تبدو الصورة في أوروبا شبيهة بما يحدث في الولايات المتحدة؛ إذ يُتوقع أن يُبقي كلٌّ من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا على الفائدة دون تغيير في اجتماعهما يوم الخميس.
وسوف نتناول فيما يلي أهم التوقعات لما قد يكون عليه قرار الفائدة وبيان السياسة النقدية للمركزي الأوروبي.
يتوقع أن تحتل بيانات الناتج المحلي الإجمالي والتضخم في منطقة اليورو لشهر أبريل الصدارة بين العوامل التي تشغل صناع السياسات أثناء الاستعداد للإعلان عن المسار المستقبلي للفائدة وغيرها من الشؤون النقدية.
فهذه البيانات تُعد بمثابة اختبار حقيقي لمدى صلابة الاقتصاد. لذلك يكمن التحدي أمام البنك المركزي في الحفاظ على لغة تشديدية، تميل إلى رفع الفائدة، من أجل كبح جماح توقعات التضخم دون أن يتسبب ذلك في تباطؤ اقتصادي أكثر حدة.
ضبابية شديدة بسبب الحرب
ويتجه البنك المركزي الأوروبي إلى اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع وسط ضغوط متزايدة وغياب خيارات مريحة بينما تتصاعد تداعيات الحرب في إيران وتنعكس بقوة على اقتصاد منطقة اليورو.
فمع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز— التي قفزت بنحو 50% منذ اندلاع الصراع الأمريكي‑الإسرائيلي مع إيران — يجد صناع السياسة النقدية أنفسهم أمام معادلة معقدة: هل يتدخلون سريعًا لكبح موجة تضخمية جديدة، أم ينتظرون حتى تتضح الصورة الجيوسياسية؟
وتشير التوقعات إلى أن البنك قد يُرجئ أي قرار حاسم حتى يونيو المقبل، حين تتوفر بيانات وتوقعات اقتصادية جديدة تساعده على تقييم ما إذا كانت صدمة الأسعار الحالية مؤقتة أم بداية دورة تضخمية أوسع.
وكما أوضح كبير الاقتصاديين في البنك، فيليب لين، فإن الحكم على طبيعة هذه الصدمة لن يكون ممكنًا قبل معرفة مدى استمرار الصراع — وهو أمر لا يبدو قريب الحسم.
الأوضاع الاقتصادية
البيانات الاقتصادية الأخيرة لم تحمل أي إشارات مطمئنة. فقد أظهر مسح المفوضية الأوروبية تراجعًا حادًا في ثقة الشركات والأسر، إلى جانب مؤشرات قوية على نية الشركات رفع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
كما كشف مسح البنك المركزي الأوروبي لتوقعات المستهلكين عن قفزة كبيرة في توقعات التضخم، إذ باتت الأسر تتوقع وصوله إلى 4.00% خلال 12 شهرًا، مقارنة بـ2.5% فقط في فبراير الماضي، بينما ارتفعت التوقعات لثلاث سنوات إلى 3.00% — وهي نسبة أعلى بكثير من هدف البنك البالغ 2.00%.
في ظل هذه الأجواء، تحاول كريستين لاجارد وفريقها الحفاظ على توازن دقيق: إبقاء التهديد برفع الفائدة قائمًا لحماية مصداقية البنك، من دون التسبب في تشديد مالي مبكر قد يخنق النشاط الاقتصادي.
لكن المهمة تزداد صعوبة، خاصة مع تجاهل الأسواق المتزايد لإشارات البنوك المركزية، كما حدث مؤخرًا مع بنك إنجلترا.
مع ذلك، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يتعامل البنك مع صدمة التضخم الحالية بأقل قدر من التدخل، مع ترجيح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو، وربما رفعًا آخر لاحقًا هذا العام، قبل أن يبدأ التراجع مجددًا بحلول نهاية 2027.
أما المستثمرون، فيبدون أكثر تشديدًا، إذ باتوا يسعرون ثلاث زيادات للفائدة هذا العام بالكامل. وستتجه الأنظار إلى لاجارد في مؤتمرها الصحفي لمعرفة ما إذا كانت ستدعم هذه التوقعات أو تحاول تهدئتها، خاصة في ضوء توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
ويبقى العامل الحاسم خارج سيطرة البنك المركزي الأوروبي؛ تطورات الحرب في إيران. فمهما حاول البنك إظهار جاهزيته للتحرك، فإن الواقع واضح—أسواق النفط هي التي تقود المشهد، ولاغارد وزملاؤها ليس أمامهم سوى التكيف مع ما تفرضه.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات