نور تريندز / مستجدات أسواق / تغطية لأسواق العملات / الدولار بين دعم التضخم وضغوط التهدئة الجيوسياسية
الدولار الأمريكي
الدولار بين دعم التضخم وضغوط التهدئة الجيوسياسية

الدولار بين دعم التضخم وضغوط التهدئة الجيوسياسية

واصل مؤشر الدولار الأمريكي تسجيل مكاسب ملحوظة خلال تعاملات يوم الخميس، ليصل إلى أعلى مستوياته في ستة أسابيع، قبل أن يغلق على ارتفاع طفيف بنحو 0.13%.

ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، خاصة مع تزايد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي.

وقد أدى تشدد الموقف الإيراني فيما يتعلق بالبرنامج النووي، لا سيما الإصرار على الإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل البلاد، إلى تعزيز هذه المخاوف، ما دعم تدفقات رؤوس الأموال نحو الدولار.

علاوة على ذلك، استفاد الدولار من تحسن ملحوظ في البيانات الاقتصادية الأمريكية، حيث أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي لشهر مايو توسعًا عند أقوى وتيرة له منذ أربع سنوات، في إشارة واضحة إلى تسارع النشاط الصناعي.

ويعزز هذا الأداء فرضية استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي مقارنة بنظرائه، وهو ما يدعم بدوره توقعات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد.

كما ساهمت تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان جولسبي، في تعزيز هذا الاتجاه، حيث أبدى قلقه من تصاعد الضغوط التضخمية رغم استقرار سوق العمل، ما يعكس ميلًا واضحًا للحفاظ على سياسة نقدية حذرة.

ومع ذلك، لم تخلُ تداولات الدولار من تقلبات ملحوظة، إذ تراجع من مستوياته المرتفعة خلال الجلسة بعد صدور تقارير تشير إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق محتمل، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط.

فقد شهدت أسعار الخام تراجعًا حادًا بعد أن كانت قد سجلت ارتفاعًا في بداية الجلسة، وهو ما أدى إلى انخفاض توقعات التضخم. ويُعد هذا التطور عاملًا سلبيًا للعملة الأمريكية، إذ إن تراجع الضغوط التضخمية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر مرونة في السياسة النقدية، وهو ما يقلص من جاذبية الدولار.

كما لعب تحسن أداء أسواق الأسهم دورًا إضافيًا في الحد من مكاسب الدولار، حيث أدى تعافي شهية المخاطرة لدى المستثمرين إلى تقليص الطلب على السيولة النقدية، وهو ما يتماشى مع العلاقة العكسية التقليدية بين أداء الأسهم والدولار.

ففي فترات ارتفاع الأسواق، يميل المستثمرون إلى الابتعاد عن الأصول الدفاعية، ما يقلل من تدفقات الاستثمار نحو العملة الأمريكية.

وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، جاءت المؤشرات الأمريكية بصورة متباينة، حيث أظهرت بعض القطاعات قوة نسبية فيما أظهر البعض الآخر إشارات ضعف. فقد سجلت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية انخفاضًا طفيفًا إلى 209 آلاف طلب، في مستوى يعكس استمرار قوة سوق العمل واستقراره.

كما جاءت بيانات قطاع الإسكان أفضل من التوقعات، حيث تراجعت بدايات الإسكان بنسبة 2.8% فقط، وهو انخفاض أقل من المتوقع، في حين سجلت تصاريح البناء ارتفاعًا قويًا بنسبة 5.8%، مما يشير إلى تحسن في النشاط المستقبلي للقطاع.

في المقابل، أظهر مسح فيلادلفيا الصناعي تراجعًا حادًا، حيث انخفض المؤشر إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر، مسجلًا قراءة سلبية عند -0.4، وهو ما يعكس ضعفًا في ثقة الشركات الصناعية في الأجل القريب.

ويبرز هذا التباين في البيانات الاقتصادية حالة من عدم الوضوح بشأن المسار المستقبلي للاقتصاد الأمريكي، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة صناع السياسة النقدية.

وعلى صعيد توقعات أسعار الفائدة، تعكس الأسواق المالية انخفاضًا كبيرًا في احتمالات خفض الفائدة خلال الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، حيث لا تتجاوز احتمالية خفض بمقدار 25 نقطة أساس نسبة 1%.

ويشير ذلك إلى أن الأسواق باتت ترى أن البنك المركزي سيبقي على موقفه المتشدد، على الأقل في المدى القصير، خاصة في ظل استمرار المخاطر التضخمية ومرونة النشاط الاقتصادي.

ويتحرك الدولار في بيئة معقدة تتقاطع فيها العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية والسياسات النقدية. فبينما تدعمه المخاطر العالمية وتوقعات التضخم والتشدد النقدي، تفرض عليه التطورات السياسية المحتملة وتحسن شهية المخاطرة ضغوطًا معاكسة. ومن المرجح أن يظل أداء الدولار في المرحلة المقبلة رهينًا بتطورات العلاقة بين واشنطن وطهران، إلى جانب مسار البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي.

تحقق أيضا

الين الياباني

هل استفاد الين من تكهنات التدخل في سعر الصرف؟

تراجع زوج الدولار/ ين بحوالي 0.2% بعد أن سجل الين ارتفاعًا مدعومًا بانخفاض عائدات سندات …