التراجع العميق في السوق العقارية الضغط على ثقة المستثمرين، ويعرقل التعافي الاقتصادي الأوسع.
كما تواجه الصين هشاشة إضافية في ظل التوترات الجيوسياسية، نظرًا لاعتمادها الكبير على النفط القادم عبر مضيق هرمز، حيث يشكل ما يقرب من نصف وارداتها البحرية من الخام.
وحتى في حال حصول السفن الصينية على ضمانات لعبور آمن، فإن ارتفاع تكاليف الشحن عالميًا قد يضغط على هوامش التصنيع ويزيد من التحديات الاقتصادية.
وفي أسواق العملات، سجل الين الياباني ارتفاعًا طفيفًا بعد تحذيرات جديدة من طوكيو بشأن التدخل في سوق الصرف.
وأكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أمام البرلمان أن الحكومة تراقب الأسواق بـ“أقصى درجات اليقظة”، وأنها مستعدة لاتخاذ “خطوات حاسمة” إذا شهدت العملة تقلبات مفرطة.
أما بقية العملات العالمية فبقيت ضمن نطاقات ضيقة، مع ترقب المتعاملين لأحد أكثر الأسابيع ازدحامًا بقرارات السياسة النقدية هذا العام.
وتستعد سبعة بنوك مركزية كبرى، من بينها الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، لإعلان قراراتها خلال أيام قليلة، ما يدفع المستثمرين إلى التحوط وانتظار وضوح أكبر على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي.
وفي آسيا، تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 0.09%، بينما ارتفع مؤشر هانغ سنغ 1.44%. أما مؤشر شنغهاي المركب فقد انخفض 0.37%، في حين صعد مؤشر ستريت تايمز في سنغافورة 0.26%.
وعلى صعيد أداء السندات، ارتفع العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 2.274%.
وفي أسواق المعادن، تراجع الذهب دون مستوى 5000 دولار للأونصة، في ما يشبه “مفارقة الملاذ الآمن”، حيث طغت قوة الدولار على الطلب التقليدي على الذهب خلال فترات التوتر. ويشير التحليل الفني إلى أن كسر مستوى الدعم الرئيسي قد يفتح المجال لمزيد من الهبوط نحو 4815 دولار.
وفي الصين، أظهرت البيانات الاقتصادية لشهري يناير وفبراير أداءً أقوى من المتوقع، إذ تجاوزت مؤشرات الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والاستثمار التوقعات. ومع ذلك، لا يزال قطاع العقارات يمثل عبئًا ثقيلًا على مسار التعافي الاقتصادي.
وفي نيوزيلندا، عاد قطاع الخدمات إلى الانكماش في فبراير، مع تراجع مؤشر أداء الخدمات الصادر عن بنك نيوزيلندا إلى 48.0 نقطة. ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب وارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار مستويات الفائدة المرتفعة، ما يضغط على النشاط الاقتصادي.
ويستعد العالم لأسبوع حاسم في السياسة النقدية، إذ تجتمع سبعة بنوك مركزية كبرى في فترة زمنية قصيرة، في وقت تعيد فيه أسعار النفط المرتفعة—نتيجة التوترات في الشرق الأوسط—صياغة توقعات التضخم عالميًا.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات