نور تريندز / التقارير الاقتصادية / هل ستتفاقم أزمة الديون بعد انتهاء حزم التحفيز؟
أوروبا، كورونا، اليورو
أوروبا، كورونا، اليورو

هل ستتفاقم أزمة الديون بعد انتهاء حزم التحفيز؟

ساعدت حزم الإنقاذ التى أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية والحكومات الأوروبية على إتاحة التمويل فى الوقت الذى ضربت فيه فوضى الوباء الاقتصادات على مستوى العالم وفرضت إغلاقات أطاحت بأنشطة وإيرادات الشركات.

وتقول صحيفة فاينانشيال تايمز إن النقدية لدى الشركات الأمريكية فى يونيو الماضى كانت أعلى من مستوياتها قبل ذلك بستة شهور.

ونقلت الصحيفة عن فريتز جوسن، الرئيس التنفيذى لمجموعة «توى»، وهى أكبر شركة رحلات فى أوروبا قوله «مشاركة الألم تخفف الشعور به بمقدار النصف».

يشير الألمانى إلى محادثات هاتفية مع رئيس أحد شركات الرحلات البحرية الأمريكية خلال الأيام الفوضوية الأولى من عمليات الإغلاق الوطنية، لكنه ربما كان يتحدث أيضا عن القروض المدعومة من الدولة، فقد أنقذت مليارات اليوروهات المقدمة من أحد بنوك التنمية فى فرانكفورت مجموعة «توى» من انهيار وشيك وحملة الأسهم من مواجهة هزيمة ساحقة وفتحت الائتمان الخاص.

وأفاد جوسن: «استيقظنا فى أحد أيام الاثنين وكانت مستويات أعمالنا صفرا، وكنا قد تقدمنا بالفعل بطلب للحصول على قرض إلى الحكومة».ومنذ تفشى جائحة فيروس كورونا، جمعت الشركات فى العالم بأسره مبالغ غير مسبوقة من مصادر عامة وخاصة.

فى الولايات المتحدة، كانت لدى الشركات غير المالية المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 1.35 تريليون دولار من النقدية وما يعادلها فى نهاية يونيو، وهو ما يمثل زيادة بنسبة %39 عما كان الوضع عليه قبل ستة أشهر، مما يعكس الخوف من نفاد السيولة لديها، وفقا لتحليل عمود ليكس اليومى فى صحيفة «فاينانشيال تايمز» لبيانات الأرباح الربع والنصف سنوية.

وتضخمت النقدية وما يعادلها بنسبة %30 لتصل إلى 205 مليارات جنيه إسترلينى فى أكبر الشركات البريطانية غير المالية المدرجة فى مؤشر «فوتسى 350»، والذى يشمل مجموعة «توى» العالمية.

وذكرت الصحيفة أن ارتفاع الأرصدة النقدية فى المملكة المتحدة والولايات المتحدة أوقف سلسلة من الانهيارات المتتالية بين الشركات الكبرى التى تعرضت قدرتها على الاستمرار للتهديد بسبب تراجع الأرباح.

وأشارت وكالة التصنيف الائتمانى «ستاندرد أند بورز» إلى أن الشركات على مستوى العالم جمعت ما يصل إلى 2 تريليون دولار حتى الآن هذا العام على هيئة سندات فقط، بزيادة قدرها 600 مليار دولار عن نفس الفترة من عام 2019.

وتعكس زيادة السيولة التركيز على المرونة وحاجة الشركات للتعافى سريعا بعد صدمة الوباء، حيث تحاول شركات عديدة بناء قوة تشغيلية بجانب الأرصدة النقدية وتوسيع المخزونات وبناء هوامش أمان فى سلاسل الإمداد التى كانت ضعيفة فى السابق لتعزيز الأرباح، فعلى سبيل المثال تفكر مجموعة «توى» فى زيادة السيولة بعد أن سجلت خسارة بقيمة 2.3 مليار يورو فى الأرباع السنوية الثلاثة الماضية.

لكن الشركات المدارة بشكل دفاعى ستولد حتما عوائد أقل، مما يشكل عبئا آخر على الاقتصادات التى تكافح بالفعل للتعافى.

وأشارت «فاينانشيال تايمز» إلى أن عمليات الإنقاذ الحكومية ستؤدى إلى تأخير انهيار العديد من شركات الزومبى، بدلا من منعه، مما يصعب فى النهاية تعافى الاقتصادات.

أشار مجلس الاحتياطى الفيدرالى إلى استعداده لتغطية التكلفة الأولية لكوفيد19- فى مارس، عندما كشف النقاب عن خطط لشراء سندات الشركات كدعم مالى، مما فتح الباب أمام الشركات الأمريكية للاقتراض.

وأشارت بيانات شركة «رفينيتيف» إلى أن الفيدرالى أصدر ديونا بمبلغ قياسى يقدر بـ 1.25 تريليون دولار منذ بداية العام، من بينها 963 مليار دولار جُمعت بعد إعلان الفيدرالى فى 23 مارس.

وفى هذا الصدد، قال ريتشارد زغيب، رئيس أسواق الديون العالمية فى مجموعة «سيتى» فى نيويورك: «لقد كان الأمر شديدا، فخلال الثلاثين عامً التى أمضيتها هنا فى سيتى، كان هذا العام هو العام الأكثر نشاطا على الإطلاق».

ويرى خبراء المال فى وول ستريت وسيتى أوف لندن أن الارتفاع الكبير المسجل فى عمليات جمع الأموال يمثل انتصارا هادئا، فقد قال أحد المديرين التنفيذيين فى مجال الوساطة المالية فى المملكة المتحدة: «قامت الصناعة بعملها فى تكوين رأس المال، مما يشعرنا بالسعادة، وكان هذا الأمر يتسبب فى أحيان كثيرة بفوضى، على سبيل المثال فى الأزمة المالية».

منعت عمليات التمويل الطارئة هذه موجة من الانهيارات كان يمكن أن تتعرض لها الشركات الكبرى، كما كان متوقع فى السابق، لكن كان هناك توقعات أخرى خاطئة أيضا تفيد أن المرونة المالية للشركات المدرجة فى الولايات المتحدة ستنخفض.

وتراجعت أرباح ما قبل الضرائب للشركات غير المالية التابعة لمؤشر «ستاندرد أند بورز 500» بنسبة %26 فى النصف الأول من العام الجارى، لكن نسبة الشركات المدرجة فى المؤشر والتى صنفها ليكس بأنها قوية ارتفعت خلال الـ 12 شهرا المنتهية بنهاية يونيو بأكثر من %3 لتصل إلى %59، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويوزان النموذج المتبع، وهو نسخة مبسطة من النوع الذى تستخدمه وكالات التصنيف الائتمانى والوسطاء، بين إجراءات الملاءة المالية، مثل الرفع المالى، مقابل السيولة، فقد جمعت الشركات الأمريكية كثيرا من السيولة من خلال الأسهم والسندات، مما ساعد فى التغلب على الضرر الذى تعرضت له الأرباح.

ويساهم الوصول إلى رأس مال الخاص الوفير فى تعزيز مرونة الشركات الأمريكية، فمجموعات الاستحواذ فى الولايات المتحدة تمتلك نحو 806 مليارات دولار، واستخدم بعضها كومة السيولة الخاصة بها لتقديم قروض عالية الفائدة للشركات، بينما بدأ آخرون فى شراء حصص أقلية فى الشركات المدرجة فى البورصة.

وكان الجزء الأكبر من عمليات التمويل مقدما للشركات ذات التصنيف الاستثمارى، مثل «والت ديزنى»، لكن المستثمرين الساعين لتحقيق عوائد أعلى يضخون الأموال فى ديون أكثر خطورة.

وباعت الشركات المصنفة بأنها عالية المخاطر سندات بقيمة 220 مليار دولار حتى الآن هذا العام- وفقا لبيانات «رفينيتيف»- مما يضع عام 2020 على الطريق الصحيح ليكون أحد أفضل الأعوام لإصدارات السندات عالية العائد منذ عام 2012، لكن كل هذه الأمور لها سعر، حيث ستصبح الديون الجديدة بسرعة عبئا ثقيلا على كاهل المصدرين إذا انتعش الطلب الاستهلاكى ببطء أو أثبتت الموجة الثانية من الوباء شدتها.

حتى فى ظل السيناريو الأكثر اعتدالا، تقدر وكالة «ستاندرد آند بورز» إمكانية ارتفاع معدل التخلف عن السداد للشركات الأمريكية عالية المخاطر إلى %15.5 بحلول مارس 2021، متجاوزة ذروة عام 2009.

فيما تبدو الشركات الكبيرة المدرجة فى المملكة المتحدة كمجموعة أضعف بكثير من نظيراتها المدرجة فى مؤشر «ستاندرد أند بورز 500»، حيث تتوفر بيانات أقل قوة حول تأثير الوباء نظرا لانخفاض أعداد الشركات البريطانية غير المالية التى نشرت نتائجها الربع سنوية أو النصف سنوية حتى نهاية يونيو.

ومع ذلك، تدور الصورة الناشئة حول انهيار أكبر فى الأرباح.تراجعت الأرباح النصف سنوية ما قبل الضرائب بنسبة %70 لتصل إلى 16.7 مليار جنيه إسترلينى بين الشركات غير المالية التابعة لمؤشر «فوتسى 350» والتى أعلنت نتائجها حتى الآن.

ولا تزال الشركات البريطانية الكبيرة تعمل بشكل أفضل فى الحياة الواقعية مما كانت عليه فى اختبار الإجهاد الذى أجراه ليكس فى أبريل الماضى، فقد ارتفعت نسبة الشركات المصنفة بأنها ضعيفة بنسبة %1 أو نحو ذلك لتصل إلى %9.4، أى أقل مما كان متوقعا، فى حين تراجعت الشركات المصنفة بأنها قوية بنسبة %7 لتصل إلى %27.1 من العينة الصغيرة التى أجريت عليها الاختبارات.

تحقق أيضا

نيوزيلندا، البنك المركزي، الفائدة

هل سيبقي المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة؟

كشفت بيانات الأسبوع الماضي أن نيوزيلندا تتعرض لأعمق ركود اقتصادي لها على الإطلاق في الربع …