ارتفعت عائدات السندات الأمريكية الثلاثاء رغم الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يعكس أن المستثمرين لم يتجهوا إلى السندات الأمريكية كملاذ آمن كما كان متوقعًا.
وارتفع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بمقدار تسع نقاط أساس ليصل إلى 04.58%، فيما ارتفعت العائدات على السندات لأجل ثلاثين عامًا بأكثر من ست نقاط أساس ليسجل 04.701%.
أما السندات القصيرة الأجل، لأجل سنتين، فقد شهدت زيادة إلى 3.502%. وجاءت هذه التحركات في وقت أثارت فيه القفزة الكبيرة في أسعار النفط مخاوف من ضغوط تضخمية إضافية، وهو ما ساهم في دفع العائدات إلى الأعلى.
وحققت أسعار النفط العالمية قفزة واسعة ليتجاوز النفط الأمريكي مستوى 82 دولار للبرميل بعد أن تحولت مخاطر الإمدادات إلى واقع فعلي في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد القلق من اضطرابات طويلة الأجل في السوق العالمية للطاقة.
جاء هذا الارتفاع الحاد بعد موجة صعود تجاوزت 8.00% في بداية تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتوقعات بأن الصراع الدائر قد يمتد لفترة أطول مما كان تشير إليه التوقعات الأولية.
وارتفع خام برنت بنسبة 8.36% ليصل إلى 84.24 دولار للبرميل، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 75 دولار للبرميل ليُتداول عند 76.93 دولار ليستمر زخم الصعود الذي بدأ مع قفزة 10.00% يوم الاثنين الماضي.
وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قلق الأسواق بعدما أكد أن العملية العسكرية في إيران—المعروفة باسم “ملحمة – قد تستمر لفترة أطول بكثير من التقديرات الأولية التي تراوحت بين أربعة وخمسة أسابيع.
وأصبحت مخاطر شُح الإمدادات النفطية أمرًا واقًا في ظل التصعيد العسكري الحالي في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع حساسية السوق لأي اضطراب في تدفقات النفط من المنطقة.
فمع أن الإمدادات لم تتوقف رسميًا حتى الآن، إلا أن الأسواق تتصرف على أساس أن احتمالات التعطل أصبحت مرتفعة، ما يدفع المتداولين إلى تسعير سيناريوهات أكثر تشددًا.
وتأتي الارتفاعات القوية في أسعار النفط أيضًا في وقت يشهد فيه العالم مخاوف متزايدة من التضخم، إذ إن أي صعود كبير في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، ما قد يضغط على البنوك المركزية ويعقّد قرارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ولم يعد الأمر يتعلق فقط بسعر البرميل، بل بتكلفة مرور النفط عبر الممرات البحرية، إذ تضاعفت رسوم استئجار ناقلات النفط العملاقة من الشرق الأوسط إلى الصين خلال أسبوع واحد لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 423 ألف دولار يوميًا.
وتراقب الأسواق عن كثب تداعيات الهجمات الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران، لكن بدلاً من أن تشهد موجة شراء قوية في السندات الأمريكية كملاذ آمن، اتجه المستثمرون إلى إعادة تقييم المخاطر التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
ويعكس هذا التوجه أن الأولوية لدى الأسواق في الوقت الراهن لمراقبة تأثير أسعار النفط على التضخم والسياسة النقدية الفيدرالية، أكثر من البحث عن حماية مؤقتة في أدوات الدين الأمريكية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات