نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا تعافت الأسهم الأمريكية رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط؟
الأسهم الأمريكية
لماذا تعافت الأسهم الأمريكية رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط؟

لماذا تعافت الأسهم الأمريكية رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط؟

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية انتعاشًا ملحوظًا في ختام جلسة الاثنين بعد موجة تذبذب حادة سيطرت على التداولات منذ ساعات الصباح الأولى، وهو ما جاء مدفوعًا بتصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وجاء هذا التحول الإيجابي في أداء المؤشرات الرئيسية عقب تصريحات للرئيس الأمريكي التي أكد فيها أن الحرب مع إيران أوشكت على الانتهاء، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة إلى قرب انتهاء التوترات الجيوسياسية التي أثقلت كاهل الأسواق خلال الأيام الماضية.

وكانت جلسة الاثنين قد بدأت على وقع ضغوط قوية، إذ تراجعت المؤشرات الأمريكية بشكل حاد بعد ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وهبط مؤشر داو جونز في بداية الجلسة بما يقرب من 945 نقطة، في واحدة من أكبر الانخفاضات اللحظية منذ أشهر.

نقطة تحول

لكن المشهد تغيّر تمامًا بعد ساعات قليلة، عندما أدلى الرئيس ترامب بتصريحات لوسائل إعلام أمريكية، قال فيها إن “الحرب مع إيران لن تنتهي هذا الأسبوع، ولكن قريباً جداً” وإن العمليات العسكرية تسير “أسرع بكثير من الجدول الزمني المتوقع”.

وكانت هذه التصريحات كانت كفيلة بقلب المزاج العام في الأسواق، إذ اعتبرها المستثمرون مؤشرًا على قرب انتهاء المواجهة العسكرية، وبالتالي تراجع المخاطر الجيوسياسية التي كانت تهدد استقرار الأسواق العالمية.

ومع نهاية الجلسة، تمكنت المؤشرات الأمريكية من تحقيق مكاسب واضحة. فقد أغلق مؤشر ستاندردز آند بورس500، مرتفعًا بنسبة 0.8% بينما صعد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4%، وتمكن مؤشر ناسداك 100 من تسجيل ارتفاع أكبر بلغ 1.4%.

وجاء هذا الارتفاع بعد يوم شهد فيه الأسواق تقلبات حادة، إذ كانت الأسواق تتفاعل مع كل خبر يتعلق بالحرب، سواء من الجانب الأمريكي أو الإيراني، ومع كل حركة في أسعار النفط التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022.

ولم تكن تصريحات الرئيس ترامب مجرد تعليق سياسي، بل كانت بمثابة رسالة طمأنة للأسواق. فقد أكد أن الحرب “لن تستمر طويلًا”، وأن الولايات المتحدة “حققت تقدمًا كبيرًا” في العمليات العسكرية.

كما أشار إلى أنه يتوقع انخفاض أسعار النفط قريبًا بمجرد انتهاء التهديد الإيراني، وهو ما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين.

وجاءت هذه التصريحات في وقت حساس، إذ كانت الأسواق تبحث عن أي إشارة لتهدئة التوترات. و

وأثبتت التجربة أن الأسواق المالية تتفاعل بسرعة مع أي تطور سياسي أو عسكري في المنطقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإمدادات الطاقة العالمية.

أسعار النفط العالمية

كان لارتفاع أسعار النفط دورًا كبيرًا في الضغط على الأسواق خلال التعاملات الصباحية. وكان تجاوز الأسعار لمستوى 100 دولار للبرميل وراء ظهور مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز أو تعرض منشآت الطاقة في المنطقة لمزيد من الهجمات، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية.

ودفعت هذه المخاوف المستثمرين إلى عمليات بيع واسعة في بداية الجلسة، قبل أن تتبدد تدريجيًا بعد تصريحات ترامب.

ورغم الارتداد الإيجابي الذي أظهرته الأسهم، لا تزال أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مما يعني أن الأسواق قد تبقى حساسة لأي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية.

ردود فعل المستثمرين

رحب المستثمرون بتصريحات ترامب، معتبرين أنها قد تمهد لعودة الاستقرار إلى الأسواق. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسهم التكنولوجيا بشكل خاص، إذ سجل مؤشر ناسداك مكاسب قوية، مستفيدًا من تراجع المخاوف بشأن تكاليف الطاقة وتأثيرها على الشركات الكبرى.

كما شهدت أسهم الشركات الصناعية والمالية تحسنًا ملحوظًا، بعد أن كانت من بين الأكثر تضررًا في بداية الجلسة. ويبدو أن المستثمرين أعادوا تقييم المخاطر بعد تصريحات ترامب، ما أدى إلى موجة شراء واسعة ساهمت في دفع المؤشرات نحو المنطقة الخضراء.

هل يستمر الارتفاع؟

رغم الارتداد القوي في نهاية الجلسة، لا يزال خطر الحرب قائمًا ليترك الأسواق في مواجهة تقلبات عنيفة في الأيام المقبلة.

فالوضع في الشرق الأوسط لا يزال غير مستقر، والتطورات السياسية والعسكرية قد تتغير بسرعة. كما أن أسعار النفط لا تزال عند مستويات مرتفعة، ما قد يضغط على الاقتصاد العالمي إذا استمرت لفترة طويلة.

ومع ذلك، يرى البعض أن تصريحات ترامب قد تكون بداية لمرحلة تهدئة، خاصة إذا تبعتها خطوات عملية على الأرض. وفي حال تراجع التوترات بالفعل، فقد يشهد السوق موجة صعود جديدة مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين.

أثبتت جلسة الاثنين أن الأسواق العالمية شديدة الحساسية للتطورات الجيوسياسية، وأن أي تصريح من قادة الدول الكبرى يمكن أن يغيّر مسار التداولات خلال دقائق.

وجاءت تصريحات الرئيس ترامب حول قرب انتهاء الحرب مع إيران لتمنح المستثمرين جرعة من التفاؤل، انعكست مباشرة على أداء الأسهم الأمريكية التي أنهت الجلسة على ارتفاع واضح.

ومع استمرار حالة انعدام اليقين، ستبقى الأسواق مترقبة لأي تطور جديد، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية المرتبطة بالطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي.

تحقق أيضا

الذهب

لماذا تجاهل الذهب بيانات التوظيف الأمريكية؟

تمكن الذهب من الصعود الأربعاء بعد جلسة واحدة من التراجع بسبب جني الأرباح أدت إلى …