يواصل الدولار الأمريكي التداول عند مستويات قوية قبل صدور بيانات التوظيف في القطاعات غير الزراعية (NFP) لشهر ديسمبر الماضي المقرر إصداره الجمعة.
وفشل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، في كسر مستوى الدعم 98.000 نهاية الشهر الماضي، مما يعكس ثقة الأسواق في قوة العملة قبل البيانات المنتظرة.
جاء هذا الدعم الإضافي للدولار بعد صدور قراءة مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن المعهد الأمريكي لدراسات الإمدادات (ISM)، والذي كشف عن ارتفاع ثقة الأعمال إلى أعلى مستوى لها منذ أكتوبر 2024، أي قبل فوز الرئيس دونالد ترامب بالانتخابات.
وسجل قطاع الخدمات ثلاثة أشهر متتالية من التحسن، مما يشير إلى قوة الزخم الاقتصادي مع بداية العام. وأظهر التقرير أن التحسن جاء مدفوعًا بارتفاع طلبات الشراء الجديدة بمقدار 5 نقاط، وصعود مؤشر التوظيف فوق مستوى 50 إلى 52.0، وهو أعلى مستوى في عشرة أشهر.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية، جاءت بيانات أخرى لتعكس استمرار بعض الضعف في سوق العمل.
وأظهر مؤشر التغير في توظيف القطاعات غير الزراعية الصادر عن الإدارة الأمريكية للمعالجة الإلكترونية للبيانات (ADP) إضافة 41 ألف وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال ديسمبر الماضي، مقارنة بقراءة سلبية بلغت 29- ألفًا في الشهر السابق.
كما كشف مؤشر فرص العمل الأمريكية (JOLTS) عن تراجع الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر 2024. وتشير هذه البيانات إلى أن الطلب على العمالة لا يزال ضعيفًا، رغم عدم وجود ارتفاع كبير في عمليات التسريح، والتي بقيت مستقرة.
وبالنظر إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، يبدو أن البنك المركزي يحتاج إلى مشاهدة المزيد من التدهور قبل التفكير في خفض جديد للفائدة.
وأشار الفيدرالي بوضوح إلى أنه سيُبقي الفائدة دون تغيير هذا الشهر بعد ثلاثة تخفيضات متتالية، لإتاحة مزيد من الوقت لتقييم وضع الاقتصاد.
ولا تتوقع الأسواق خفضًا جديدًا إلا إذا جاءت قراءات نمو الوظائف ضعيفة جدًا أو ارتفع معدل البطالة إلى 4.7% أو أكثر.
وتلقي المؤشرات الاقتصادية الرائدة الضوء على احتمال صدور قراءة أقوى من المتوقع لتقرير الوظائف، ربما بين 80 و120 ألف وظيفة.
ويستند هذا التوقع إلى أربعة مؤشرات رئيسية: ارتفاع مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات إلى 52.0 نقطة، وتحسن مؤشر التوظيف في قطاع التصنيع إلى 44.9 نقطة.
كما يستند إلى ارتفاع التغير في توظيف القطاعات غير الزراعية (ِADP) إلى 41 ألف وظيفة، وانخفاض متوسط مطالبات إعانات البطالة إلى 212 ألفًا. ورغم ذلك، تبقى التوقعات محاطة بدرجة كبيرة من انعدام اليقين بسبب التراجع الهيكلي في معدلات الاستجابة لمسوح مكتب إحصاءات العمل الأمريكي خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد هذا الانخفاض في معدلات الاستجابة أحد العوامل التي تجعل التنبؤ ببيانات التوظيف صعوبة، إذ شهدت السنوات العشر الماضية تراجعًا كبيرًا في نسبة الشركات التي تستجيب لمسح مكتب إحصاء العمالة، مما يزيد من هامش الخطأ ويجعل البيانات أقل دقة مقارنة بالماضي.
ولهذا السبب، يُنصح بعدم الاعتماد على تقرير واحد فقط، بل النظر إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية قبل تكوين صورة واضحة عن حالة الاقتصاد الأمريكي.
المحكمة العليا
قد تدعم قراءات أقوى من المتوقع لبيانات التوظيف الدولار مؤقتًا، وتقلل احتمالات خفض الفائدة في المدى القريب، وتعزز توقعات “الهبوط المرن” بدلًا من الركود.
كما أن حالة عدم اليقين في البيانات الاقتصادية تجعل الأسواق أكثر حذرًا في تفسير النتائج.
ورغم ما تشير إليه توقعات من صدور قراءات أقوى من المتوقع لبيانات نمو الوظائف، تبقى التقلبات الشهرية عالية والدقة أقل من الماضي، بينما تعتمد ردة فعل الأسواق على تفاصيل أخرى مثل متوسط الأجور ومعدل البطالة، وليس عدد الوظائف فقط.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الدولار قد يحافظ على قوته في المدى القريب، قبل أن يبدأ في التراجع لاحقًا خلال العام، وفقًا لتوقعات العديد من المؤسسات المالية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات