تشهد أسعار النفط العالمية ارتفاعًا حادًا مع استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل، إذ قفز خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 10% خلال تداولات الخميس، مدفوعًا بتصريحات متشددة من القيادة الإيرانية وتزايد المخاطر على إمدادات الطاقة في الخليج.
وأكد المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي أن طهران يجب أن تستخدم ورقة إغلاق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الهجمات على دول الخليج ستستمر، وأن إيران ستفتح “جبهات أخرى” إذا واصلت الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتها العسكرية.
ورفعت هذه التصريحات مستوى التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة.
وتسارعت مكاسب النفط بعد تصريحات وزير الدفاع البريطاني الذي قال إن الأدلة تتزايد على قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، وهو ما يعزز المخاوف من تعطّل الملاحة في الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
كما أسهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دعم الأسعار، إذ أكد أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم لديه من تكلفة النفط، في إشارة واضحة إلى أن الحرب ليست قريبة من التهدئة.
وكانت أسعار النفط قد بلغت قمة جديدة عند 119.48 دولار للبرميل في بداية الأسبوع، بعد أن قصفت إسرائيل 30 مستودعًا نفطيًا إيرانيًا، قبل أن تتراجع قليلًا إلى نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار.
ومع ذلك، يبقى المضيق شبه مغلق، مما أجبر منتجي الخليج على خفض الإنتاج بنحو 6% مع امتلاء مرافق التخزين المحلية.
وزادت الاضطرابات بعد أن أوقف العراق عمليات التصدير في أحد موانئه عقب هجوم إيراني على ناقلتين، بينما أخلت سلطنة عُمان مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط في ميناء الفحل.
ورغم إعلان أوبك+ نيتها زيادة الإنتاج في أبريل، فإن هذه الخطط تبدو غير واقعية في ظل اضطرار المنتجين في الشرق الأوسط إلى خفض الإنتاج بسبب الحرب.
كما تشير بيانات شركة فورتكسا إلى ارتفاع كبير في النفط المخزن على الناقلات، خصوصًا الخام الروسي والإيراني نتيجة العقوبات والقيود على التصدير، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مشهد الإمدادات العالمية.
وفي الوقت نفسه، تستمر الحرب بين روسيا وأوكرانيا في الضغط على أسواق الطاقة، إذ استهدفت الطائرات المسيّرة الأوكرانية ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية خلال الأشهر السبعة الماضية، مما قلّص قدرة موسكو على التصدير. كما تعرضت عدة ناقلات روسية لهجمات في بحر البلطيق، بينما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على شركات النفط الروسية، مما يحد من تدفق الخام إلى الأسواق العالمية.
أما في الولايات المتحدة، فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاعًا أكبر من المتوقع في مخزونات النفط، ما كان من المفترض أن يشكل عامل ضغط على الأسعار، إلا أن تأثيره بقي محدودًا أمام المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.
كما ارتفع عدد منصات الحفر الأمريكية قليلًا، لكنه لا يزال قريبًا من أدنى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، ما يعكس تباطؤًا في التوسع الإنتاجي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات