نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق السلع Noor Trends / الذهب والدولار الأمريكي يتراجعان معًا وسط تحسن في شهية المخاطرة وتفاؤل حذِرْ
الذهب
الذهب والدولار الأمريكي يتراجعان معًا وسط تحسن في شهية المخاطرة وتفاؤل حذِرْ

الذهب والدولار الأمريكي يتراجعان معًا وسط تحسن في شهية المخاطرة وتفاؤل حذِرْ

شهدت الأسواق العالمية تحولات حادة خلال الساعات الأخيرة، بعدما تراجع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، في الوقت الذي تعرض فيه الذهب لهبوط حاد، وذلك على خلفية تصاعد الآمال بقرب انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى تراجع أصول الملاذ الآمن، أبرزها الذهب والدولار الأمريكي.

ويعكس هذا التغير المفاجئ في المزاج العام للأسواق مدى حساسية المستثمرين لأي إشارة تهدئة في الشرق الأوسط، خاصة بعد أسابيع من التوترات التي هزت أسواق الطاقة والسلع والعملات.

فقد تراجع مؤشر الدولار مع انحسار الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قرر تأجيل الضربات العسكرية ضد البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى وجود “محادثات جيدة ومثمرة” بين الجانبين.

 هذا الإعلان كان كافيًا لإحداث موجة ارتياح واسعة في الأسواق، رغم أن طهران نفت بشكل قاطع وجود أي اتصالات مع واشنطن. ومع ذلك، فإن مجرد احتمال حدوث انفراج سياسي كان كافيًا لدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الدفاعية والعودة إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى.

وفي ظل هذا التفاؤل الحذر، تعرض الذهب لضغوط قوية، إذ فقد جزءً كبيرًا من مكاسبه التي حققها خلال فترة التصعيد. فالذهب، الذي يُعد الملاذ الأول للمستثمرين في أوقات الأزمات، شهد عمليات بيع مكثفة مع تراجع المخاوف الجيوسياسية.

ويبدو أن الأسواق باتت تتعامل مع تصريحات ترامب باعتبارها مؤشرًا على إمكانية تجنب مواجهة عسكرية واسعة، حتى وإن لم تتأكد هذه الفرضية بعد. هذا التراجع في الذهب يعكس أيضًا رغبة المستثمرين في إعادة توزيع محافظهم نحو الأسهم والعملات ذات العائدات الأعلى، خاصة بعد الارتفاع القوي في مؤشرات وول ستريت.

أما الدولار، فقد وجد نفسه تحت ضغط مزدوج: من جهة، تراجع الطلب عليه كملاذ آمن، ومن جهة أخرى، صدور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع، ما عزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة.

ومع تزايد الحديث عن احتمالات خفض الفائدة في 2026، في مقابل توقعات برفع الفائدة في كل من اليابان ومنطقة اليورو، أصبح الدولار أقل جاذبية مقارنة بالين الياباني واليورو، وهو ما ظهر بوضوح في حركة الأسواق خلال اليوم.

وفي المقابل، استفادت العملات الرئيسية من هذا التراجع في الدولار، وعلى رأسها اليورو والين. فقد ارتفع اليورو بدعم من هبوط أسعار النفط، وهو عامل إيجابي لاقتصاد منطقة اليورو الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

كما استفاد الين من توقعات استمرار بنك اليابان في رفع الفائدة، خاصة بعد الإعلان عن زيادات قوية في الأجور للعام الثالث على التوالي. هذا المزيج من العوامل جعل الدولار في موقف ضعيف أمام العملات الرئيسية، رغم أنه ما يزال يحتفظ ببعض الدعم من قوة الاقتصاد الأمريكي مقارنة ببعض الاقتصادات الأخرى.

ورغم موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق، فإن الصورة ليست واضحة بالكامل. فبينما يتحدث ترامب عن محادثات “قوية جدًا” مع الإيرانيين، تصر طهران على نفي أي تواصل، وتؤكد أن موقفها لم يتغير.

ويثير هذا التناقض شكوكًا حول مدى واقعية الحديث عن قرب انتهاء الحرب، ويجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطور جديد. كما أن استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران، يشير إلى أن الطريق نحو التهدئة ما يزال طويلًا ومعقدًا.

وفي ظل هذا المشهد المتقلب، يبدو أن المستثمرين يتعاملون مع الوضع بحذر شديد. فبينما رحبوا بإعلان ترامب واعتبروه فرصة لالتقاط الأنفاس، فإنهم يدركون أن أي تراجع في مسار التهدئة قد يعيد الأسواق إلى حالة الاضطراب بسرعة كبيرة.

وهذا ما يجعل الذهب والدولار عرضة لتقلبات حادة خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا ظهرت مؤشرات جديدة على تصعيد أو تهدئة.

وفي المحصلة، يمكن القول إن الأسواق تعيش لحظة حساسة تتأرجح بين التفاؤل الحذر والقلق العميق. فالتراجع الحاد في الذهب والدولار يعكس رغبة المستثمرين في الإيمان بإمكانية انتهاء الحرب، لكنه في الوقت نفسه لا يلغي حقيقة أن الوضع ما يزال هشًا، وأن أي تطور مفاجئ قد يقلب المشهد رأسًا على عقب.

تحقق أيضا

الدولار الأمريكي

الدولار الأمريكي يواصل الهبوط وسط مخاوف تدهور الأوضاع الاقتصادية

يواصل الدولار الأمريكي الهبوط منذ افتتاح التعاملات في اليوم الأول من أسبوع التداول الجديد، متأثرًا …