تواجه فرنسا أزمة سياسية جديدة بعد أن أطاح البرلمان برئيس الوزراء فرانسوا بايرو في تصويت بحجب الثقة، أنهى فترة ولايته التي لم تتجاوز تسعة أشهر.
وحصل بايرو على دعم 194 نائبًا فقط، مقابل 364 صوتًا ضده، ما أدى إلى انهيار حكومته ذات الأغلبية الضعيفة.
ومن المقرر أن يتقدم بايرو، 74 سنة، باستقالته صباح الثلاثاء إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، حليفه الوسطي منذ سنوات. ويواجه ماكرون الآن تحديًا كبيرًا يتمثل في تعيين رئيس وزراء ثالث خلال عام واحد، وخامس منذ بداية ولايته الثانية في عام 2022.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن القرار بشأن خليفة بايرو سيُتخذ “في الأيام المقبلة”.
“مستنقع الديون“
في خطابه أمام البرلمان قبيل التصويت، حذر بايرو من أن فرنسا تواجه خطر “مستنقع الديون الذي لا يرحم”، داعيًا إلى التوصل إلى “تسوية” بشأن الميزانية.
وأكد أن غياب التفاهم داخل البرلمان المنقسم سيؤدي إلى فشل عمل الحكومة.
ورغم الانتقادات الحادة التي وجهها قادة الأحزاب المعارضة من مختلف الأطياف، رفض بايرو الرد على “الإهانات”، محذرًا من أن العنف اللفظي والازدراء بين السياسيين يهددان الديمقراطية.
ووصفت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، رحيل بايرو بأنه “نهاية عذاب حكومة شبح”.
ورغم صدور حكم قضائي ضدها في مارس الماضي بمنعها من الترشح لمدة خمس سنوات بسبب قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، دعت لوبان إلى إجراء انتخابات برلمانية فورية “حتى لو أدى ذلك إلى حرمانها من الترشح مجددًا”.
واستأنفت الحكم، ومن المقرر أن تبدأ جلسات المحاكمة في يناير المقبل.
من جانبه، وصف النائب الاشتراكي بوريس فالود الرئيس ماكرون بأنه “رئيس مهزوم”، محمّلًا إياه مسؤولية “إفقار الفقراء، وإثراء الأغنياء، والتخلي عن المستقبل”.
وأضاف أن قرار بايرو بالدعوة إلى التصويت لم يكن شجاعًا، بل يُعد تهرّبًا من المسؤولية.
أما ماتيلد بانو، من حزب “فرنسا الأبية”، فقالت إن بايرو “هُزم بشدة”، مشيرة إلى أن ثلث البرلمان فقط منحه الثقة، ما يدل على ضعف الدعم لسياسات ماكرون الاقتصادية، ودعت الرئيس إلى الاستقالة، رغم أنه استبعد ذلك تمامًا.
مأزق سياسي
منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة التي دعا إليها ماكرون العام الماضي، لم يتمكن أي طرف من تحقيق أغلبية مطلقة، ما أدى إلى حالة من الجمود السياسي والانقسام بين ثلاث كتل رئيسية: اليسار، الوسط، واليمين المتطرف.
هذا الانقسام يعقّد مهمة تعيين رئيس وزراء جديد، إذ لا توجد ضمانات بأن الحكومة المقبلة ستكون بمنأى عن الإطاحة بها.
ويواصل ماكرون، الذي تنتهي ولايته في 2027، إدارة ملفات السياسة الخارجية والأمن الوطني، بينما يُعيّن رئيس الوزراء لتولي الشؤون الداخلية. ومع استمرار الانقسام في الجمعية الوطنية، يبقى مستقبل الحكومة الفرنسية غامضًا في ظل أزمة سياسية متفاقمة.
ويتمثل الأولوية الأكثر إلحاحاً أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تعيين رئيس وزراء جديد حتى يتسنى للحكومة أن تمضي قُدُمًا في اتجاه اعتماد موازنة عام 2026.
ويٌرجح أن خطة خفض الإنفاق التي كان بايرو قد اقترحها – والتي تتضمن خفض الإنفاق بحوالي 44 مليار يورو واتخاذ إجراءات تقشف – قد لا يلتفت إليها في الفترة المقبلة.
بذلك يكون بايرو هو ثاني رئيس وزراء فرنسي يغادر منصبه منذ إجراء الانتخابات العامة المبكرة في فرنسا بعد أن غادر مايكل بارنيه مهام منصبه كرئيس للحكومة الفرنسية في ديسمبر الماضي بعد ثلاثة أشهر فقط من توليه المنصب.
كما يرجح أن بايرو هو رئيس الوزراء الأقل شعبية على الإطلاق منذ عام 1958 بسبب موازنته المقترحة التي انطوت على خفض كبير في الإنفاق وإجراءات تقشف لا تلقى شعبية بين المواطنين الفرنسيين.
وأنهى اليورو تعاملات الاثنين بصعود مستغلًا ضعف الدولار الأمريكي الذي لا يزال يتلقى ضربات من بيانات التوظيف الأمريكية الصادرة الجمعة الماضية.
كما استفادت العملة الأوروبية الموحدة من تطورات سياسية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، عقب إعلان البرلمان سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو بعد تصويت أُجري بناء على طلبه.
وارتفع اليورو/ دولار إلى 1.1763 مقابل الإغلاق اليومي الماضي الذي سجل 1.1717.
وهبط الزوج إلى أدنى مستوى له في يوم التداول الجاري عند 1.1703 مقابل أعلى المستويات الذي سجل 1.1765.
وتحسن أداء العملة الأوروبية بعد إعلان سحب الثقة من حكومة بايرو، إذ زال انعدام اليقين السياسي وظهرت توقعات بأن الحكومة الجديدة لن تلجأ إلى الموازنة المقترحة التي أطاحت بالحكومة التي تستعد للرحيل، وهو ما يلقي الضوء على إمكانية ألا تشهد فرنسا تطبيق إجراءات تقشف.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات