تمكن الذهب من الصعود الأربعاء بعد جلسة واحدة من التراجع بسبب جني الأرباح أدت إلى خسائر للمعدن النفيس بحوالي 5.00%.
وتعافى الذهب الأربعاء من الهبوط الذي تعرض له قبل يوم واحد، وهو ما جاء بدفعة من استمرار تدهور شهية المخاطرة في الأسواق.
ويعكس هذا التعافي مدى قوة المعنويات السلبية في الأسواق وتحكمها في مسار حركة السعر على نطاق واسع بسبب استمرار الحرب في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.
ولم تتمكن بيانات إيجابية جاءت من سوق العمل الأمريكي من التفوق على السلبية التي تنشرها في الأسواق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وارتفع الذهب إلى 5140 دولار للأونصة مقابل الإغلاق اليومي الماضي الذي سجل 5088 دولار للأونصة.
وهبط المعدن النفيس إلى أدنى مستوى له في يوم التداول الأربعاء عند 5083 دولار مقابل أعلى المستويات الذي سجل 5206 دولار.
وعلى صعيد أحدث تطورات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، أفادت البحرية السريلانكية بإنقاذ 32 شخصًا بعد تلقيها نداء استغاثة فجر اليوم من السفينة الإيرانية “IRIS Dena”، في حين يُعتقد أن نحو 140 شخصاً لا يزالوا في عداد المفقودين. ولم تُعرف بعد أسباب الحادث.
وشنّت إسرائيل موجة جديدة من الضربات في عدد من دول المنطقة، أسفرت عن سقوط قتلى في لبنان، حيث قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات استهدفت عناصر ومنشآت تابعة لحزب الله.
كما أصدر الجيش أوامر لسكان جنوب لبنان بإخلاء مناطقهم “فوراً” تمهيداً لعمليات عسكرية.
وفي طهران، تحولت مبانٍ عدة إلى ركام، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف “مقار أمنية” خلال هجمات ليلية.
وأظهرت لقطات جديدة اندلاع حريق في القنصلية الأمريكية في دبي عقب ما وُصف بهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية يوم الثلاثاء، في حين استهدفت صواريخ إيرانية قاعدة جوية أمريكية في قطر.
أسعار الطاقة
وكانت كلمة السر التي تحكمت الأسواق الثلاثاء الماضي هي “الطاقة”، إذ شهدت أسعار النفط والغاز الطبيعي العالمية ارتفاعات صاروخية لليوم الثالث على التوالي وسط تصاعد الصراع في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الضربات الأمريكية الإسرائيلية لإيران.
وارتفعت أسعار النقل والخدمات اللوجستية ذات الصلة بالنفط ومنتجات الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة. فعلى سبيل المثال، بلغت تكلفة نقل النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الصين 423000 دولار في أسبوع واحد، وهو أمر غير مسبوق وأحدث هزة في أسواق النفط وأسواق المال العالمية بصفة عامة.
وكانت ذلك وراء تصاعد توقعات بإمكانية أن يخرج التضخم عن السيطرة، مما من شأنه أن يحدث تغييرات جذرية في المسار الحالي للسياسات النقدية للبنوك المركزية الرئيسية.
ومن الطبيعي أن يؤدي أي تطور يرجح إمكانية ارتفاع التضخم إلى صعود للذهب.
تجاهل البيانات
يأتي ارتفاع الذهب رغم ظهور تطورات من شأنها دعم توقعات الإبقاء على الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل لبنك الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن الهيئة الأمريكية للمعالجة الإلكترونية للبيانات (ADP) لشهر فبراير الماضي إضافة 63 ألف وظيفة، متجاوزًا التوقعات التي أشارت إلى 50 ألف وظيفة فقط، مما يعكس استمرار صمود سوق العمل الأمريكي في مواجهة معنويات السوق السلبية.
كما سجل مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأمريكي الصادر عن المعهد الأمريكي لدراسات الإمدادات ارتفاعًا مفاجئًا إلى 56.1 نقطة، وهو أسرع معدل نمو للقطاع في ثلاثة أعوام ونصف العام.
وتعزز هذه البيانات احتمالات الإبقاء على الفائدة الفيدرالية دون تغيير في الفترة المقبلة لأنها تعكس تماسك وقوة سوق العمل في الولايات المتحدة، وهو ما من شأنه أن يدعم أداء الدولار الأمريكي.
لكن الأسواق تشهد تطورات سلبية، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة إلى حدٍ مبالغٍ فيه في الفترة الأخيرة وما أثارته من مخاوف ارتفاع هائل في التضخم قد يخرجه عن السيطرة مرة ثانية، وهي احتمالات تصب في صالح الذهب.
في نفس الوقت، تراجع مؤشر الأسعار المدفوعة، أحد أهم مكونات المؤشر، إلى أدنى مستوى له في 11 شهرًا، مما يشير إلى انحسار الضغوط التضخمية داخل القطاع.
وعززت هذه التصريحات قناعة الأسواق بأن البنك المركزي ليس في عجلة لخفض أسعار الفائدة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات